واشنطن- “القدس العربي”:
قال خبراء إن التعديل الوزاري الكبير في الحكومة السعودية سيجلب المزيد من السلطة في أيدي ابن الملك سلمان، وولي عهده، محمد، على الرغم من الانتقادات المتزايدة ضده بسبب مقتل الصحافي، جمال خاشقجي والحرب في اليمن.
وأوضح خبراء في الشرق الأوسط لصحيفة “إندبندنت” أن سلسلة القرارات التي أصدرها الملك وضعت مناصب وزارية رئيسية ومناصب عسكرية وحاكمية في أيدي أفراد العائلة المالكة الأصغر سناً والشخصيات الأخرى المرتبطة بشكل وثيق مع ولي العهد.
وأشار علي الشهابي، مدير “مؤسسة العربية”، وهي مؤسسة فكرية قريبة من القيادة السعودية، أن ولي العهد كان “يعزز السلطة”.
وقال الشهابي للصحيفة إن ولي العهد لم يعزز سلطته فقط في مجلس الوزراء، وإنما عند الحكام الجدد من العائلة المالكة.
واستنتجت سينزيا بيانكو، الخبيرة في الشؤون السعودية في مكتب استشاري دولي، أن ولي العهد السعودي لم يتراجع أي خطوة للوراء إذ لا يزال يحتفظ بالمنصب الرئيسي لوزير الدفاع، وسيرأس مجلساً للشؤون السياسية والأمنية.
وكان من بين التعيينات، الأمير عبدالله بن بندر لرئاسة الحرس الوطني السعودي، والعديد من أفراد العائلة المالكة من الجيل الثالث الذين يتشاركون رؤية الأمير محمد.
ورفع هذا التعديل وزير المالية السابق إبراهيم العساف، وهو من الشخصيات المحترمة بين النخب الدولية، إلى منصب وزير الخارجية، وهو تحول درامي مهني. إذ تم اعتقال عساف بعد فصله من منصبه وتم حبسه في فندق ريتز كارلتون في الرياض العام الماضي كجزء من محاولة لتهميش المنافسين الملكيين لبن سلمان وهزهم.
وقال أحد المتخصصين في الخليج العربي إنه لا يستطيع “هضم” فكرة ان عساف الذي تم احتجازه هو الآن وزير الخارجية، وفي وقت حرج للغاية، وأضاف: “إنهم بحاجة إلى شخص قادر على المساعدة في تنظيف صورة المملكة. شخص تثق به الدول الأجنبية”. مشيراً إلى أن عساف خيار مهم للغاية لأنه يعرف الجانب المظلم من القيادة، وربما يقوم بعمل أفضل في تمثيلها.
ووصف أحد الشخصيات القريبة من القيادة السعودية صعود عساف بأنه محاولة لمعالجة مشاكل العلاقات العامة في المملكة، وقال: “تم إحضاره لإعطاء الجاذبية ورسالة تقول إن السياسة الخارجية تعود إلى ماضيها الأكثر نضجاً”.
وقد احتل عساف مكان عادل الجبير، الذي كان وجها للبلاد خلال تبادل الاتهامات بشأن خاشقجي، وتم تخفيض رتبة الجبير إلى منصب وزير دولة، وقال المحلل: “من الواضح أن الجبير أصيب بخيبة أمل خلال قضية جمال خاشقجي”.
وأشارت بيانكو إلى أنه على الرغم من ارتباط عساف بالموقف الدولي للسعودية قبل صعود بن سلمان، إلا أنه لا يزال يدعم التغييرات التي اقترحها، بما في ذلك خطة الرؤية 2030 الرامية إلى تقليل اعتماد المملكة على عائدات الهيدروكربونات.
وقالت: “وزير الخارجية الجديد هو في الواقع من الحرس القديم ولكنه واحد من القلائل الذين اعتنقوا رؤية 2030 ، وسوف ترون أن وزارة الشؤون الخارجية ستكون أقرب إلى العلاقات الاقتصادية”.