غريفيث يعتبر أن اليمن عند مفترق بعد انسحاب الحوثيين من الحديدة

حجم الخط
0

الأمم المتحدة (الولايات المتحدة): حذر المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث الأربعاء من أنه رغم انسحاب المتمردين الحوثيين من موانئ مدينة الحديدة إلا أن اليمن لا يزال يواجه خطر تجدد الحرب الشاملة.

وقال غريفيث أمام مجلس الأمن الدولي: “رغم أهمية ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية، إلا أن اليمن لا يزال عند مفترق بين الحرب والسلام”.

وأضاف أن على الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين الاستمرار في عملية سحب القوات والعودة إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى تسوية سلمية أوسع.

وقال إنه رغم وجود “مؤشرات أمل” إلا أن هناك “مؤشرات مقلقة” الى تجدد الحرب.

وجاءت كلمة المبعوث أمام المجلس بعد انسحاب الحوثيين من ثلاثة موانئ على البحر الأحمر تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في ستوكهولم في كانون الأول/ديسمبر.

وجاء انسحاب المتمردين من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى كأول خطوة ملموسة لتطبيق اتفاق ستوكهولم الذي اعتبر اختراقا في جهود إنهاء الحرب.

ونصّت اتفاقات السويد على وقف لاطلاق النار في محافظة الحديدة، وسحب جميع المقاتلين من ميناء مدينة الحديدة والميناءين الآخرين في شمال المحافظة، ثم انسحاب الحوثيين والقوات الحكومية من كامل مدينة الحديدة، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته.

وأبلغ رئيس لجنة تنسيق اعادة الانتشار الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد الصحافيين عبر دائرة فيديو من الحديدة، أنه سيتم التحقق من تسليم الحوثيين للموانئ من قبل كل الأطراف في مرحلة لاحقة.

وأضاف: “نحن لا نأخذ جانب الحكومة اليمنية بأي شكل من الاشكال”.

وتستمر المحادثات بشأن المرحلة الثانية من إعادة الانتشار التي ستشمل انسحاب القوات الموالية للحكومة والحوثيين من مدينة الحديدة، لكن لوليسغارد رفض إعطاء جدول زمني لهذا الانسحاب.

وقال: “لقد توقفت عن اعطاء توقعات”، معترفا بأنه قلل سابقا من المصاعب المتعلقة بالتوصل الى اتفاقات.

وتأخرت عملية الانسحاب بسبب خلافات حول كيفية تشكيل قوات الأمن المحلية التي سيتم نشرها في تلك الموانئ.

وأقر غريفيث بأن المرحلة الأولى من الانسحاب غير مكتملة وأنه يجري حاليا التفاوض في شأن قوات الأمن المحلية.

ورغم التعقيدات تحدث غريفيث عن “بداية جديدة في الحديدة” وقال إن “التغيير أصبح الآن واقعا”.

وتدور الحرب في اليمن بين المتمرّدين المتهمين بتلقي الدعم من إيران، والقوّات الموالية للحكومة منذ 2014، وقد تصاعدت مع تدخّل تحالف عسكري بقيادة السعودية في آذار/مارس 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دولياً.

ولم يعلّق التحالف رسميا على عملية الانسحاب من الموانئ، لكن وزير الدولة للشؤون الخارجية في الامارات انور قرقاش الذي تشارك بلاده في قيادة التحالف، قال مساء الاربعاء في لقاء مع صحافيين في دبي: “نحن متواجدون هناك (في الحديدة) للتأكد من ان الانسحاب الحوثي من الحديدة حقيقي”.

وتسبّب النزاع بمقتل عشرات آلاف الأشخاص، بينهم عدد كبير من المدنيين، بحسب منظمات إنسانية مختلفة.

ولا يزال هناك 3,3 ملايين نازح، فيما يحتاج 24,1 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي السكان، الى مساعدة، بحسب الأمم المتحدة التي تصف الأزمة الإنسانية في اليمن بأنها الأسوأ في العالم حالياً.

وصرحت مديرة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) هنرييتا فور أنه رغم أن وقف إطلاق النار صامد إلى حد كبير في الحديدة، إلا أن القتال مستمر في “30 منطقة نزاع تضم نحو 1,2 مليون طفل”.

وأضافت: “المستشفيات والعيادات وأنظمة المياه دمرت، فقد دمرت الحرب نصف مستشفيات وعيادات البلاد”.

وتابعت: “نحن في مرحلة حرجة. اذا استمرت الحرب، فقد تدخل البلاد مرحلة اللاعودة”.

وتوقع رئيس لجنة إعادة الانتشار في محافظة الحديدة، غربي اليمن، مايكل لوسيغارد، أن تبدأ المرحلة الثانية من الانسحاب، في غضون أسبوعين.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي للمسؤول الأممي، الأربعاء، عبر “الفيديو كونفرانس”، مع الصحافيين بالأمم المتحدة في نيويورك.

وقال إن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق إعادة الانتشار بمدينة الحديدة يتطلب “وجود إرادة لدى الطرفين جماعة أنصار الله (الحوثي) والحكومة اليمنية والقبول بحلول وسطى”.

وحذر من أنه إذا لم تتوافر تلك الرغبة فإن “الأمر قد يستغرق شهورًا”.

والأحد، جرت عملية “أحادية الجانب لإعادة انتشار قوات الحوثيين من ثلاثة موانئ يمنية، هي “الحديدة والصليف ورأس عيسى”.

كما نفى المسؤول الأممي، خلال المؤتمر، “تهميشه” للحكومة اليمنية بقبوله عملية إتمام انسحاب الحوثيين من الموانئ الثلاثة.

وقال: “لم يتم تهميشهم.. لقد أحطت علمًا بأن الحكومة اليمنية ربطت بين إتمام المرحلة الثانية من إعادة الانتشار وبين تحققها بشكل كامل من انسحاب الحوثيين.. وسوف تكون هناك مناقشات في هذا الصدد”.

وأوضح لوسيغارد أن “المرحلة الثانية من إعادة الانتشار تعد المرحلة الكبرى حيث سيتم فيها انسحاب القوات من المدن، ولذلك فإن الأمر هنا يعود الي الطرفين لإنجاز هذه المرحلة”.

وأكد حاجته إلي مزيد من المراقبين الدوليين للانضمام إلي البعثة الأممية، مضيفا أن لجنة إعادة الانتشار “تنتظر الآن الحصول على تأشيرات دخول من طرف الحوثيين لنشر 30 فردًا”.

وتوصلت الحكومة اليمنية والحوثيون، في ديسمبر/كانون أول الماضي، إلى اتفاق في السويد، برعاية الأمم المتحدة.

وينص الاتفاق على سحب قوات الحوثيين من محافظة الحديدة وموانئها، بحلول 7 يناير/ كانون الثاني الماضي؛ لتفادي هجوم شامل على الميناء، وتمهيدًا لمفاوضات تنهي حربا دخلت عامها الخامس.

لكن خلافات بين الطرفين بشأن تفسير بنود الاتفاق أدت إلى تأجيل تنفيذه، مع استمرار سيطرة الحوثيين على محافظات، بينها الحديدة، منذ عام 2014.

وتبذل الأمم المتحدة جهودا للتوصل إلى حل سلمي ينهي الحرب، التي جعلت معظم سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

ويزيد من تعقيدات ذلك النزاع أن له امتدادات إقليمية، فمنذ مارس/ آذار 2015، يدعم تحالف عسكري عربي، تقوده الجارة السعودية، القوات الموالية للحكومة، في مواجهة الحوثيين، المتهمين بتلقي دعما إيرانيًا.

(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية