لوموند: بين فرنسا والمغرب.. تعاون قضائي جيد يخضع لتقلبات الدبلوماسية

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”: قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إنه عندما يتعلق الأمر بالإرهاب أو تهريب القنب، فإن التبادلات بين أجهزة المخابرات الفرنسية والمغربية آخذة في الارتفاع باستمرار.

وأضافت “لوموند” أنه إذا كانت التبادلات حول المواضيع القضائية “مُرضية” بحسب مصادر من البلدين، فإن التعاون التقني الذي يندرج تحت التمثيل (التبادلات أثناء الندوات، وتنظيم المؤتمرات، وما إلى ذلك) معقد من حيث التنفيذ، لأنه مرتبط تمامًا بالوضع الجيوسياسي. 

باختصار، سلسلة المناقشة ليست معطلة، ولكن معالجة الملفات تتطلب أحيانًا الكثير من الصبر، وفن التغلب على العوائق. ويوضح أحد المجالات هذا السياق بشكل جيد: ألا وهو مكافحة الاتجار بالمخدرات.

وتابعت “لوموند” القول إن النظرة السريعة على الأهداف العشرة الأولى ذات الأولوية بالنسبة للمحققين الفرنسيين تكفي لقياس مدى المشكلة، مزدوجو الجنسية يشكلون الأغلبية، وبعضهم هارب إلى الخارج – في دبي على وجه الخصوص – لكن آخرين وجدوا ملجأ في المغرب، وهو بلد لا يقوم بتسليم مواطنيه، ولا المواطنين الفرنسيين المغاربة مزدوجي الجنسية. 

وبطبيعة الحال، يتم تنفيذ عمليات مشتركة وما يزال يتم تسليم المهربين من المغرب إلى فرنسا، كما حدث في فبراير مع  Karim Harrat، المشتبه في أنه أحد كبار المهربين من منطقة مرسيليا والمتورط في العديد من تصفية الحسابات. ولكن هناك ملفات أخرى يصعب إكمالها. على سبيل المثال، Sofiane Hambli.

تبادل “كبير” للمعلومات

وعلى جبهة الإرهاب، – تواصل “لوموند”- تبدو آليات التعاون أفضل، ويشير المطلعون إلى أن الموضوع خطير للغاية بحيث لا يمكن أن يخضع لتقلبات دبلوماسية. “فأحد مهام أجهزة الاستخبارات هو الحفاظ على قناة مفتوحة رغم المخاطر السياسية”، كما يؤكد دبلوماسي مصدر فرنسي  في مجال مكافحة الإرهاب. لكن الأمور لم تكن دائما على هذا النحو.. ففي عام 2014، تم تعليق التعاون القضائي والتبادلات بين أجهزة المخابرات إثر رغبة قاض باريسي في استجواب عبد اللطيف الحموشي، رئيس جهاز مكافحة التجسس المغربي المستهدف بشكوى بالتعذيب والمشاركة في التعذيب. 

واليوم، – تقول “لوموند”-  أصبح الانسجام مطلوبًا، كما أصبح تبادل المعلومات “كبيرًا”. 

وللتذكير، خلال هجمات 13 نوفمبر 2015 في فرنسا، تفاخر المغرب بمساهمته في تحديد مكان وجود عبد الحميد أباعود، قائد الكوماندوس الذي جاء من سوريا وبلجيكا لضرب باريس وضاحية وسان دوني.

ومؤخرًا، أعلنت الرباط أنها كانت وراء اعتقال المديرية العامة للأمن الداخلي (المخابرات الداخلية الفرنسية) ليلى ب، وهي شابة تبلغ من العمر 18 عامًا من أصل مغربي، في أبريل 2021، في بيزييه. ووجهت إليها اتهامات بـ “الارتباط الإرهابي الإجرامي”. واتهمت على وجه الخصوص بالتخطيط للهجوم على كنيسة بمناسبة عطلة عيد الفصح. ورفض مصدر في الشرطة الفرنسية تأكيد أو نفي دور الرباط في عملية الاعتقال، مكتفيا بالترحيب بـ “التعاون العالي الذي يجمع بين الأجهزة الفرنسية والمغربية في الحرب ضد الإرهاب الإسلاموي”.. وهي طريقة سرية للإشادة بالخدمات المغربية، التي اشتكت في وسائل الإعلام من “جحود” فرنسا. 

وفيما يتعلق بالاستخبارات، قالت “لوموند” إن المغرب يمارس ضغوطا للحصول على شكل من أشكال الاعتراف الدبلوماسي كشريك مميز لفرنسا. وباريس، التي تتعامل مع كافة الأجهزة في المنطقة، مترددة، خوفا من تنفير الأجهزة  الجزائرية، وذلك نقلا عن أحد كبار المسؤولين الفرنسيين قائلاً: “هناك خط من التلال ليس من السهل الحفاظ عليه”.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية