لوحات الفنانة خدوج السليماني نضال إبداعي ساحر من أجل عالم تتعايش فيه مختلف الشعوب والديانات

حجم الخط
0

الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من المصطفى الصوفي: تشكل لوحات الفنانة التشكيلية الحاجة خدوج السليماني، المعروضة حاليا ضمن المهرجان الإقليمي للفنون التشكيلية بخريبكة جنوب العاصمة الرباط، عالما ساحرا، يفيض بكثير من الرموز والعلامات الشفافة، التي تجسد قيمة الفنون الإبداعية، لدى هذه الفنانة العصامية التي صنعت لتجربتها، عالما كله فيض أحلام، ومواضيع وطنية واجتماعية وإنسانية راقية.

وفي تلك الأعمال ضمن المعرض الذي افتتحه عامل محافظة خريبكة محمد صبري الجمعة الماضية، ويستمر حتى الـ 17 من الشهر الجاري، بدار الثقافة، قدمت الفنانة للجمهور، جانبا آخر من تجربتها الخصبة، ويتعلق الأمر بانفجار الحس الوطني لدى الفنانة، وذلك من خلال رسم لوحة كبيرة، هي عبارة عن ملحمة وطنية مفعمة بروح الوطنية، تجسدها ملامح آدمية نساء ورجالا وأطفالا، رفعوا راية الوطن والتحدي، دفاعا عن حرمة الوطن، والتغني بأمجاده، وتاريخه العريق، ودفاعا عن وحدته من طنجة إلى الكويرة.

شعور بقيمة الحس الوطني والإنسانيإن المناضلة الحاجة خدوج التي تؤطر عددا من ورشات الأطفال الفنية، رغم تقدمها في السن، إلا أنها ما تزال تصر على الرسم والإبداع، وفي ذلك كما تقول ‘إحساس بالشباب والمتعة، والانتشاء الفني الذي لا يعلمه إلا الله’، ومن ثمة تتحول اللوحة التشكيلية عندها إلى نضال من نوع آخر، حيث الألوان رماح سلام، والآفاق ود حمام، وحيث الفنون التشكيلية في حضرتها تحليق في الأعالي بحرية ومن غير قيود، كلما رسمت الحاجة خدوج سمت بأعمالها إلى ضفاف التمني، فيصير الرسم عندها شعورا بقيمة الحس الوطني، وبكل ما له علاقة بالمجتمع والإنسانية، وترسيخ مبادئ التسامح والتعايش بين مختلف الشعوب والأديان.

في هذا الإطار، أكدت الحاجة خدوج التي تستعد لإقامة معرض فردي بإحدى مدن ايطاليا قريبا، في تصريح لـ’القدس العربي’ بأنها لامست هذا الموضوع من خلال رسمها للوحة تمجد التسامح الديني، كإشارة قوية ان بلادنا بلاد التسامح والسلام، وتعايش مختلف الديانات السماوية، وتكرس لقيم التواصل والحوار الحضاري والثقافي.

إن لوحة ‘سفينة الحلم’ التي عرضتها ضمن المهرجان، وأثارت إعجاب مختلف الحاضرين في افتتاح المهرجان الفني، الذي تقيمه المندوبية الإقليمية لوزارة الثقافة، ما هي إلا سفر حالم باتجاه المستحيل، باتجاه عالم ساحر يفيض بحره بفيض من الأمواج اللونية، التي تعيد إلى تجربة السليماني بهاءها، وألقها الفني الذي تستوحيه من تاريخ عريق، مخضب بنضال قوي، من اجل نصرة الوطن إبان الفترة الاستعمارية.

تكريم للشهيد محمد الدرةالحاجة السليماني خجولة، ومهذبة وسخية بحسها الفني الرقيق، محبة للعمل الجمعوي والخيري والرياضي، معروفة بكونها من المناضلات القلائل اللاتي صنعن لهن مجدا مضيئا، حيث أكدت أنها ترسم، وفي رسمها استحضار لتاريخ المناضلين والمناضلات في كل مكان في العالم العربي، وهو ما جعل أعمالها في كثير من الأحيان، تتسم بسحر قضايا وطنية وقومية وعربية.

وتحتل القضية الفلسطينية في تجربة الحاجة خدوج، حيزا كبيرا، وذلك من خلال رسمها للحظات التاريخية التي عاشها الشهيد محمد الدرة في أنفاسه الأخيرة، وهو يحتمي بأبيه طالبا النجدة، لكن قناص الغدر، لم يمهله لحظة حتى ينهي البكاء، في هذا المقام أحست الحاجة السليماني بالبكاء لهذا المشهد الدرامي الذي هز العالم بأسره، وسارعت إلى رسم المشهد في ثلاث لوحات تكريما لهذا ‘الشهيد البطل، الذي يستحق أكثر من تكريم، سواء عبر الفنون التشكيلية أو المسرحية أو السينمائية’، كما تقول.

الحاجة السليماني في هذا الإطار، كانت تعتمل في داخلها رغبة دفينة، وما أن اكتملت لديها الفكرة حتى تولدت لديها رغبة خوض غمار المسار، حيث رسمت الموت في أبشع تجلياته، حين فاضت روح الشهيد محمد الدرة إلى الأبد.

وأكدت أن بوادر الرسم، بدأت عندها حين أحست أن لديها رغبة في إعادة رسم ملامح العديد من الأصدقاء، من المناضلين، الذين رحلوا إبان فترة المقاومة، وتأريخها في لوحات مثل لوحة ’21 غشت/اب’ التي تعبر بكل صدق، عن روح الوطنية، تتجدد بكل ألوان الطيف، لدى المغاربة، لتتحول اللوحة عندها إلى ملحمة فنية لها سحر إبداعي أخاذ.

ولفتت الفنانة إلى أنها نظمت العديد من المعارض الفردية والجماعية، كما أنها تستعد لإقامة معرض خاص بها في ايطاليا قريبا، وذلك من اجل خلق مزيد من الحوار الفني بين المغاربة والأوروبيين، وإبراز العديد من المقومات الفنية المغربية، ذات الحس الوطني والعربي والإنساني، عبر تقديم أعمال ترسخ لهذا المعطى، بدءا من الحس الوطني ومرورا بعدد من القضايا التي تهم العالم، ومنها القضية الفلسطينية، والسلام في العالم، فضلا عن إشاعة ثقافة الحوار والتسامح والتعايش بين مختلف الديانات والشعوب، وهو ما تجسده تجربتها المتميزة.’حمائم السلام’ رسالة نبيلةوكشفت الحاجة القناع عن كونها تعلمت أصول الرسم لوحدها، من دون أن يساعدها احد في ذلك، أما من سيحمل المشعل من بعدها، فقالت إن الغريرة ‘عبلة’ في عائلتها هي الوحيدة التي قد تقتفي أثرها الفني، لتكون فنانة المستقبل، ولتحمل ريشة الفن السليماني، بأسلوب آخر، وأعمال جديدة قد تضيف إلى الحركة النسائية المغربية لوحة جديدة بلون السحر والإبداع والحلم.

ودعت بالمناسبة إلى دعم الحركة التشكيلية النسائية في الإقليم والمغرب عامة، لما للمرأة الفنانة من دور في المجتمع، ومن موهبة وطاقات خلاقة، وأسلوب يجب الاعتماد عليه، من أجل بلوغ تلك الخصوبة الفنية المتنوعة التي تمزج بين الفن الذكوري والأنثوي، بهدف منح اللوحة التشكيلية خليطا من الحسن والبهاء، فضلا عن الثراء في المواضيع والقضايا التي تلامسها المرأة والرجل في أعمالهما.

وأكدت الحاجة السليماني المشهود لها بعملها الخيري ودعمها لكل المبادرات الرياضية والاجتماعية، أن الرسم لديها نضال من نوع آخر، كما هو النضال بالشعر لدى الراحل محمود درويش مثلا، لأن الفن التشكيلي عندها ‘رسالة نبيلة تحمل في طياتها الكثير من الرموز والدلالات للعالم، من أجل نبذ العنف وترسيخ قيم التسامح والسلام في العالم’. واعتبرت لوحتها ‘حمائم السلام’ تعبيرا عن هذا المنحنى، وتوجه رسالة شفافة وواضحة إلى العالم، مفادها أن الفنون التشكيلية والإبداع بشكل عام، قادران على المساهمة في تحقيق أمن كوني وسلام عالمي، تنعم بهما الإنسانية عبر كل الأزمنة.

فلسفة الألوان تركب أفق الجمالوحول طقوسها في الرسم قالت ‘الرسم بالنسبة لدي نضال من نوع خاص، أرسم بالنهار، حين يساعدني الضوء على وضع الألوان المناسبة، إني أرسم كل شيء، حين أحس بان لدي الرغبة في التعبير عن مكنونات القلب، حتى تكون اللوحة عالما مثاليا في عيون المتلقي، بالرسم تتجدد خلاياي الفنية، وأحس بالانتشاء والانتعاش… اني ارسم من أجل الحياة’. من ميزات الفنانة التشكيلية الحاجة خدوج أنها لا تحب أن تتقيد بأسلوب واحد، لأن ذلك يسقط الفنان في التكرار ويكون أسير شكل واحد قد لا يحقق رهانات الفنان في علاقته بالمتلقي والعالم… هي مشاءة بين الفنون، واللوحة عندها كائن حي يتطور باستمرار، ولوحاتها تشبه الفراشات والحمام في أحلامهما ورفرفتهما واحتياجهما للماء والضوء والشمس، التشكيل من وجهة نظرها عبير ربيعي، ألوان فواحة، وملامح واقعية، واللوحة هي المطية الطائعة التي تركبها وتجري في اتجاه المستحيل، هكذا هي حالمة، شاعرة، عاشقة للون الطبيعي، ولملامح الذاكرة التاريخية، والمجتمعية، والواقعية، فمجدت الوطن والطبيعة والحياة، وقضايا كونية.

في رسمها تعبر عن الأحاسيس والمشاعر التي تجسدها في كل لوحة، وترسم ملامح إبداعية لأسلوب واقعي تشخيصي حقيقي هناك، وفي أحيان أخرى، يبدو التشخيص الرمزي أكثر حرية وشاعرية، حيث همس الرومانسية يناغي الطبيعة، وحيث فلسفة الألوان تركب أفق الجمال والشاعرية الفاتنة، ولتكون الفنانة واحدة من المبدعات المتألقات، عرفت كيف تخيط من قشيب اللوحة قفطانا لفن رفيع، فنا تشكيليا مغربيا هو مزيج من التراث والثقافة والعادات المجتمعية والتاريخ والرؤية الفلسفية الحالمة التي تقول الجمال والبهاء الجميل.

إن الفن عندها رسالة نبيلة، يعالج قضايا إنسانية وكونية وهي في لوحاتها تستحضر هذه الأطياف، اللوحة عندها تمجد الوطن والطبيعة والحياة، والفن التشكيلي من وجهة نظرها كالشعر والموسيقى والمسرح عليه أن يعالج قضايا إنسانية.

باقة من الألوان والمواضيعإن تجربة الفنانة السليماني، صهيل ورد وخيول، وهديل حمام، وسفر حول كل العالم، وباقة من الألوان والمواضيع، تغازل التجريد هنا، وترسم ملامح إبداعية لأسلوب واقعي تشخيصي حقيقي هناك، وفي أحيان أخرى، يبدو التشخيص الرمزي أكثر حرية وشاعرية، حيث همس الرومانسية يناغي الطبيعة، وحيث فلسفة الألوان تركب أفق الجمال والشاعرية الفاتنة، ولتكون الفنانة واحدة من المبدعات المغربيات العربيات المتألقات، عرفت كيف تخيط من قشيب اللوحة قفطانا لفن رفيع، فن تشكيلي مغربي هو مزيج من التراث والثقافة والعادات المجتمعية والتاريخ والرؤية الفلسفية الحالمة التي تجعل من الحرية في الرسم المهماز الرئيسي للتشكيل، وليتحول الإبداع الفني عندها نوعاً من المتعة الخالصة التي لا تفضي إلا إلى الإحساس بروعة الفنون بألوان الورد والفوسفات والبحر، وريش الديكة.

هكذا هي الفنانة السليماني، تناضل بريشتها نضالا رقيقا، بحثا عن ذلك المعادل الموضوعي والخيط الرفيع الذي يشد الجمال الفني بالمتلقي، لتبقى تجربتها واحدة من التجارب الحية التي تعبر بأسلوب واحد عن مواضيع مختلفة، تحتفل في العمق بالإنسان والوطن، والطبيعة والحيوان، والعالم، بأسلوب تلقائي لا يخلو من سحر فني رفيع.

مصور فلسطيني يسعى لنقل تجربة دنماركية لبلاده عبر الفنرام الله (الضفة الغربية) ـ رويترز: يسعى المصور الفلسطيني المقيم في الدنمارك ماهر الخطيب الى نقل تجربة الحدائق الدنماركية الى موطنه، عبر معرض فني يقدم فيه تفاصيل هذه التجربة في رام الله، وافتتح معرض الخطيب مساء السبت.

وقال الخطيب الذي انتقل للعيش مع عائلته اللاجئة من لبنان الى الدنمارك في عام 1985، ‘تتميز الدنمارك بالحدائق الجماعية المخصصة للسكان، بحيث تخصص البلدية قطعة ارض تقسمها الى مساحات صغيرة تؤجرها لعدد من السكان الذين يقومون بزراعتها بالخضروات والازهار لتكون مملكتهم الخاصة’. واضاف ‘التجربة مميزة ولها آثار كبيرة في تنمية ثقافة العمل المشترك وتعزيز الديمقراطية، من خلال الانتخابات التي تجري لعمل مجلس ادارة لقطعة الارض من قبل المشاركين فيها، وقد احضرت معي مجموعة من الصور الفوتوغرافية التي تبين جمال هذه الحدائق، اضافة الى فيلم تسجيلي صغير عن طريقة عمل هذه الحدائق’. ويتطلع الخطيب الى ان ينجح في نقل هذه التجربة الى الاراضي الفلسطينية، وتحديدا الى المدن التي لا يملك سكانها قطع اراض خاصة بهم، وخصوصا اولئك الذين يسكنون في شقق سكنية في بنايات متعددة الطوابق.

وقال ‘هناك الكثير ممن التقيت بهم تشجعوا (لتنفيذ) الفكرة، ونحن نبحث ان نبدأ العمل في موقع واحد على الاقل، ليكون نموذجا يمكن ان يطبق في مناطق اخرى’. ويمكن لزائر المعرض الذي يستمر اسبوعا في مركز (البيت الدنماركي في فلسطين) ان يشاهد لوحات فنية تعكس ما يضمه عدد من الحدائق من الازهار والخضروات. ولا تخلو الصور من قصص يرويها الخطيب لزوار المعرض، منها قصة شاب من اصل فلسطيني جعلته هذه الحديقة يشعر للمرة الاولى بان هناك ارضا له، واخرى لشاب اكتفى بزراعة حديقته بالعشب الاخضر لتكون متسعا لاطفاله للعب بها.

وتشير نشرة صادرة عن (البيت الدنماركي في فلسطين) الى انه مؤسسة غير حكومية وغير ربحية تهدف الى تعزيز العلاقات المتبادلة والتعاون بين الدنمارك وفلسطين، وتعمل كمنصة للتبادل المهني على المستوى الشعبي لتشجيع وتعزيز العلاقات المهنية الثقافية الدنماركية الفلسطينية على نطاق واسع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية