باريس- “القدس العربي”:
اعتبرت صحيفة “لوموند” الفرنسية أن الرئيس الأمريكي جو بايدن أطلق بالفعل حملته الرئاسية من خلال خطابه الهجومي عن حالة الاتحاد، مُعمِّقاً التباين والتناقض مع خصمه الجمهوري دونالد ترامب. فقد استعرض الرئيس الأمريكي عناده وصموده خلال هذا الخطاب السنوي أمام الكونغرس، فصوّر منافسه، دون أن يذكر اسمه، على أنه رجل من الماضي.
وأضافت “لوموند” أنه علينا أن نعتاد على ذلك، في نهاية المطاف.. في كل مرة يُعلن فيها أن جو بايدن يعاني من ضائقة سياسية، يعود إلى الظهور مبتسماً متسلحاً بتفاؤله الذي لا ينضب. فمن خلال خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الخميس 7 مارس/آذار، والذي استمر لأكثر من ساعة، أظهر بايدن قدرته على التحمل مع عمره البالغ 81 عامًا. على الرغم من ميله المتزايد إلى ابتلاع الكلمات، سعى الرئيس الديمقراطي إلى إقامة تباين على جميع المستويات مع دونالد ترامب، الذي لم يذكر اسمه مطلقًا.
سعى الرئيس الديمقراطي بايدن إلى إقامة تباين على جميع المستويات مع دونالد ترامب، الذي لم يذكر اسمه مطلقًا
واعتبر فريق جو بايدن هذا الخطاب بمثابة الانطلاقة الحقيقية لحملته الرئاسية. وتهدف استراتيجيتهم الهجومية إلى تسليط الضوء على التهديد الوجودي الذي يمثله دونالد ترامب للديمقراطية الأمريكية. وذكّر جو بايدن بالفجوة التي تفصل بينهما، فيما بدد التساؤلات حول صحته. وقال: “لقد علمني وجودي أن أعتنق الحرية والديمقراطية.. مستقبل يقوم على القيم الأساسية التي حددتها أمريكا.. الصدق واللياقة والكرامة والمساواة (…) السؤال الذي يواجه أمتنا ليس كم عمرنا، بل عمر أفكارنا. الكراهية والغضب والانتقام من بين أقدم الأفكار. لا نستطيع أن نقود أمريكا بأفكار لا تقود إلا إلى الوراء”. وهي طريقة لربط الإنجازات الاقتصادية للولاية الحالية لتشكيل صورة أمريكا التي تستثمر في مستقبلها وبنيتها التحتية وقطاعاتها الاستراتيجية. وقال جو بايدن: “قد لا يتصدر ذلك عناوين الأخبار، لكن في آلاف المدن والبلدات، يكتب الشعب الأمريكي أعظم عودة في التاريخ على الإطلاق”.
ومضت “لوموند” قائلة إن الإجهاض سيكون موضوعًا رئيسيًا للحملة، وقد تناوله جو بايدن بإسهاب وسط تصفيق معسكره. وأمامه، في الممرات، ارتدى العشرات من الديمقراطيين المنتخبين ملابس بيضاء باسم حقوق المرأة، وهي لفتة تم القيام بها في عام 2020. وعلى الجانب الآخر، ارتدى الجمهوريون شارة تحمل صورة لاكن رايلي، الممرضة البالغة من العمر 22 عامًا التي قُتلت في جورجيا. وقاتلها المزعوم هو مهاجر فنزويلي، وهو الوضع الذي يحول الضحية إلى شهيدة المعسكر الترامبي، الذي تعد أزمة الهجرة بالنسبة له موضوعاً رئيسياً. وبعد التقليل من شأن هذا الموضوع لفترة طويلة، ذهب جو بايدن مؤخراً إلى الحدود مع المكسيك.
وأشارت “لوموند” إلى أنه تم التطرق إلى أزمة المناخ بسرعة، وإلى أنه لم يكن من المستغرب أن تهيمن على القسم الخاص بالسياسة الخارجية أزمتان رئيسيتان تتعلقان بالولايات المتحدة: الحرب في أوكرانيا والحرب في قطاع غزة. وهما تغذيان تساؤلات متزايدة حول الالتزام الأمريكي، ولكن بطبيعة مختلفة. في الحالة الأولى، تم تعليق الدعم العسكري لأوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي لعدة أشهر بسبب العرقلة من قبل الجمهوريين بمجلس النواب.
وقال جو بايدن: “يمكن لأوكرانيا أن توقف بوتين إذا وقفنا إلى جانبها وزودناها بالأسلحة التي تحتاجها للدفاع عن نفسها. وهذا هو كل ما تطلبه أوكرانيا. إنهم لا يطلبون جنوداً أمريكيين”، في إشارة مبطنة إلى النقاش الذي أطلقه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أوروبا.
أما الأزمة الكبرى الثانية، فهي رفض إدارة بايدن النأي بنفسها عن الحكومة الإسرائيلية، وهو ما يسبب قلقاً متزايداً في الدوائر التقدمية، بعد خمسة أشهر من الحرب، وأكثر من 30 ألف قتيل (معظمهم من المدنيين) وتحول قطاع غزة إلى حقل من الخراب.
قبل وقت قصير من مغادرة جو بايدن البيت الأبيض، خرج حوالي 200 متظاهر لإغلاق شارع بنسلفانيا، الشريان المؤدي إلى مبنى الكابيتول.
واعتبرت “لوموند” أن المرشح الرئاسي أمضى أمسية ممتازة، ولكن ما يزال يتعين عليه القيام بكل شيء، بما في ذلك حشد المعسكر الخاص به.