لوموند: إعلان استقالة بوتفليقة لا يزيل كل الشكوك

حجم الخط
1

باريس-“القدس العربي”- آدم جابر

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن الرئيس الجزائري عيد العزيز بوتفليقة، ومن خلال رضوخه  لضغوط الشارع الجزائري ، يقوم بتسريع الجدول الزمني لتقاعده السياسي ، لكن رغبته في السيطرة على الانتقال قد تُعيد  إحياء الاحتجاجات.

وأضافت الصحيفة أنه لا تزال هناك الكثير من الشكوك؛ حيث إن رحيل بوتفليقة “قبل 28 ابريل” من شأنه أن يجنب البلاد الفراغ المؤسسي؛ لكنه يعني أن الأخير يرفض في الواقع فكرة “العجز” الجسدي التي تم التذرع بها ضمنياً من قبل رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح ، الذي دعا إلى تطبيق المادة 102 من الدستور المتعلقة بـ ”العائق”.

وكإثبات ، يشير البيان الرئاسي إلى أن بوتفليقة ، الذي عين حكومة في 31 مارس ، سيتخذ “قرارات مهمة” وفقًا للدستور ، ”لضمان استمرارية سير عمل مؤسسات الدولة خلال الفترة الانتقالية التي ستفتح في التاريخ الذي سيقرر فيه الاستقالة ”. وهكذا أزالت الرئاسة “العائق” لصالح “الاستقالة”، المنصوص عليها أيضًا في المادة 102. في هذه الحالة ، بمجرد إعلان الاستقالة ، سيتعين على المجلس الدستوري إعلان الشغور النهائي لمنصب رئاسة الجمهورية قبل أن تبلغ بها البرلمان. وفقًا للمادة 102 من الدستور ، يتولى رئيس مجلس الأمة – أو مجلس الشيوخ – منصب رئيس الدولة لمدة تصل إلى تسعين يومًا ، يتم خلالها إجراء الانتخابات الانتخابات الرئاسية منظمة.

وأوضحت “لوموند” أن البيان الرئاسي لا يقدم  أي إشارة إلى طبيعة “القرارات المهمة” التي سيتخذها السيد بوتفليقة بحلول 28 أبريل. وفقًا للنصوص، فإن الأمر متروك لعبد القادر بن صالح ، الرئيس الحالي لمجلس الأمة ، لضمان الفترة الانتقالية حتى الانتخابات الرئاسية. لكن السيد بن صالح يلقى هو الآخر رفض الشعب الجزائري الذي يريد  رحيل جميع رموز النظام.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من بين الفرضيات المتداولة، أن بوتفليقة يستخدم سلطته لتعيين أعضاء مجلس الشيوخ في المقاعد الشاغرة التي لا تزال تندرج ضمن حصته من التعيينات لوضع شخصية أكثر “توافقية” من بن صالح على رأس المؤسسة. أما الإجراء الآخر الذي يجب اتخاذه، فهو إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات.

واعتبرت “لوموند” أن السيناريو الذي يرتَسم هو سيناريو مؤقت قصير الأجل تديره السلطة القائمة للانتقال إلى الانتخابات الرئاسية. لكن هذا الخيار مرفوض إلى حد كبير من جانب فاعلي الاحتجاج الشعبي، الذين يطالبون بتشكيل حكومة انتقالية تتألف من شخصيات مستقلة وفترة انتقالية أطول قبل الذهاب إلى الانتخابات.

وقالت الصحيفة إنه في العمق، فإن المواجهة بين الجيش والرئاسة تؤدي إلى ترتيب يناسب الطرفين، ولكن ليس المحتجين. وذاك هو بالضبط  السيناريو  الذي يخشاه ويرفضه المتظاهرون؛ أي الانتقال الذي يديره النظام نفسه. وعليه فإن الدعوات للتظاهر مرة أخرى ب “قوة” يوم الجمعة القادم  5 أبريل تتضاعف على شبكات التواصل  الاجتماعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية