فنون مما بعد الحداثة دليل على اتساع مدارك الإنسان الحديث وطريقته في التفكير وفي تناول قضاياه ومحاولة معالجتها بأسهل الطرق، رغم التعقيدات التي توحي بها مثل هذه الأعمال عند النظرة الأولى لكل متلق لأنه لن يجد أيا من النماذج التي يستند عليها في ذهنه أو بذائقته البصرية، إلى أن يستعين بلملمة كل خبراته وتطوير نفسه وبالاطلاع على كل ما تم إنتاجه من بداية تاريخ فن الرسم إلى آخر ما قدمه مارسيل دوشان من اقتراحات مجنونة تبتعد عن التأمل والوجدان وتركز على التفكير والعقل ، هذا ما سبب في إنتاج ما يسمى الفن المفاهيمي أو فن الفكرة الذي هو أساس هذه الفنون ( فنون ما بعد الحداثة)، والتي تعتبر عُصارة الفكر الإنساني وما تبعتها من مدارس الفن الحديث، بعد أن انفصلت عن سياقاتها التاريخية وأصبحت لصيقة بتاريخ الفن الحديث موازية لتطوره، وتطور كل العلوم، جمعت بين كل ما تم إنتاجه من فنون وتكنولوجيا حديثة في سبيل تبلور رؤى وصنع طرق تعبيرية جديدة عن أفكار الإنسان الجديد وقضاياه .
ليست طريقة في التنفيذ بل طريقة في التفكير تلك التي تتم بها معالجة موضوعات محمد كاظم وأيضا طريقة التلقي ذاتها. في عملع الفني ‘الاتجاهات’، يحمل مفهوم الحرية في التنقل والعيش وإلغاء وإزالة الحدود الوهمية التي خططها ورسمها البشر وأقامها كمتاريس في وجه الإنسان وطريقة طرحه باستخدام مساحات كبيرة جدا من البحر، وعمل حفر إحداثيات على عشر قطع خشبية ورسم عليها إحداثيات دول تطل على بحر العرب وقام بترك القطع تطفو على سطح البحر بكل حرية في كل الاتجاهات دون قيود وحدود وهمية تمنعها من السير والتنقل. حيثما تشاء هي رسالة عن هذه الأفكار الذي يريد الفنان إيصالها عبر رسائله بتكسير الحدود والانطلاق نحو عالم أرحب يسود فيه التسامح والمحبة بين كل البشر وتختفي التفرقة وعنصرية الأديان والمذاهب ولعنات السياسات القذرة التي تتحكم في عالم اليوم.
ليس نقل الإحساس عند الفنان محمد كاظم بالصور للمعايشة البصرية في للأمكنة التي عاش فيها أو زارها بل بما يفترض أن يكون حسب رؤيته الخاصة وأفكاره الحاملة للطموحات البشرية النبيلة والتعايش في عالم واحد قد يرتقي للكلام بلغة واحدة هي المقترحات الجمالية التي ينتجها.
أعماله تحتاج الى فترات زمنية طويلة لتكتمل وتحتاج الى أمكنة ضخمة لتشملها وذاكرة كبيرة لتسعها وتتواصل معها وتفهمها، تشتغل على تحفيز العقل وليس الوجدان. فمفرداته تثيرنا عقليا وتستدعي مناطق أخرى خاملة في أدمغتنا تقوم بتشغيلها وتحفيزها على استقبال الأفكار المضمرة في هذه الأعمال وربما توليد أفكار جديدة عندنا.عناوين أعماله : سيرة ذاتية، اتجاهات والمشي على الماء، نافدة والكثير غيرها تنفذ بإمكانيات مختلفة عن لوحة المسند حيث تدخل فيها كل التقنيات المحتاج إليها العمل الفني والضرورة الفنية المطلوبة فيه وتستدعي عوالم أخرى غير التقليدية التي تصنعها تلك الأعمال التقليدية .
الوسائط المتعددة، الفيديو، وجهاز تسجيل الأصوات، آلة التصوير، الفاكس، المادة المكتوبة، الشاشات بمختلف أنواعها وأشكالها وأحجامها، المصانع والمباني الضخمة ،البواخر والبحار والمحيطات،الأيام والعدادات وأجهزة القياس وجهاز GBS، الزمن، والبشر، بالإضافة إلى الأشياء الجاهزة والمواد التقليدية في النحت والرسم، كل هذه المفردات يستخدمها الفنان في إنتاج أعماله الفنية.
إذا مشروع الفنان محمد كاظم اتجاهات ليست اتجاهات وإحداثيات جغرافية واقعية بقدر ما هي اتجاهات وإحداثيات للجسد والروح مفعمة بخفة الإنسان الجديد وأفكاره الخلاقة .
شارك في عدة معارض مهمة منها معرض ‘ عندما تتقول الأفكار’ في غاليري فاندير كولا بصحبة أسماء كبيرة منها جوزيف كودوث ودانيال بريت في ألمانيا، ويعمل كقيم للمعارض الفنية المهمة من بينها مهرجان الشارقة للفنون التشكيلية 2007 والكثير من المعارض الفردية للفنانين الإماراتيين وغيرهم، ودرس في جامعة فيلادلفيا بأمريكا، قيم على بعض المعارض في الجامعة هناك وحلقة وصل بينها وبين المناخ التشكيلي في الإمارات العربية ساعيا لترقية الذوق العام ونشر الفنون التشكيلية والثقافة البصرية الصحيحة والإشراف على الورش الفنية للفنانين الشباب.
‘ فنان تشكيلي وكاتب من ليبيا