لولوة الخاطر: أي حرب في المنطقة ستكون انعكاساتها وخيمة على الجميع

 نورالدين قلالة
حجم الخط
0

الدوحة – “القدس العربي”:

حذّرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية القطرية لولوة الخاطر من أن حدوث أي حرب أو نزاع عسكري في المنطقة، ستكون له آثار وخيمة على الجميع وليس على قطر فقط، مؤكدة أن بلادها تحاول أن تخرج أو تخفف على الأقل من سياسة المحاور في المنطقة.

وقالت لولوة الخاطر على هامش منتدى الأمن العالمي 2019 الذي بدأ اشغاله اليوم بالدوحة إن قطر على سبيل المثال تساهم بما مقداره 30% من الغاز المسال، فهي توفر 60% من احتياجات اليابان و30% من احتيتجات بريطانيا، وبالتالي فإن عدة دول ستتأثر بشكل أو بآخر بأي عمل عسكري في المنطقة..وأضافت ” الوضع سينعكس على الجميع..فلماذا يطرح السؤال في كل مرة على قطر فقط؟”.

وقالت الخاطر في مداخلتها بمنتدى الأمن العالمي حول المعلومات المضللة وكيفية التصدي لها في وقتنا الحاضر، أن هناك مبدأ لدى قطر هي أن تكون شريكا ووسيطا في علاقاتها الدولية، ولهذا فهي بحاجة لأن تكون حيادية، لكن البعض في المنطقة لم يقدر هذا الأمر.

وأشارت الخاطر إلى الأزمة الخليجية التي كانت “المعلومة المضللة” الذريعة الرئيسية  لاندلاعها، وقالت في هذا الشأن “نحن في قطر عانينا في السنوات الأخيرة من المعلومات المضللة، وعندما تم اختراق وكالة الأنباء القطرية وبث معلومات غير صحيحة من خلالها..كان الجميع جاهزون للتعليق على هذه المعلومات ومن ثم تم فرض الحصار الذي أدركنا فيما بعد أن التضليل المقصود كان مجرد ذريعة لفرضه على قطر”. وأضافت أن “الهدف في النهاية لم يكن تحقيق الإجماع أو الوصول إلى الحقيقة وإنما لبث الشك وخلق الفوضى من خلال تسريب معلومات مضللة”.

وقالت لولوة الخاطر “إننا بحاجة إلى أن نوحد مواقفنا وآرائنا..يمكننا أن نجد آليات لتسوية خلافاتنا”، وأشارت في هذا الصدد إلى أن قوانين ومواثيق مجلس التعاون الخليجي تتضمن فصولا واضحة لحل الخلافات والطرق المتبعة لذلك، لكن لم يتم العمل بها. وأضافت أن الأزمة الخليجية كان بالإمكان تسويتها في وقت ما، لكن الإرادة السياسية لدول الحصار لم تتجه إلى هذا المنحى، مشيرة إلى أن المساعي الحميدة التي كانت تقوم بها الكويت مثلا، كانت تتعرض في كل مرة للإجهاض.

وتساءلت الناطقة باسم الخارجية القطرية كيف لنا أن نعيش في عصر غير مسبوق في مجال تدفق المعلومات، ثم نسأل عن الحقيقة، وقالت إنها عادة ما تجد نفسها في بعض الجلسات تتعرض لوابل من الأسئلة التي تهمس لها : ماهو السبب الحقيقي لأزمة الخليج أو الهجوم على أرامكو..الكل يبحث عن الحقيقة..فهل أصبحنا لا نثق في المصادر ولا نستوعب المعلومات؟

وأشارت الخاطر إلى ما أسمته “التغيرات الهيكلية” التي أصبحت تؤثر في عالم المعلومات، وقالت أنه أصبح من الصعب استيعاب حجم المعلومات التي تتدفق مثلا حول قضية واحدة في دقيقة واحدة في كل العالم. وأشارت في هذا الشأن إلى المعلومة التي تم الترويج لها بأن القوات القطرية قتلت جنديا قطريا، ليكتشف العالم أن الصورة تعود إلى ما قبل 25 عاما وتم التقاطها في دولة أخرى غير قطر.

للإشارة، كان عبدالله بن ناصر رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية القطري قد افتتح اليوم منتدى الأمن العالمي 2019، في دورته الثانية، والتي تعقد حول “التحديات الأمنية التي يفرضها تداول المعلومات المضللة في وقتنا الحاضر”،و التداعيات الخطيرة لهذا التوجه وأثره على عالم تتطور فيه وسائل الاتصال بشكل متزايد. ويحضر المؤتمر، الذي يستمر يومين، عدد من الوزراء وكبار المسؤولين من الدول العربية والأجنبية، وينظمه “مركز صوفان” بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة وعدد من الشركاء الاستراتيجيين، وقد تناول في نسخته الأولى عام 2018 موضوع عودة المقاتلين الأجانب وضم أكثر من 60 دولة وأسفر عن نتائج مهمة.

كما يوفر المنتدى منصة حيوية لجميع الجهات المعنية للاجتماع معًا، وبدء حوار بناء ومبتكر، واقتراح الحلول الممكنة في ظل التداعيات العالمية للمعلومات المضللة، خاصة وأن الحملات المنظمة التي تقدم المعلومات المغلوطة للأفراد أو الجماعات قد أصبحت تمثل تهديدًا أمنيًا شائعًا ومستمرًا. وتشكل تهديدا غير مسبوق، يتطلب التصدي له وتبني منهجية دولية ومجتمعية شاملة. وعلى الرغم أن جميع الدول تتعامل مع هذه الظاهرة، فضلاً عن المؤسسات الخاصة وغير الربحية التي تعالج مضامينها وآثارها الناجمة، إلا أن الجهود المعتمدة فقط على الحكومات أو القطاع الخاص لن تنجح بمفردها في مواجهة هذه المعلومات المضللة، حيث يتعين إجراء حوار مفتوح في بيئة تضم العديد من الجهات المعنية بهدف تطوير حلول فعالة وشاملة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية