حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: شكل مرور سنة على فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية وتشكيله حكومة ائتلافية برئاسته مناسبة لمنابر وخبراء وطنيين ودوليين لتقييم تجربة السنة الأولى خاصة كيفية استعمال الحزب للسلطات التي منحها له الدستور الجديد، ومن ضمن وسائل الاعلام هذه جريدة لوموند الواسعة التأثير في صناع القرار في الرباط والتي تؤكد أن المغرب ما زال أمامه الكثير رغم ما يروجه من ‘استثناء’ وسط موجة الربيع العربي وأن القصر الملكي قلق من شعبية رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران.وتبرز الجريدة في ملحقها ‘جيوبوليتيك’ الصادر أمس (يصدر كل نهاية أسبوع كملحق) ويعالج القضايا الكبرى بنوع من التحليل والتأويل أن المؤسسة الملكية تعمل جاهدة لكي تبرز صورة الاستثناء وسط الربيع العربي وجعله في مستوى شعار إشهاري للبقاء بعيدا عن التطورات الاقليمية التي يحملها الربيع العربي.في هذا الصدد، تؤكد الجريدة أن المغرب لا يعيش فورة الإسلاميين كما هو الشأن في تونس بعد وصول حزب النهضة الى الحكم، كما أن النشطاء لا ينادون برحيل الملك كما يحدث في الأردن مع عبد الله الثاني باستثناء مجموعة من النشطاء المغاربة الذين تظاهروا يوم 18 نوفمبر الجاري للمطالبة بالتخفيض من ميزانية القصر.وتبرز الجريدة أن المغرب يعيش حالة من الترقب وإن لم يحدث حتى الآن أي شيء، واستعارت ‘سنة بيضاء’ من بعض المغاربة على شاكلة السنة الدراسية بدون امتحانات لتصف الوضع الحالي الذي يعرف جمودا بسبب غياب نقاشات وطنية حول القضايا الكبرى وفي بلد تبلغ فيه نسبة بطالة الشبان 30% علاوة على تدهور الأوضاع الاجتماعية. وتضيف ‘لوموند’ أن رئيس الحكومة مازال يتمتع بشعبية كبيرة رغم كل هذه العراقيل.ومن خلال تصريحات لعدد من السياسيين والحقوقيين تبرز الجريدة أن الدستور الجديد يفتح المجال للفصل بين السلطة ولكن الملك يستمر في السيطرة على العديد من المجالات، وتعطي مثالا بالجولة التي قام بها الى دول الخليج العربي حيث بقي الوزراء في صف ثان ومهمشين وبرز مستشارو الملك وكيف أن المؤسسة الملكية تستمر في تعيين رجال مخلصين في هيئات عمومية هامة للغاية.ورغم كل هذه التطورات التي لا تصب في مصلحة حزب العدالة والتنمية ، الا ان رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران يستمر في المحافظة على شعبيته وهذا ما يقلق القصر كثيرا والذي يلجأ الى سياسة المناورة من خلال قرارات مثل منع مهرجان لبن كيران في طنجة خلال سبتمبر الماضي تحت ذريعة الانتخابات الجزئية في هذه المدينة والتي فاز بها الحزب أو سحب بعض الملفات مثلما حصل مع ملف القنوات التلفزيونية.وتكتب إيزابيل ماندرود صاحبة هذا الريبورتاج أن المغرب الذي يتأثر بالأزمة الأوروبية وبالفوارق الاجتماعية التي تتفاقم وتترتب عنها مواجهات مع السلطة كما حدث في العديد من المناسبات ما زال الطريق طويلا أمامه.وتبقى فكرة قلق القصر من شعبية رئيس الحكومة مردها مناورات يشهدها المشهد السياسي المغربي ومن ضمنها ارتفاع العنف ضد الحقوقيين والصحافيين بشكل ملحوظ جدا، وهو عنف صادر عن وزارة الداخلية المرتبطة بالديوان الملكي أكثر بكثير من ارتباطها برئاسة الحكومة. وكانت عدد قياديي حزب العدالة والتنمية قد تساءلوا عن السر في استعمال الأجهزة الأمنية الخارجة عن نطاق رئاسة الحكومة عنفا قويا في مواجهة الحركات الحقوقية والسياسية مثل حركة 20 فبراير.