باريس- “القدس العربي”- آدم جابر:
قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في افتتاحية عددها لنهاية الأسبوع، إن وحشية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر داخل قنصلية بلاده بإسطنبول، أثارت استياء واسع النطاق على الصعيد العالمي، مشددةً على أنه لا يمكن للعواصم الغربية أن تبقى دون رد فعل، بينما تتراكم، لمدة ثلاثة أسابيع، التفاصيل البشعة والعناصر التي تدل على تورط الرياض على أعلى مستوى في هذه الجريمة.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أنه تحت صدمة هذه الجريمة الشنيعة، التي ارتكبت في مقر القنصلية السعودية في اسطنبول من قبل كوماندوز من الرياض؛ بدأ النقاش يحتدم بشأن فرض عقوبات على السعودية، إبتداءً من مبيعات الأسلحة إليها. وهي مسألة تم تجنبها لفترة طويلة، رغم الحرب القذرة التي تقودها المملكة في اليمن، حيث لم ينجح تنديد الأمم المتحدة بتسبب القصف السعودي لليمن، في أسوأ مأساة إنسانية في العالم، في تحريك الرأي العام والحكومات في الغرب. وحدها المنظمات غير الحكومية هي من يكافح وسط اللامبالاة هذه، للمطالبة بوقف تسليم الأسلحة إلى الرياض.
المنظمات غير الحكومية تكافح وحدها وسط اللامبالاة هذه، أسوأ مأساة إنسانية في العالم، في تحريك الرأي العام والحكومات في الغرب، للمطالبة بوقف تسليم الأسلحة إلى الرياض
وأضافت “لوموند” أنه رغم أن الحكومة الألمانية أعلنت وقف صادرات السلاح إلى السعودية، لكن ذلك لم يمنع برلين من تمرير صفقات تجاوزت 400 مليون يورو. وهو موقف وصفته الصحيفة بـ”المنافق”. عكس الموقف الفرنسي غير المتحمس لتعليق مبيعات السلاح للرياض، والذي اعتبرت “لوموند” أنه أكثر واقعية.
ورأت الصحيفة الفرنسية أن قضية جمال خاشقجي قد تشكل فرصة للضغط على المملكة العربية السعودية في اليمن، بحيث سيكون فرض حظر على مبيعات الأسلحة إليها، بمثابة انتصار لهذا الصحافي البارز الذي ظل لفترة طويلة مقرباً من العائلة الحاكمة في السعودية، قبل أن يصبح أحد أبرز المعارضين للمغامرة الجيوسياسية المدمرة لولي العهد محمد بن سلمان.