لوس أنجليس تايمز: الليبيون يخوضون حروبهم في الميدان وعلى صفحات الفيسبوك

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

هناك حربان دائرتان في ليبيا واحدة في الميدان وأخرى تجري على الإنترنت.

ويرى نبيه بولص مراسل صحيفة “لوس انجليس تايمز” أنه من خلال الفاعلية بالميدان يبدو سقوط طائرة مسيرة من الجو صباح يوم بجنوب العاصمة الليبية طرابلس أمرا غير مهم، ولم تكن مسلحة عندما سقطت أو أسقطت ولم تخلف وراءها ضحايا. وبحلول المساء كانت الطائرة المسيرة موضوع ألاف من المبارزات العاطفية التي جرت على صفحات الفيسبوك بشأن مصدرها.

كما أن هيكل الطائرة كان موضوعا  لعدد من التقارير  التي بثتها القنوات الفضائية في كل أنحاء المنطقة. ويعلق بولص أن ما جرى بعد الحادث كان إشارة أخرى عن وجود حربين متزامنتين واحدة يستخدم فيها الرصاص والقنابل المتبادلة الحكومة التي نصبت نفسها من خلال الجيش الوطني الليبي والميليشيات المتحالفة معه من جهة، وبين حكومة الوفاق الوطني في طرابلس المعترف بها دوليا من جهة أخرى. وعلى خلاف الحرب الأولى فالثانية ليست كثيفة ولكنها افتراضية، وسلاحها حشد من المعلومات المضللة وأشرطة فيديو تثير الإشمزاز ويتبادل صورها “المحاربون على لوحات المفاتيح” و “الأبطال الرقميين” كما يطلق الليبيون عليهم. وفي عالم الحرب المسمومة على منابر التواصل الإجتماعي تعد ليبيا مبرزة. ليبيا.

ويعتبر الفيسبوك وسيلة التواصل المفضلة لثلث سكان البلاد، وهو بلد يسكنه 6.3 مليون نسمة ويعاني من الإنقسام ويتنازع أبناءه الولاء بين حكومتين متنافستين أو ثلاث حكومات حسب الطريقة التي تنظر فيها للأمور، بالإضافة إلى القبائل المتعددة والفصائل المسلحة التي تغير ولاءها في كل وقت.

وقال باحث ليبي في منابر التواصل الإجتماعي: “كل واحد لديه صفحة على الفيسبوك” و “عندما تسأل الساسة والمسؤولين والمقاتلين عن عنوانهم يعطونك معلوماتهم على الفيسبوك”. وفي غياب الوسائل الإعلامية المستقلة أصبحت المواد المنشورة على صفحات الفيسبوك في الداخل والخارج المصدر الرئيسي للتواصل الإعلامي وصارت في الوقت نفسه السلاح الذي يتم تحشيده لدعم التطورات في ساحة الحرب الحقيقية.

ويرى أوديد بيركويتز، نائب مدير “ماكس سيكيوريتي” والخبير في وسائل التواصل الإجتماعي أن كل طرف يستخدم صفحات الفيسبوك كسلاح للدعاية. كما ويتم استخدام حملات التضليل الإعلامي لاتهام كل طرف  بالتسبب بالضرر الكبير والقتل المقصود للمدنيين واتهام العدو بخدمة المصالح الأجنبية واستجلاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى صفوفه.

 وعندما قرر الجنرال خليفة حفتر الذي نصب نفسه بنفس طريقة الزعيم السابق معمر القذافي بإرسال قواته للسيطرة على العاصمة طرابلس في 4 نيسان (إبريل) وانتزاعها من حكومة الوفاق التي لا يعترف بشرعيتها قام المؤيدون له بعملية تعبئة على الإنترنت. وفي ذلك اليوم أغرقوا الإنترنت بصور لسيارات جديدة وهي تزحف نحو طرابلس. وأحد المؤيدون لحفتر أتباعهم أن المقاتلين سيدخلون العاصمة بدون التسبب بأضرار كثيرة.  فيما قام آخرون بالتهليل لكل تقدم حققه مقاتلو حفتر من خلال وضع صور للجماعات المسلحة مع أن بعض المواجهات لم تحدث أبدا، وهو أدى لكشف زيفهم وتوبيخهم لنشر أخبار مزيفة. وانضمت السعودية والإمارات الداعمتان لحفتر للهجوم، خاصة على التويتر. ويحظى حفتر بدعمهما إلى جانب مصر وروسيا وفرنسا. وفي المقابل شنت الحكومة في طرابلس والميليشيات المؤيدة لها حملة مماثلة على الإنترنت أطلقت عليها “بركان الغضب”. ففي اليوم الذي سقطت فيه الطائرة بدون طيار نشرت الصفحة صورتها لمتابعيها البالغ عددهم 168.000 متابعا. وأظهرت الصور جسم الطائرة الأبيض والذي يظهر علمين للإمارات وعلامة “صنع في الإمارات”. وتشارك الداعمون للحكومة بفيديو صوره الناشطون للطائرة. ثم قامت القناة المؤيدة لحكومة الوفاق “ليبيا الأحرار” بنشر الصور ونشرت قصة عن الفيديو، والتقطت “الجزيرة مباشر” القصة وبثت الفيديو.

ورد مؤيدو حفتر أن الألوان على الأعلام معكوسة. واعتبرت وحدة الإعلام في ما يسمى الجيش الوطني الليبي القصة بالمزيفة والحافلة بالأكاذيب وأكدت أن الطائرة تابعة لحكومة الوفاق الوطني وأسقطتها صواريخ حفتر. واستخدمت القنوات السعودية والإماراتية القصة كدليل على دعم تركيا وقطر حكومة طرابلس. كل هذا حدث في غضون ساعة من وضع المنشور على الفيسبوك؟ وبعيدا عن السرعة التي انتشرت فيها قصص كهذه فإنها تعكس المشهد الفوضوي والسوريالي أحيانا للقتال في ليبيا. فلقطات لمسلحين بعربات أخذوها وصواريخ سام على حافلات صغيرة وفيديو يظهر مقاتلين مؤيدين لحفتر مخمورين بالنصر وهم يطلقون قنابل الهاون على المدنيين. وصور لهيثم التاجوري، الذي كان سائق حافلة تحول لقائد عسكري أصبح مليونيرا مرتديا بدلة دولتشي كابانا وفيرساتشي وهو في طريقه إلى ساحة المعركة هي نموذج عن هذا المشهد على منابر التواصل الإجتماعي. أما ما يحدث في ساحة المعركة فيظل بعيدا عن الأنظار. وعندما وصلت شحنة من العربات المصفحة التركية الصنع بداية هذا الشهر مع مدربين رد مؤيدي حفتر بعرباتهم الأردنية. ويحتوي المشهد على صور فيها الكثير من الوحشية وتصور طريقة معاملة العدو. ففي تحقيق قامت به هئية الإذاعة البريطانية (بي بي سي) العربي كشف عن صور وفيديو التقطتها وحدة النخبة في جيش حفتر المعروفة بالساقية وقف أفرادها إلى جانب الجثث المشوهة لأعدائهم الإسلاميين. وقال متحدث باسم شركة فيسبوك إنها تقوم بجهد كبير “لمحاربة الإنتهاكات على خدمتنا في محاور الحرب مثل ليبيا حيث يتم استخدام الفيسبوك للتحريض على العنف ونشر الكراهية والمحتويات الإرهابية والمتطرفة والمواد المثيرة للإشمئزاز”. وقال إن الشركة لديها “فرق دولية أمنية وللسلامة” ويعمل فيها 15.000 شخصا موزعون على  20 موقع حول العالم بمن فيها شمال أفريقيا.

 والدعاية السامية واضحة على التلفزيون الليبي حيث قضى محمد المتاليل وهو يهتف ويصفق لأشرطة فيديو تظهر صواريخ أطلقت على حي سكني في العاصمة. وهناك نعمان بن عثمان الذي كان مؤيدا لحفتر وهو الآن مدافع عن حكومة طرابلس ولسانه سليط في الهجوم على أعداء الحكومة. ولديه الأف المتابعين على الفيسبوك ويظهر باستمرار على قناة “ليبيا الأحرار” حيث يقدم خطبه الطويلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية