لندن ـ «القدس العربي»: ستضطر شركة «آبل» الأمريكية تغيير منافذ شحن البطارية في هواتفها الذكية «آيفون» قبل نهاية العام 2024 وذلك استجابة لشرط وضعه الاتحاد الأوروبي يرمي إلى إنهاء تفرد الشركة بنوع الشاحن وشكله وهو ما رفضه الأوروبيون، حيث لن يعود مطلوباً من مستخدمي هواتف «آيفون» شراء وصلات الشحن الخاصة التي تنتجها «آبل».
وحسب القرار الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي فيجب أن تكون جميع أجهزة «آيفون» المباعة داخل دول الاتحاد قابلة للشحن باستخدام الوصلات المسماة «USB-C» بحلول 28 كانون الأول/ديسمبر 2024.
وتم نشر قانون جديد في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي يجبر شركة «آبل» على استبدال منفذ «Lightning» الخاص بها بإصدار عالمي في الأجهزة المباعة في الدول الأعضاء بالاتحاد، حيث يهدف التشريع إلى جعل موصلات «USB-C» المستخدمة حالياً في أجهزة «أندرويد» هي تقنية الشحن المعتمدة والقياسية في الاتحاد الأوروبي.
وتم التوقيع على القانون رسمياً من قبل البرلمان الأوروبي في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلا أنه تم نشره في الجريدة الرسمية مؤخراً وأصبح ملزماً وبشكل علني.
ويمكن تمييز تقنية موصل الطاقة المملوكة لشركة «آبل» من خلال دبابيسها الثمانية الموجودة حصرياً في أجهزة «آبل».
وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية في تقرير لها اطلعت عليه «القدس العربي» إنه بسريان هذا القانون فإن المستخدمين في دول الاتحاد الأوروبي أصبحوا يحتاجون فقط إلى كابل شحن واحد لتشغيل جميع المنتجات من الأجهزة الذكية، سواء كانت هواتف أو كمبيوترات لوحية، وبغض النظر عن الشركة المنتجة لهذه الأجهزة.
كما لن يحتاج المستخدمون في أوروبا إلى شراء شاحن جديد مع كل جهاز يشترونه، وبذلك يصبح لدى الشركات المصنعة ضغط أقل لتضمين واحد مع منتجاتها، حيث من المحتمل أن يكون لدى العملاء واحد بالفعل.
ويمكن شحن جميع الهواتف الذكية التي تعمل بنظام «أندرويد» بكابل «USB-C» بالإضافة إلى غالبية أجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية الحديثة.
وتقول «دايلي ميل» إن كيبل الشحن الحالي الخاص بهواتف «آيفون» وأجهزة «آيباد» يكلف 23 دولاراً أمريكياً، لمن يرغب بشرائه من متجر «آبل».
وكان الاتحاد الأوروبي يضغط من أجل التغيير في محاولة للحد من النفايات الإلكترونية، مع الحفاظ أيضاً على سرعات شحن موحدة عبر الأجهزة.
ويتم التخلص من حوالي 155 ألف طن من النفايات الكهربائية في بريطانيا كل عام، حسب «دايلي ميل».
ووجدت دراسة بتكليف من الاتحاد الأوروبي أن ما يصل إلى 13 ألف طن متري من النفايات الإلكترونية السنوية تُعزى إلى أجهزة الشحن والكابلات المهملة.
ولا يشمل تفويض الاتحاد الأوروبي الهواتف فحسب، بل يشمل الأجهزة اللوحية وأجهزة القراءة الإلكترونية وسماعات الأذن والكاميرات الرقمية وسماعات الرأس المختلفة ووحدات تحكم ألعاب الفيديو المحمولة ومكبرات الصوت المحمولة.
ويشمل القانون الجديد أيضاً أجهزة الكمبيوتر المحمولة ولكن سيكون أمام الشركات المصنعة حتى عام 2026 لإجراء التبديل. وينص على أنه في حين تسري القاعدة اعتباراً من عام 2024 يجب نشر «القوانين واللوائح والأحكام الإدارية اللازمة للامتثال لهذا التوجيه» بحلول 28 كانون الأول/ديسمبر 2023.
وإذا لم تمتثل شركة «آبل» لهذا القانون فلن تتمكن من بيع منتجاتها في دول الاتحاد الأوروبي بعد كانون الأول/ديسمبر 2024.
وسبق للشركة أن حذرت من أن القانون قد يضر بالابتكار ويخلق جبلاً من نفايات الأجهزة الإلكترونية.
وأفاد مارك غورمان المطلع على هذه الصناعة أن هواتف «آيفون 15» المقرر إصداره العام المقبل سيستخدم الشاحن من طراز «USB-C».
ويشير هذا إلى أن التبديل قد يكون أبكر مما يتطلبه القانون، لكن جورمان قال إن شركة آبل «لا تزال تخطط لمستقبل لاسلكي أولاً». وهذا يعني أنها تأمل في طرح المزيد من وسائل «الشحن اللاسلكي» في أجهزتها المقبلة.
ومن الناحية الفنية، بعد تمرير القانون، يمكن لشركة «آبل» الاستمرار في بيع أجهزة «آيفون» بتقنية الشحن الحالية في الدول الأوروبية غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مثل بريطانيا. لكن يبدو أن الشركة قررت أن الشاحن الموحد لأوروبا بأكملها هو خيار أفضل.
وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تحدث المدير التنفيذي لشركة «آبل» جريج جوسوياك عن القانون في المؤتمر التكنولوجي السنوي لوول ستريت جورنال. وقال: «الواضح أن علينا الانصياع، فليس لدينا خيار، تماماً كما نفعل في جميع أنحاء العالم للامتثال للقوانين المحلية».
وأضاف: «لكننا نعتقد أن النهج كان من الممكن أن يكون أفضل بيئياً وأفضل لعملائنا لعدم وجود حكومة تكون توجيهية».
وعندما تم التوصل إلى الاتفاقية في حزيران/يونيو، لم يكن من المؤكد ما إذا كان القرار قد يؤثر على منتجات Apple المباعة في المملكة المتحدة ودول أخرى خارج الاتحاد الأوروبي في أوروبا.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية في وقت سابق لجريدة «دايلي ميل»: «نحن لا نفكر حالياً في تكرار هذا المطلب».
وتقول البيانات الحكومية في بريطانيا إن الأجهزة الكهربائية المهملة كانت مسؤولة عن أكثر من 700 حريق في شاحنات الحاويات ومراكز إعادة التدوير في البلاد خلال العام الحالي.
ووجدت دراسة أيضاً أن متوسط الأسرة البريطانية يمكنها جمع 200 جنيه إسترليني عن طريق بيع أجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة الألعاب القديمة.
وكشفت الأبحاث أن المنازل في المملكة المتحدة تخزن ما يقدر بنحو 527 مليون قطعة كهربائية غير مرغوب فيها تحتوي على بعض من أندر المواد في العالم.