لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة من الغضب في مصر بسبب الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية والمواد التموينية والعديد من الخدمات العامة، ولجأوا إلى شبكات التواصل الاجتماعي للتعبير عن حالة الاستياء من هذه الارتفاعات التي أدت وستؤدي إلى زيادة حتمية في مستويات الفقر والجوع.
وأطلق النشطاء العديد من الوسوم على «تويتر» و«فيسبوك» ضمن حملات تشكو من ارتفاع الأسعار وتدعو الحكومة للتدخل، فيما ذهب بعض النشطاء إلى الدعوة للنزول إلى الشارع من أجل الاحتجاج على ارتفاع الأسعار وتدهور الأحوال المعيشية للفقراء في البلاد.
وتصدر الهاشتاغ «#غضب_الغلابة_قادم_لامحالة» قائمة الوسوم الأكثر تداولاً والأوسع انتشاراً في مصر لعدة أيام، فيما نشر العديد من النشطاء مقاطع فيديو تحت هذا الوسم تُظهر ارتفاع الأسعار أو الشكوى من لهيب الأسعار.
ونشر الناشط محمد عبد الرحمن مقطع فيديو على «تويتر» لسيدة تشكو الفقر وارتفاع الأسعار، وكتب معلقاً: «حاجز الخوف والرعب اللي قعد السيسي ونظامه يبنيه جوا قلوب الناس ابتدى في الانهيار، انتظروا خروج الملايين للشوارع والميادين بطول مصر وعرضها قريباً جداً إن شاء الله».
وتشكو السيدة المصرية في الفيديو الحال الذي وصلت إليه البلاد قائلة: «المتسولون يملؤون الشوارع، نمشي في الشارع وقلوبنا تنزف عندما نرى الكبار والكهول يتسولون في الشوارع» وتضيف: «أنا عمري ما شفت بلدي بهذا الحال، ولا رأيت المتسولين بهذا الحجم من قبل.. الأسعار نار ونحن وحدنا الذين نشعر بها».
ونشر ناشط آخر مقطع فيديو لسيدة ترتدي الثوب الأسود وتخاطب الرئيس عبد الفتاح السيسي بالقول: «سيادة الريس احنا تعبنا أوي، وحأفضل أقولك تعبت لحد ما أموت. جوزي رفضوه مستشفى العباسية لأنه كبير في السن، هو عنده 67 سنة، هل اللي عنده 67 سنة لازم يموت؟.. ياريس أنا انتخبتك عشان تعدلنا ده احنا بقينا في الأسوأ مش في الأحسن يا ريس». وعلق الناشط محمد عبد الرحمن على هذا الفيديو بالقول: «دي يا جماعه الحاجه نجاح.. من بولاق الدكرور.. أيام التفويض والانتخابات والاستفتاءات كانت بتاخد 200 جنيه وتلم اصحابها وحبايبها وتنزل ترقص قدام اللجان.. النهارده بتدفع الثمن».
وكتب عمر طلبة معلقاً بالقول: «خلينا نتكلم جد شوية، الناس اللي بتعمل فيديوهات من جوه مصر تشتم في النظام ومش خايفة، دا دليل يقولك إن حاجز الخوف اتكسر وإن الناس مبتقاش تخاف، دلوقتي الشارع كله بيحكي عن اللي بيحصل غلاء الأسعار ومفيش شغل وغيرو وغيرو، أبشر يا سيسي هتحصل الثورة قريب إن شاء الله».
وقال ناشط آخر يُدعى تيتو: «فيديوهات الناس الي بتشتكي وتشتم كترت والصوت بقى عالي على النت وفي الشارع». فيما غرد إبراهيم أبو آدم: «حاجز الخوف انكسر الشعب فاق الكل بيتكلم انتظروا نزول الشعب قريباً الناس مكوية بالغلاء».
وكتب حساب يحمل صاحبه إسم الاعلامي محمد ناصر، لكنه يوضح بأنه لا يعود له وإنما «يحاكيه» كتب يقول: «الدول اللي تضررت اقتصاديا بسبب حرب روسيا وأوكرانيا هي الدول اللي بتعتمد في الغذاء والدواء على الاستيراد.. طول ما لقمتك بيصنعها غيرك هاتفضل أسير لهذا الغير» وأضاف: «غضب الغلابه قادم لامحالة، والمواطن تخاف منه في حالة واحدة بس: لو مابقاش عنده حاجة يخسرها، وحالياً ده الوضع في مصر».
وغرد ناشط آخر قائلاً: «الحرب في أوكرانيا واللطم في مصر، رغم اننا كنا امبارح ام الدنيا والنهاردة بقينا برة الدنيا».
ونشر أحد النشطاء صورة من محل متخصص ببيع اللحوم تعود إلى فترة حكم الرئيس محمد مرسي، ويظهر في الصورة أن سعر كيلو اللحمة 35 جنيها مصريا، وكتب الناشط معلقاً: «لحمة بتلو ايام الوزير الشريف باسم عودة بـ35 جنيه بس احنا بدلنا الشريف بالخائن، والبطران اخرته قطران». فيما نشر آخر فيديو وتظهر فيه سيدة تشكو غلاء الأسعار أيام حكم الرئيس مرسي للوزير باسم عودة، حيث تقول له: «كيلو اللحمة بقى بـ40 جنيه».
ويعاني المصريون من ارتفاع حاد في الأسعار منذ تدهور سعر صرف الجنيه المصري، حيث قفزت المواد الأساسية والسلع التموينية بصورة قياسية، فيما تجاوز سعر كيلو اللحمة مستوى الـ170 جنيها مصريا، وبات سلعة لا يحلم كثير من البسطاء في مصر بأن يتناولوها على موائدهم.
وغردت ناشطة تدعى صوفيا بالقول: «كيف للصوص أن يموتوا وقد إمتهنوا سرقة أعمار رعيتهم.. بين مقصلة الوطن وسندان الإنتماء له سيبقى الرجاء مصلوباً على خشبات غد سوف يأتي قريباً أو يطول، وستظل الحلول معلقة عند أستار السماء، فكل المعطيات تشير بأن طلاسمها ستبقى عصية في الأرض».
وكتب مجدي: «بجد ليه بتدونا إحساس ان مصر ديه بتاعتكم انتم بس واحنا شعب متخلف مش فاهم حاجه وعبيد عندكم، ليه بجد تعبانيين وبتعانوا خلي غيركم يحكم وليحكم التاريخ زي كل الشعب ما بيقول دلوقتي».
وغرد ناشط آخر قائلاً: «سئُل الشيخ حازم صلاح متى الخلاص؟.. فقال عندما ترى من ناصروا الظالم يصرخون من ظلمه فاعلم أن الخلاص إقترب.. هانت بأذن الله».
وكتب آخر: «وظيفة كل مصري شريف الآن هو تهيئة الجو لثورة كبيرة، لا تترك شخصا في مجال عملك أو محيطك أو في وسيلة مواصلات أو الأسواق أو المقاهي الا ان تجعله أكثر نقما وحنقا علي السيسي ونظامه. كن معركة الوعي على الأرض. موعدنا 25 مارس».
وعلق وليد العشري: «غضب الغلابه قادم لامحالة.. لما فكرت في الهاشتاغ ده وحال الناس وجدت أن المشكلة ان الناس غضبت لبطنها وليس لدينها فلو حتى رحل السيسي وجاء لهم عمر رضي الله عنه ولم يطعمهم فهل سيثوروا عليه فقد حدثت مجاعة في زمن عمر. لكن فكرت ربما لما يجدوا رجلاً صالحاً يحكم بالعدل ويجوع مثلهم يصبروا».
وكتب هاني شاكر: «الناس بتغلي ولحظة إندلاع الغضب أوشكت ولكن هذه المرة لن يستطيع أحد أن يحتوي هذا الغضب لأن الناس فقدوا الثقة في من يفترض أن يؤتمنوا على مقدرات الشعب ومستقبله وأمانيه».
وغرد أحمد جمعة: «تماما مثلما كنت متأكداً أن السيسي لن يجلب الخير لمصر وأهلها بسبب دماء رابعة والنهضة والحرس الجمهوري وبسبب آلاف المعتقلين والمعتقلات فكلي ثقة بأن سقوطه مؤكد وسيكون آية لكل مجرم، (فأما الذبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)».
وكتب آخر: «ليست الاشكالية الآن في ارتفاع أسعار الحديد أو الاسمنت أو الخشب أو السلع المعمرة، وانما الاشكالية الحقيقية لو استمرت حرب روسيا وأوكرانيا لمدة شهور ستكون في أسعار السلع الغذائية، الناس من الان تئن وتصرخ فما بالكم لو طالت الأزمة».
يشار إلى أن الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ أسابيع تسبب بارتفاع كبير في أسعار النفط والقمح والذهب والعديد من السلع الأساسية، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج وفي العديد من المنتجات، فضلا عن أنه تسبب بحالة من الفوضى في الأسواق العالمية.
وتستورد مصر ما بين 80 إلى 90 في المئة من القمح الذي تحتاجه من روسيا وأوكرانيا، وهو ما يعني أن إمدادات القمح لديها مهددة فضلا عن ارتفاع الأسعار وتكاليف النقل، فيما تعتبر مصر أكبر مستورد للقمح في العالم العربي على الاطلاق، وأحد أكبر مستوردي القمح في العالم، حيث يدخل القمح في إنتاج الخبز الذي هو الغذاء الرئيسي لكل المصريين.