لا أقصد تسفيه ما ورد في مقالة الصحافية اللبنانية الفاضلة زهرة مرعي في ص 12 من عدد 12 تموز (يوليو) 2007 بقدر ما أبحث عن أثر للمقولة الفلسفية اللغة وعاء الفكر في لغة المقال التي من المفترض ان تعكس، عبر فكر الكاتبة، مزية التنوع والاختلاف في المجتمع اللبناني الأصيل. التبرعات الشعبية لجنوب لبنان بلغت 3 ملايين دولار هو عنوان المقالة الذي كتب بالفونط العريض لاستدراج متصفح الجريدة أو قارئها العمودي إلي ضرورة التريث واستثمار وقته في قراءة المقال. فليس من السهل علي الشعب اللبناني الذي يمر بازمة اقتصادية وسياسية خانقتين أن يجترح معجزة جمع مبلغ يقارب 5 مليارات من الليرات اللبنانية بمعدل ألف ليرة لكل نسمة لبنانية! كما أن الخيال سيسرح بعيدا لتخمين كمية الصمود في متجهة الشجاعة التي سيشحنها هذا المبلغ في نفوس فقراء الجنوب اللبناني الأباة.
بعد قراءة العنوان يتبين أن عملية الجمع أتت علي خلفية حملة احبائي، وهي مقطوعة غنائية كُتبت بوحي من اهم خطب سيد المقاومة. الخطبة التي وجهها الي عناصر المقاومة في الساعة التي كانت فيها روح المقاومة بلغت حنجرتها. لكن، لسبب لا يخفي علي الصحافية اللبنانية، لم تبث الأغنية مطلقا علي أثير قناة المنار، قناة المقاومة والتحرير، علي الأقل حتي الساعة التي أقلعت فيها عن مشاهدة تلك الوسيلة الإعلامية التي كنت مدمنا عليها. فبعد المقابلة التلفزية للسيد حسن نصر الله التي خيرنا، أقصد العرب ومواليهم من المنتسبين الي الثقافة العربية وحضارتها، فيها بين الولاء للمرجع المجتهد في تفهم الأمريكان السيد علي السيستاني دامت قعدته الشريفة وبين الولاء لصاحب الوعد الصادق السابق الذي رجّ بصواريخه حيفا وما بعد ما بعد حيفا قبل صاحب الوعد الصادق اللاحق بسنين طويلة، آثرت الخيار الثاني فكان أن توجب علي تماشيا مع هذا الاختيار ان أغض بصري منذ يومها عن تلك القناة، ولا أدري ما فعل الدهر بها وهل عرضت أغنية أحبائي بعد عهدي بها أم لا؟
البشري السارة التي فضلت الصحافية اللبنانية أن لا تزفها إلا في الفقرة الثالثة من مقالها هي جزء التبرعات الذي خصص لشهداء الجيش اللبناني وقوي الامن. لكنها لم تحدد ايا منهما. ألعوائل الشهداء الأبطال الذين استشهدوا وهم يقدمون صواني الشاي الخفيف لجنود العدو أم الذين استشهدوا أثناء واجبهم العرقي في عملية القتل المأجورة التي استهدفت تطهير بلاد الارز من دنس البرابرة الفلسطينيين في الشمال؟
أما ثالثة الأثافي فكانت الاقحام التعسفي لاسمي حضرتي سمو أمير قطر حفظه الله ورعاه وسمو نائب أمير الامارات أطال الله بقاءه في موضوع التبرعات الشعبية وكأن التفاتات مقاميهما الساميين لم يكن ينقصهما سوي ان تُمتهنا وتُقرنا هكذا مع أعمال الرعاع والسوقة. فقياسا علي حكاية جحا وزوجته وهرته ورطل اللحمة: اذا كان المبلغ السابق هو مجموع تبرعات الشعب اللبناني فأين هي إكراميتا سمو الاميرين؟ وإن كانت كمشة ملايين الدولار تلك هي كل ما جادت به أريحية سمو نائب الرئيس فأين هو جود وندي وسخاء وكرم المقام العالي لسمو الأمير المفدّي حفظه الله ونصره؟
محمد صباررسالة الكترونية6