صحافيون أمام مقر القنصلية السعودية في اسطنبول
باريس- “القدس العربي”: خصصت صحيفة “لوموند” الفرنسية افتتاحية عددها ليوم غد الجمعة لقضية اختفاء الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي. واعتبرت الافتتاحية بعنوان “جمال خاشقجي: إلزامية الحقيقة”، أن هذه القضية التي بدأت بوصفها لغزا إجراميا بسيطا تحولت إلى أزمة دولية.
وقالت “لوموند” إن العناصر التي تجرم الرياض بالتورط في هذه القضية ليست مكتملة حتى الآن، ولكنّها تبدو “عملية تصفية” للصحافي بعد الحديث عن حالة احتجاز واختطاف وعملية كوماندوز تم تنظيمها من الرياض.
واعتبرت الصحيفة الفرنسية أنه لكشف لغز اختفاء جمال خاشقجي يجب على فرنسا وشركائها الأوروبيين أولاً الضغط على المملكة العربية السعودية للسماح لفريق من الخبراء الأتراك بتفتيش منزل القنصل السعودي ومقر القنصلية في اسطنبول، والذي يبدو أن الرياض لم تعد مستعدة له، مع أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أكد، خلال مقابلة الأسبوع الماضي مع وكالة بلومبيرغ، أن بلاده مستعدة للسماح بذلك.
كما يجب على العواصم الغربية الكبرى أن تطالب الرياض، التي تصر على أن خاشقجي غادر قنصليتها في اسطنبول، أن تثبت حسن نيتها من خلال توفير صور كاميرات المراقبة الموضوعة في المبنى لأن رواية القنصل السعودي أن الكاميرات كانت معطلة لا يمكن تصديقها بالمرة.
ورأت “لوموند” أن المجتمع الدولي إذا كان فعلا يريد توضيح ملابسات هذه القضية الغامضة، فعليه في نهاية المطاف مساعدة الرئيس التركي على استكمال وعده بالشفافية – حتى على حساب أزمة مفتوحة مع السعودية، ومحمد بن سلمان، الذي قد تعصف هذه القضية بسمعته وربما بمستقبله السياسي.
وخلصت الصحيفة الفرنسية إلى القول إن رياحا سيئة تهب على الصحافة، مع اغتيال ثلاثة صحافيين على الأراضي الأوروبية منذ بداية العام الجاري. السلوفاكية جان كوتشياك والمالطية دافني كاروانا غاليزيا، والبلغارية فيكتوريا مارينوفا التي قتلت في ظروف غامضة. و ربما كان جمال خاشقجي الذي شوهد لآخر مرة في اسطنبول، المدخل إلى أوروبا، هو الرابع. وحذرت “لوموند” من مغبة أن التراجع عن العمل على إلقاء الضوء على اختفاء الصحافي السعودي البارز من شأنه أن “يعطي الضوء الأخضر لجميع الحيوانات المفترسة لحرية التعبير”.