لوموند: ماكرون يُثير مرة أخرى سوء الفهم بين حلفاء فرنسا

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”:

قالت صحيفة “لوموند”، إن نداء الرئيس الفرنسي من أجل “الحكم الذاتي الاستراتيجي” الأوروبي، وتصريحاته بشأن تايوان بقوله إن أوروبا لن تستفيد من تصاعد الصراع في تايوان، وإن عليها أن تصبح “قطبا ثالثا” مستقلا عن واشنطن وبكين، يثير القلق في تايبيه، وصدمة في الولايات المتحدة.

واعتبرت الصحيفة أن سوء الفهم ينشأ مرة واحدة، غير أنه عندما يحدث بشكل متكرر، فإن ممارسة السياسة الخارجية تكون موضع التساؤل. فبعد تصريحات ماكرون حول “الموت السريري” لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في نهاية عام 2019، ثم محاولات الحوار الاستراتيجي مع روسيا دون أي تشاور مع الشركاء الأوروبيين، فإن الرئيس الفرنسي يُثير مرة أخرى الانزعاج  في الولايات المتحدة وبين جيرانها في القارة.

 أثارت تصريحات ماكرون تعليقات شديدة الأهمية منذ أن أطلقت السلطات الصينية مناورات واسعة النطاق خارج الأراضي التايوانية احتجاجا على زيارة رئيستها تساي إنغ ون إلى كاليفورنيا الأمريكية.

ويقول خبير فرنسي: “التوقيت مؤسف. إن الإدلاء بهذه التصريحات مع تطويق المناورات الصينية لتايوان، وبعد زيارة الدولة إلى الصين مباشرة، هو خطأ. سيتم تفسير ذلك على أنه بادرة استرضاء لبكين وضوء أخضر للعدوان الصيني”.

ويرى محلل تايواني أن “موقف الإليزيه يعني أن فرنسا وأوروبا تخاطران في النهاية بالتخلي عن القيم الأساسية لصالح علاقاتهما مع الصين. وأن هذا هو أسوأ وقت ممكن لإرسال إشارة عدم مبالاة بشأن تايوان”.

ورأى مسؤولون في واشنطن أن تصريحات ماكرون، شكل من أشكال الجحود تجاه الولايات المتحدة التي قدمت 35 مليار دولار (32.2 مليار يورو) كمساعدة عسكرية لأوكرانيا، التي لا تقع ضمن مصالحها الحيوية. بعد ذلك، لأن السيد ماكرون يبدو أنه يعمل على عكس المسؤولية، من خلال تجريم إدارة بايدن لتصاعد التوترات مع الصين.

ونشر ليندسي غراهام، السناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية، سلسلة من التغريدات للتعليق على أقوال الزعيم الفرنسي. وقال: “لقد أظهر الرئيس ماكرون قيادة قوية، لا سيما في إفريقيا. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالصين وروسيا، فهو يظهر موقف ضعف، وهو في الحقيقة لا يفهم ما تخبئه روسيا والصين لكوكب الأرض”.

من جانبه، سجل ماركو روبيو، السناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا، مقطع فيديو لتحدي الأوروبيين، وسؤالهم عما إذا كان الرئيس الفرنسي يتحدث نيابة عنهم. وقال ساخرا: “عندما لعب ماكرون دور قوة عظمى وأرسل قوات إلى شمال إفريقيا لمحاربة الإرهابيين، لم يستطع حتى إيصالهم إلى هناك، واضطررنا إلى نقلهم جواً والعودة”.

ومضت “لوموند” إلى القول إن تصريحات ماكرون حيال تايوان والصين، أدت إلى تأجيج المناقشات الأوروبية حول العلاقات مع بكين. وهي حليف غامض لروسيا في حربها على أوكرانيا، والتي تستمتع دائما بدق إسفين بين الأوروبيين والأمريكيين. ويرى البرلماني الألماني نوربرت روتغن، المعروف بمواقفه الأطلسية أن “ماكرون نجح في جعل زيارته للصين كارثية دبلوماسياً لأوروبا بمفهومه للسيادة الذي يحدده في المعارضة إلى الولايات المتحدة بدلاً من الشراكة، فهو يعزل نفسه بشكل متزايد في أوروبا”.

بالنسبة لمنتقديه، فإن سياسة اليد الممدودة التي ينتهجها ماكرون تجاه شي جين بينغ، تذكرنا بتلك التي نفذها دون جدوى مع فلاديمير بوتين قبل الغزو الروسي لأوكرانيا. في كلتا الحالتين، يبدو أن الإليزيه أخطأ في قراءة دوافع وأولويات محاوره. بالنسبة للاشتراكي الفرنسي، النائب رافاييل جلوكسمان، فإن الملاحظات التي أدلى بها السيد ماكرون “سيكون لها تأثير دائم على مصداقية فرنسا في أوروبا. مرة أخرى، نفسد الرؤية الإستراتيجية الصحيحة -يجب على أوروبا أن تبني دفاعها الخاص وأن تصبح راشدة- بالنرجسية والافتقار إلى العمود الفقري”.

هناك دوامة خطيرة من الضربات غير المجدية بين الصين والولايات المتحدة، وعلى الأوروبيين ألا يساهموا فيها، كما يعتقد جان ماري جينو، الدبلوماسي السابق والأستاذ في جامعة كولومبيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية