اربيل (العراق) ـ من سيلفي لانتوم:
تزدحم شوارع مدن اقليم كردستان العراق بمحافظاته الثلاث اربيل والسليمانية ودهوك بالمارة والسيارات في ليالي رمضان حيث تمتد السهرات حتي الفجر نظرا للاوضاع الامنية المريحة خلافا لمعظم مناطق العراق.
وتشهد الاسواق حركة نشطة جدا ويقضي المارة اوقاتهم في التسوق وخصوصا في التردد علي محلات الملابس استعدادا لعيد الفطر في حين تكتظ المقاهي ليلا بالزبائن.
وازاء صعوبة الحركة الناجمة عن ازدحام الشوارع، يضطر عناصر شرطة المرور الي السهر من اجل تنظيم حركة السير مستخدمين عصا كهربائية حمراء ومرتدين ثيابا فوسفورية اللون. وتصعب رؤية مثل هذه المظاهر في باقي مناطق العراق.
وتغص قاعات مقهي ليالي اربيل القريب من القلعة الاثرية في المدينة بالمواطنين الذين يمارسون هوايتهم التي اعتادوا عليها خلال رمضان ويسهرون معها حتي ساعات الفجر وهي لعبة الصينية. ويتم اخفاء الخاتم تحت فنجان بين 12 فنجانا برونزية اللون وضعت علي طبق دائري بعد تغطية رؤوس اللاعبين تحت قطعة قماش، لاخفائه. ويتعين علي الطرف المقابل العثور عليه. ويقول رقيب شيخاني (65 عاما) انه اعتاد ممارسة هذه اللعبة في المقهي منذ كان في العاشرة من عمره فقد ورثناها من ابائنا واجدادنا ومنذ طفولتي وانا احضر الي المقهي لممارستها او مشاهدتها. واضاف تشارك عدة فرق تمثل القري المجاورة مع فرق تمثل احياء المدينة ونبقي حتي تناول السحور ثم نتوجه الي المسجد لاداء صلاة الفجر قبل العودة الي المنزل.
ومن جهته، قال رزكار كمال (39 عاما) يتنافس 18 فريقا علي البطولة التي تستمر حتي يوم السابع والعشرين من رمضان عندما توزع الجوائز علي الفائزين ويتم تكريم الثلاثة الاوائل بجوائز وميداليات خاصة بالمناسبة.
ويجلب كل فريق مشارك في البطولة عددا من المشجعين الذين يحملون طبلا صغيرا ويبدأ احدهم بالغناء وسط تصفيق الآخرين فيتحول المشهد الي احتفال كبير تختلط فيه اصوات المغنين مع صيحات المشجعين من كلا الفريقين.
اما الوضع في منتزه بوبوله (الفراشة) فهو مختلف عن كازينو ليالي اربيل بحيث يتنافس التركمان المقيمين في اربيل مع التركمان النازحين من كركوك. واعدوا مسرحا مع فرقة موسيقية للتنافس في الغناء ولعبة الصينية.
ويقول محمد مصطفي (27 عاما) وهو من كركوك نحن العمال التركمان من كركوك نعمل في اربيل ونقضي ليالي رمضان في ممارسة هذه اللعبة مع اقراننا من تركمان اربيل ونبقي هنا حتي السحور.
واضاف قديما كنا نمارس هذه اللعبة في كركوك لكن الاوضاع الامنية هناك لا تسمح فوجهنا الدعوة الي عدد من المطربين التركمان للتنافس مع نظرائهم من اربيل وكذلك الامر بالنسبة للتنافس في لعبة الصينية بين فرق المدينتين.
وبعيدا عن المقاهي، تبقي الاسواق في اربيل مفتوحة حتي منتصف الليل لاستقبال الزبائن استعدادا لعيد الفطر.
ويقول كمال علي (32 عاما) صاحب محل في وسط اربيل فقط في ليالي رمضان نفتح محلاتنا حتي منتصف الليل ونتمني ان يكون ذلك دائما لان الاوضاع جيدة والسوق مزدحم فلماذا يرتبط الامر فقط برمضان؟.
ومن جهتها، قالت ميديا خالد (28 عاما) الموظفة في احدي الدوائر الحكومية نقصد الاسواق في الليل بعد انتهاء اعمالنا لنستطيع التسوق بكل راحة. نحن بحاجة الي زيارة السوق مرارا لنكمل حاجات العيد للاطفال.
ومع ذلك، فان ما يجري في المناطق الاخري يؤثر علي سكان الاقليم، ويقول زكريا فتاح (45 عاما) وهو يتابع نشرة الاخبار في كازينو ليالي اربيل نسهر حتي السحور بعيدا عن اصوات القنابل لكن عندما نشاهد الوضع في المناطق الاخري نشعر بالاسي. (ا ف ب)