لو لم اكن مصريا لتمنيت ان اكون تونسيا او جزائريا

حجم الخط
0

عفوا فبرغم ان العنوان السابق ليس من بنات افكاري ولكنه مداخلة لمشاهد مصري شارك بها في تلفزيون بي بي سي.

ان فكرة الكتابة عن الاوضاع في الجزائر وتونس تراودني منذ فترة ولم يؤخرني عنها الا همومي كقبطي وتلاحق الاحداث الجسام التي وقعت اخيرا في مصر بدءا من مذبحة الاسكندرية وحتى الحادث الارهابي الاخير في سمالوط.

فحركة الاحتجاجات التي قام بها الشباب في تونس والجزائر بقدر ما اسعدتني ايما سعادة بقدر ما اصابتني بالهم والغم على اوضاع الشباب المصري خصوصا والشعب في مصر بصفة عامة.

فلقد تظاهر الشباب في الجزائر وخرج عن بكرة ابيه في معظم مدن الجزائر لان الاسعار ارتفعت الى حوالي ثلاثين بالمئة فرفض الشباب والشعب الجزائري هذا الارتفاع وخرجوا محتجين على هذه الزيادات وهذا يبين ان الشعب هناك غير مغيب.

في تونس الوضع غير بعيد عن ذلك فالشباب العاطل الذي لم يجد وسيلة ما للتعبير بها عن رفضه لهذه الاوضاع لم يجد وسيلة ما ليعبر بها عن معاناته بعد ان اغلقت في وجهه معظم طرق التعبير عن المعاناة. اقول لم يجد احد هؤلاء الشباب وسيلة الا الانتحار (مع رفضنا الكامل لفكرة الانتحار) وتبعه غيره وهكذا بدأت شرارة الاحتجاجات التي بدأت والتي نتمنى ان تنتهي على كل الخير بالتغيير الايجابي لصالح الشعب التونسي كله.

اذا قارنا ما سبق بالاوضاع لدينا في مصر التي تصيب بالهم والغم فالشعب عندنا لا يخرج متظاهرا الا احتجاجا على قضايا دينية واحيانا يتظاهر بسبب اشاعات كاذبة فقد شاهدنا مظاهرات اسبوعية في بعض المساجد امتدت لاربعة عشر اسبوعا في الاسكندرية والقاهرة من اجل قضايا دينية وسمعنا عن قرى خرجت باكملها لانها سمعت ان بعض المسيحيين هنا او هناك سيقيمون كنيسة وسمعنا عن قرية بمحافظة سوهاج خرجت كلها طاردة بعض البهائيين بتحريض من صحافي عضو نقابة الصحافيين. وسمعنا عن قرى الكشح وماجاورها خرج معظم اهلها من المسلمين لقتل المسيحيين هناك وحرق بيوتهم واملاكهم والسبب كله اختلاف العقيدة.

اقول ان الاسعار في مصر ارتفعت ليس 30′ فقط بل ارتفعت في بعض الاحيان حتى 300′ واقول ان البطالة في تونس مهما ارتفعت فانها لن تصل ابدا لحجم البطالة في مصر. مصر التي تعاني من بطالة صريحة فالملايين لا تجد فرص عمل، وتعاني من بطالة مقنعة فهناك الاف الموظفين الذين يوزعون على الدوائر والجهات الحكومية ولا يجدون ما يفعلونه بل لا يجدون حتى الكرسي والمكتب الذي يجلسون عليه، وهناك بطالة موسمية تصيب غالبا عمال الريف وفلاحيه الذين يعملون مواسم ويجلسون في بيوتهم مواسم اخرى. كل هذه الانواع من البطالة مع كثرتها وتضخم نسبتها وكل هذه الارتفاعات في الاسعار وموت البعض في طوابير الخبز او في صراعهم على شربة ماء او على انبوبة غاز لم تجعل الشعب المصري يثور ولو مرة واحدة ضد حكامة وضد هذه الاوضاع المزرية وهذا نجاح عظيم للنظام الذي جعل الشعب حتى عندما يغضب فانه يستطيع ان ينفس عن غضبه في الفئة الاضعف وهي الاقباط.

نعم حدثت هناك بعض الاحتجاجات الجزئية والتي كانت غالبا فئوية كاحتجاجات عمال الغزل في المحلة واحتجاجات عمال الضرائب العقارية وغيرها و سبق وان القى شاب مصري بنفسه في النيل لانه تخرج من احدى كليات الحقوق بتفوق ولكن تم تجاوزه لصالح اخرين للتعيين في احدى الوظائف الهامة ولكن كل هذه الاشياء لم يتم البنيان عليها. في الجزائر ونتيجة الاحتجاجات تراجع النظام عن خططه لزيادة الاسعار وفي تونس اقال الرئيس وزير داخليته وبعدها اقال كل الحكومة ولكن في مصر لم يتراجع النظام ابدا وكلما زادت الانتقادات لوزير كلما ازداد تمسك النظام به ولو حدث في اي بلد في العالم ماحدث في كنيسة الاسكندرية او حادثة قطار سمالوط لاقيلت الوزارة كلها وليس الوزير فقط بينما في مصر لم يسئل في هذه الجرائم ولا حتى ضابط شرطة بل الاكثر من ذلك لم نسمع ان هناك جندي حراسة تمت محاكمته لتركه مكان خدمته سواء في جريمة الاسكندرية او نجع حمادي او غيرها.

مات الف مصري في عبارة الموت لم نسمع عن مسؤول واحد تم عقابه.

ورفعوا اسعار الخبز واسعار الحديد والاسمنت عشرات الاضعاف ونحن نتصور ان هذا سيجعل النظام يغير سلوكايته او يكافئنا على هدوئنا واستكانتنا ولكن النظام للاسف كلما رأى هذه الاستكانة كلما زاده ذلك غيا وتكبرا.

تحية تقدير مني الى الشعب التونسي والشعب الجزائري الذي خرج يدافع عن حقوقه والف حسرة على الشعب المصري الغارق في التدين الزائف الذي لا نعرف الى اين سيقودنا.

مجدي جورج

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية