باريس- “القدس العربي”:
تحت عنوان: “في بنغازي، برلمان مكبّل الأيدي”، قالت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية إنه بعد مرور تسع سنوات على انتخابهم، بنسبة %18 فقط من أصوات الناخبين، يجتمع الممثلون المنتخبون، البالغ عددهم 200 في مجلس النواب، ومقره بنغازي في شرق ليبيا، رسمياً أربعة أيام فقط في الشهر.
آخر قرار أصدره هذا البرلمان كان يتمثل في ظرف استثنائي بقيمة 10 مليارات دينار (1.9 مليار يورو) لإعادة بناء مدن شرق ليبيا التي دمرتها العاصفة دانيال. لكن المجلس الأعلى للدولة في طرابلس رفض.
تم إنشاء المجلس الأعلى للدولة، مجلس الأعيان، في عام 2016، خلال اتفاقيات الصخيرات التي تم تنفيذها تحت رعاية الأمم المتحدة بهدف إعادة توحيد المؤسسات الليبية. والمجلسان يتحالفان ويختلفان بحسب الأحداث وبحسب مصالحهما. وباعتراف المجتمع الدولي، أنشأ مجلس النواب، في عام 2022، حكومة موازية لحكومة طرابلس، التي تظل المحاور الدولي الرسمي.
إذا كانت درنة قد عانت الكثير، فذلك لأن السدّين، اللذين لم تتم صيانتهما بشكل جيد لأكثر من عشرين عامًا، قد انهارا
ومع كل تعديل وزاري، لا بد من الحصول على رعاية عدد معين من النواب. الفرصة متاحة للأخير للبيع لمن يدفع أعلى سعر. وبصرف النظر عن هذه اللحظات الملحمية، فإن أروقة برلمان بنغازي تبدو جوفاء، ولسبب وجيه: النواب أنفسهم لا يؤمنون بفعالية السلطة التشريعية في أوقات الأزمات هذه. هناك عمومًا حوالي خمسين نائباً برلمانياً من أصل 200 يذهبون إلى الجلسات العامة. التقويم الذي نشره مجلس النواب لا يعرض سوى صور لتمجيد المشير خليفة حفتر، قائد ما يعرف بالجيش الوطني الليبي، وهو قوة سياسية واقتصادية وعسكرية.

يدرك سكان درنة، الذين يعيشون تحت وقع كارثة عاصفة البحر الأبيض المتوسط شبه الاستوائية “دانيال” جيدًا عدم كفاءة مجلس النواب. ففي 18 سبتمبر، طالب بضع مئات من المتظاهرين باستقالة عقيلة صالح، رئيس البرلمان. كما طالبوا بفتح تحقيق في المسؤولية عن المأساة. إذا كانت درنة قد عانت الكثير، فذلك لأن السدّين، اللذين لم تتم صيانتهما بشكل جيد لأكثر من عشرين عامًا، قد انهارا.
وتساءلت “لوفيغارو”؛ فهل سيخلق المؤتمر الدولي لإعادة إعمار درنة، الذي كان من المقرر عقده في البداية في 10 أكتوبر الجاري، ثم تم تأجيله إلى الأول من نوفمبر المقبل، زخماً لبدء العمل بسرعة؟ وهل سترسل فرنسا، على سبيل المثال، رئيس وزرائها إلى مؤتمر تنظمه حكومة غير معترف بها من المجتمع الدولي؟
ونقلت “لوفيغارو” عن وزير خارجية هذه الحكومة التابعة لبرلمان شرق ليبيا، وغير المعترف بها من الأمم المتحدة، عبد الهادي الحويج، قوله إن حكومته تطلب من البلدان الصديقة المساهمة مالياً، كما تريد إعادة تنشيط مؤتمر أصدقاء ليبيا، الذي أنشأته فرنسا عام 2011، موضحاً أنه كان من المفترض أن تساعد هذه الآلية الشعب الليبي، لكنها في الواقع لم تفعل ذلك.

ورداً على سؤال “لوفيغارو” إن كانت حكومة شرق ليبيا تقبل بإجراء تحقيق دولي لتحديد المسؤوليات، خاصة في ما يتعلق بعدم صيانة السدود المائية الفاشلة، ردّ وزير خارجية هذه الحكومة بالقول إن المدعي العام الليبي يتولى التحقيق، معتبراً أنه يرى أنها كارثة طبيعية، وبغض النظر عن مستوى الاستعداد لها، كان من الصعب التأقلم معها. وأضاف قائلاً: “إذا كان علينا أن نحكم على الناس، فسيتعلق الأمر بأولئك المسؤولين عن ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي. وهذا أمر غير مسبوق في تاريخ المنطقة. إننا ضحايا الدول الصناعية الكبرى، بما فيها فرنسا، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية. يجب على العالم أن يحترم اتفاقيات قمتي باريس ومراكش بشأن المناخ”.
الحويج: إنها كارثة طبيعية، وإذا كان علينا أن نحكم، فسيتعلق الأمر بأولئك المسؤولين عن ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي. إننا ضحايا الدول الصناعية الكبرى
وأيضاً، اعتبر وزير خارجية حكومة شرق ليبيا غير المعترف بها دولياً أن فرنسا بطيئة في أداء واجبها في تقديم المساعدة بعد كارثة عاصفة دانيال، قائلاً: “رسالة الصداقة والتضامن هذه ليست كافية. إن الأمر لا يرقى إلى مستوى فرنسا التي نعرفها والتي تربطنا بها علاقات جيدة. على سبيل المثال، تونس بلد صغير، وقد قدمت أكثر من ذلك بكثير. أرسلت طائرات ومعدات وفرق إنقاذ ومستشفى ميداني.. كانت هناك منذ اليوم الأول، رغم وضعها الاقتصادي الصعب”.
وأضاف: “ولا يسعني إلا أن أقول إننا نريد من فرنسا أن تقدم المزيد. ما يزال لديها الوقت. هناك مؤتمر دولي في الأول من نوفمبر لإعادة إعمار درنة والمدن المتضررة من العاصفة، والذي ندعو الدولة الفرنسية إلى المساهمة فيه. كما ندعو الشركات الفرنسية إلى الاستفادة منها”.