لوفيغارو: في الصحراء الغربية.. واصل رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي التقارب مع المغرب على خلفية الأزمة الفرنسية الجزائرية

حجم الخط
7

باريس- “القدس العربي”:

توقفت صحيفة لوفيغارو الفرنسية عند الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي إلى المغرب، قائلة إن الخطاب الذي ألقاه جيرار لارشيه في مدينة العيون هو أبرز ما يميز هذه الزيارة، حيث توجه برفقة وفد مكون من أربعة برلمانيين، مساء الاثنين، إلى عاصمة الصحراء الغربية.

وجاء ذلك ليحمل رسالة لم يتوقف عن تكرارها منذ وصوله إلى التراب المغربي. تمشيا مع مواقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والذي أكده في رسالة إلى العاهل المغربي يوليوز 2024 ثم بعد ذلك بثلاثة أشهر خلال الزيارة الرئاسية الفرنسية، يريد جيرار لارشيه ترسيخ الالتزام الفرنسي وإعادة إطلاق شراكة وثيقة.

ويؤيد كلام رئيس الدولة: “بالنسبة لفرنسا فإن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يشكلان جزءا من السيادة المغربية. إن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الذي يجب أن يتم حل هذه المسألة ضمنه. إن خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب سنة 2007 تشكل الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومتفاوض عليه وفقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة”.

وأضاف أن “موقفنا بشأن سيادة المغرب في الصحراء الغربية هو موقف الجمهورية الفرنسية”.

ومن خلال حضوره في العيون- تتابع صحيفة لوفيغارو- أراد جيرار لارشيه أيضًا تجسيد المنظور الجديد لفرنسا وتعزيز الشراكة الاقتصادية والثقافية الدائمة، من خلال تهنئة إيمانويل ماكرون على تأكيد الموقف الفرنسي. وإذا كانت دعوة رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد مناسبة للاحتفال بالإنجاز، فإن هذه الزيارة تهدف أيضا إلى تأكيد الدبلوماسية البرلمانية لمجلس الشيوخ عندما تتعرض العلاقات الدولية لعواصف عنيفة.

وفي الخلفية، من الصعب عدم رؤية الأزمة الدبلوماسية المتفاقمة بين فرنسا والجزائر، تقول صحيفة لوفيغارو، موضحة أنه بالإضافة إلى التباين في التحليلات بشأن الصحراء الغربية بين الجزائر والرباط، فقد تمكن أعضاء مجلس الشيوخ من ملاحظة تدهور واضح في المناخ. الهجوم في مدينة ميلوز الفرنسية والقضية الساخنة المتمثلة في (OQTF)، وهي وثائق تلزم الشخص الصادرة بحقه بمغادرة الأراضي الفرنسية.

وإدانة المؤثر الجزائري زازو يوسف يوم الاثنين واحتجاز بوعلام صنصال الذي ما يزال مستمرا، في حين أن الحالة الصحية للكاتب تثير المخاوف.. هذا السياق الساخن أثار هجوما من قبل وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو، الذي يريد مراجعة اتفاقيات 1968 مع الجزائر.

من جانبه، أبدى جيرار لارشيه سروره لتمكنه من مناقشة كافة القضايا مع السلطات المغربية، دون تجاهل التوترات المتزايدة مع الجزائر. ويظل اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري مصدر قلق كبير بالنسبة له. وقال في هذا الصدد: “إن قضية بوعلام صنصال هي قضية إنسانية قبل كل شيء. أما الحالة الطارئة الثانية فتتعلق بالمبادئ.. هل يجوز لنا أن نسجن روحاً حرة لأنها تعبر عن حريتها؟ وهذا يتعارض مع قيمنا. وباسم قيمنا فإن وضع بوعلام صنصال غير مقبول”.

جيرار لارشيه أبدى سروره لتمكنه من مناقشة كافة القضايا مع السلطات المغربية دون تجاهل التوترات المتزايدة مع الجزائر

وأكد رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي وجود مبادرات وراء الكواليس لمحاولة “تحريك الأمور” بشأن هذه القضية الحساسة، مشددا على أن الكاتب “لا يمكن أن يظل رهينة للعلاقات الصعبة”، تشير صحيفة لوفيغارو.

وأيد جيرار لارشييه رد فعل رئيس الوزراء فرانسوا بايرو ووزير الداخلية وبرونو روتايو عندما اعتبرا رفض الجزائر 10 طلبات فرنسية بطرد مهاجم مدينة ميلوز أمرا “غير مقبول”. وقال جيرارد لارشيه: “لا يسعنا إلا أن نأخذ في الاعتبار أنه في مثل هذه القضايا، قد تتنصل أي دولة من مسؤولياتها، يجب علينا أن نجد سبلا للنقاش، ليس هناك شيء محظور في هذا الشأن، ولكن هذا لن يكون على حساب الصداقة المتجددة بين المغرب وفرنسا”.

عند زيارته إلى المغرب- تواصل صحيفة لوفيغارو- لم يكن جيرارد لارشييه ينوي تجنب المواضيع الحساسة، ويبدو له أن المناقشات التي بدأها حول هذه المواضيع مع الفاعلين السياسيين المغاربة مثمرة، وهو ينوي مواصلتها، سواء فيما يتصل بقضية الهجرة النظامية أو المهربين غير النظاميين.

ويقول في هذا الصدد: “لقد بدأنا فعليًا بالجلوس حول الطاولة، لقد وجدنا وزيرا مهتما للغاية، لقد تناولنا هذه القضايا بصراحة، وبالإحصائيات، وآمل أن يتم تعزيز الاتصالات بين السلطة التنفيذية ووزير الخارجية. أشعر بيد ممدودة” يؤكد رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، الذي ذكّر محاوريه المغاربة بالقانون المقترح في مجلس الشيوخ بشأن مراكز الاعتقال الإداري.

وبدا أن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة يؤيد تمديد فترات الاحتجاز. ويشير جيرارد لارشيه، الذي يدرك أن الملك المغربي يدعم هذا الهدف، إلى أن “هناك مجالا للتحسين ورغبة في المضي قدما هنا”. واعتبر أعضاء مجلس الشيوخ أن الوقت قد حان لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين.

كما جاء رئيس مجلس الشيوخ إلى المغرب لضمان التزام طويل الأمد. وتسلط الخطة الضوء على آفاق الشراكات في كافة المجالات، بما يتجاوز المشاريع الـ47 المطروحة بالفعل على الطاولة. الطاقة المتجددة، وإدارة المياه، وصيد الأسماك، والتدريب، والتعليم، والدول الناطقة بالفرنسية.. يعد جيرارد لارشيه بدراسة أيضًا مسألة القضايا المتوسطية وتنمية العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. ودعا الدولة الصديقة للمشاركة في المنتدى البرلماني المقبل بباريس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية