لوحة التخاذل العربي بين 82 و 2006
لوحة التخاذل العربي بين 82 و 2006وكأنه المشهد ذاته يتكرر ما بين العام 82 عام اجتياح لبنان من قبل القوات الإسرائيلية وهذا العام عام العدوان الإسرائيلي. وأوجه التشابه في المواقف السياسية المنطلقة من قبل القوي والفعاليات اللبنانية.. حيث أن تلك الخارطة السياسية وان كان قد تم إدخال العديد من التعديلات عليها إلا إنها تبقي بالجوهر تقريبا واحدة.. حيث أن ما كان يسمي بالقوي الانعزالية اللبنانية آنذاك والتي تحالفت بالشكل المكشوف والمفضوح مع العدوان الإحتلالي الإسرائيلي ساهمت إلي حد كبير بمسار العمليات الحربية ونشاط العدوان الإسرائيلي والذي كان قد استهدف الكل اللبناني وقواه الحية والمقاومة الفلسطينية واللبنانية الوطنية. وكانت المجاهرة من قبل تلك الجهات واضحة وصريحة اتجاه ضرب الفعل المقاوم وإبعاد المقاومة الفلسطينية عن خطوط التماس الأولي مع الأراضي الفلسطينية المحتلة وقد تمثلت تلك المواقف في وقتها بالمشاركة الفعلية بالعدوان الذي استمر لأكثر من 3 شهور وقد مورست الضغوط السياسية علي المقاومة وقتها وعلي أركان الحركة الوطنية اللبنانية للقبول بالرحيل عن لبنان التي اعتبرت وفق الفهم الأمريكي والإسرائيلي أنها تشكل خطوط التماس الأولي مع الأراضي الفلسطينية. بل إن تلك القوي كانت قد استمرت بحربها وعدوانها علي الحركة الوطنية اللبنانية ظنا منها وانه ومع خروج قوات المقاومة الفلسطينية بالإمكان السيطرة دفة العمل السياسي اللبناني الرسمي وبالتالي فرض أجندتهم المتوافقة مع الأجندة الإسرائيلية والمتلخصة بعزل وسلخ لبنان عن عمقه العربي وطمس هويته العربية القومية وكانت أن استمرت أتون الحرب الأهلية التي تواصل جزء منها كصراع علي مفاهيم ماهية لبنان وهويته. إلا أن تجدد الفعل المقاوم اللبناني وانطلاق الجبهة الوطنية اللبنانية والتي أطلقت عمليات المقاومة باتجاه الاحتلال الإسرائيلي أعاق إلي حد كبير تقدم المسار السياسي الانعزالي اللبناني علي الساحة اللبنانية. وعمليا شكل انطلاق حزب الله وتمسكه بخيار المقاومة بل وريادته بهذا الفعل انحسارا فعليا لمفهوم انعزالية لبنان عن هويته العربية القومية. أما علي الصعيد الشعبي فمن الواضح أن عملية الفرز المناطقية هي ذاتها التي تبلورت في العام 82 حيث هناك العديد من المناطق والتي تعتبر امتدادات للفهم الطائفي القائم في لبنان اتخذت ذات المواقف التي كانت قد اتخذتها في العام 82 وفي هذا السياق من الواضح أن هذه المناطق تشعر بأن حزب الله ومقاومته دخيلة علي لبنان ولابد من تصفيته وتتفق والأجندة الإسرائيلية الأمريكية بل إننا لا نغالي القول أنها لاشك تتمني نجاح العمليات الحربية العدوانية ضد حزب الله وتصفيته وهذا علي الأقل ما يتم التعبير عنه من قبل البعض اللبناني من خلال الهواء المفتوح للكثير من الفضائيات اللبنانية.وعلي المستوي العربي تكاد تكون الصورة متشابه إلي حد التطابق الكلي والفعلي ما بين المشهدين. تخاذل. وخنوع عربي رسمي ليس له مثيل. وتعرية المقاومة وكشــــفها أمام العـــدوان واتهامها بالمغامرة واللامسؤولية.يونس العموريرسالة علي البريد الالكتروني6