لوفيغارو: العلاقات بين فرنسا وبوركينا فاسو آخذة في التدهور وسط مخاوف من وصولها للقطيعة

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

طلبت وزراة الخارجية في بوركينا فاسو، في رسالة إلى نظيرتها الفرنسية، استبدال سفير باريس لوك هالاد، الموجود في واغادوغو منذ عام 2019، في خطوة قد ينظر إليها كعلامة جديدة على تدهور العلاقات بين بوركينا فاسو وفرنسا، كما أوردت صحيفة “لوفيغارو” في تقرير بعددها الورقي الصادر اليوم الأربعاء.

في هذه الرسالة التي تسربت على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، يوم الإثنين، تقول السلطات الحاكمة في بوركينا فاسو، إن السفير الفرنسي “لن يكون بعد الآن محاوراً موثوقاً به”. ولم تصدر الخارجية الفرنسية تعليقا رسميا يوم الثلاثاء. لكن مصدرا فرنسيا أكد صحة هذا التبادل، محددا أن “مسألة السفير ليست في صلب الاهتمامات”، كما أوردت صحيفة “لوفيغارو” معتبرة كلام المصدر طريقة للتذكير أن مصير الدبلوماسي الفرنسي هو بلا شك مجرد ذريعة.

وتضيف “لوفيغارو” أنه رغم عدم توضيح السلطات البوركينابية للسبب الفعلي وراء عدم رغبتها في السفير الفرنسي، إلا أنه من المرجح أن تكون تصريحاته التي أدلى بها في الصيف الماضي خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الفرنسي، حيث اعتبر أن الصراع المحتدم في بوركينا فاسو كان له طبيعة “داخلية” وشبه “حرب أهلية”، والتي أزعجت بشدة السلطات الحاكمة في واغادوغو.

بالإضافة إلى تصريحات السفير لوك هالاد، فإن إعلان هيئة الأركان العامة الفرنسية عن تدخلات عسكرية لدعم قوات بوركينا فاسو لم يعجب السلطات في واغادوغو أيضا، كما توضح “لوفيغارو”.

الصحيفة الفرنسية، اعتبرت أن هذه الحلقة الجديدة ماهي إلا تأكيد للتوجه نحو القطيعة بين باريس وواغادوغو منذ استيلاء النقيب إبراهيم تراوري على السلطة في سبتمبر الماضي، في انقلاب عسكري هاجم أنصاره خلاله السفارة الفرنسية ونهبوا بعض الأشياء من المعهد الفرنسي. منذ ذلك الحين، اندلعت عدة مظاهرات مناهضة للفرنسيين في البلاد، منددة بالماضي الاستعماري، وبوجود القوات الخاصة الفرنسية في بوركينا فاسو.

هذه القوات التي طالب بعض المتظاهرين برحيلها، تتمركز في منذ عام 2008 في معسكر كامبوينسين كجزء من عملية Sabre لمحاربة الجهاديين في منطقة الساحل. وقد أقرت باريس مؤخراً أن هذا الانتشار لم يعد مناسبا، مؤكدة عزمها على “مراجعة” شكله، لا سيما منذ مغادرة قوات عملية برخان لدولة مالي في شهر أغسطس الماضي. ولم يستبعد وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان ليكورنو، في نهاية شهر نوفمبر الماضي، الرحيل التام لقوات Sabre.

لكن المسؤولين الفرنسيين ليسوا وحدهم من يتعرض للضغوط -تذكّر لوفيغارو- مشيرة إلى تعليق البث في بوركينا فاسو، الذي طال إذاعة فرنسا الدولية (RFI) في الخامس من ديسمبر المنصرم، والذي عزته السلطات في واغادوغو إلى ريبورتاج للإذاعة ذائعة الصيت وذات التأثير القوي في القارة الأفريقية.

لكن “لوفيغارو” اعتبرت أن الريبورتاج محل الجدل يبدو مرة أخرى وكأنه ذريعة، موضحة أن ما وصفته بتصلب السلطات العسكرية الحاكمة في واغادوغو، لا يتوقف عند فرنسا، حيث أعلنت الحكومة البوركينابية، في 23 ديسمبر المُنصرم، أن منسقة الأمم المتحدة، الإيطالية باربرا مانزي “شخصية غير مرغوب فيها”، وذلك على خلفية طلبها إجلاء الموظفين غير الأساسيين بسبب الوضع الأمني في البلاد.

ومضت “لوفيغارو” إلى القول إن هذا التسلسل للأحداث يذكرنا بالسيناريو المالي، موضّحة أنه على عكس باماكو، لا تطالب واغادوغو  بالرحيل النهائي للسفير الفرنسي، ولكن رمزية القطيعة مع القوة الاستعمارية السابقة باتت حاضرة. ففي مالي أيضا، تم قطع بث إذاعة RFI. وطرد المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة في مالي، أوليفييه سالغادو، من البلاد في شهر يوليو الماضي. كما نُظّمت المظاهرات المناهضة للفرنسيين بانتظام حتى بعد الانسحاب الكامل للقوات الفرنسية التابعة لعملية برخان.

هذا التشدد من السلطات الحاكمة في مالي كان قد سبق أو أعقب وصول شركة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة بفترة وجيزة، وهو انتشار ما تزال باماكو تنكره.

بيد أن المخاوف من قدوم المرتزقة الروس حاضرة في بوركينا فاسو، لاسيما على خلفية الزيارة المطولة والغامضة التي قام بها رئيس الوزراء البوركينابي، أبولينير كيليم دي تامبيلا، إلى موسكو في ديسمبر الماضي. وتأكيد الرئيس الغاني، نانا أكوفو-أدو، في 14 من الشهر نفسه، أن بوركينا فاسو قد “أبرمت بالفعل ترتيبا لتوظيف قوات فاغنر”. ووصفت حكومة بوركينا فاسو هذه المزاعم بأنها “خطيرة للغاية”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية