غزة ـ «القدس العربي»:
نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أن دولة الاحتلال نقلت سلاحا لميليشيا المدعو ياسر أبو شباب التي تعمل جنوب قطاع غزة، بينها أسلحة خفيفة صودرت من «حماس».
وحسب موقع «الجزيرة. نت» «الذي أورد الخبر نقلا عن إذاعة جيش الاحتلال، فإن ميليشيا أبو شباب تعمل شرقي رفح في مناطق سيطر عليها الجيش.
وأكدت الإذاعة أن تسليح ميليشيا أبو شباب جاء بمبادرة من أجهزة الأمن والقيادة السياسية.
وبرر مصدر أمني نقلت عنه صحيفة «يديعوت أحرونوت» الخطوة بالقول إن «تسليح الميليشيات في غزة خطوة مخطط لها أنقذت أرواح جنود الجيش الإسرائيلي».
وقال المصدر «نحتاج إلى وقت لتقييم مدى نجاح خطوة تسليح الميليشيات في غزة»، مشيرًا إلى أن «أي ضرر يلحق بنظام حماس يخدم مصالحنا».
وكانت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية كشفت في تقرير على موقعها الإلكتروني، أن «إسرائيل قامت أخيرًا بتزويد جهات معارضة لحركة «حماس» في قطاع غزة بوسائل قتالية خفيفة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تمكين تلك الجهات من حماية نفسها وخلق توازن ميداني في مواجهة «حماس».
ووفقاً للهيئة التي أوردت مقتطفات من تقرير على إذاعة «كان» الرسمية، فقد «تم تنفيذ هذه الخطوة بموافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، دون إبلاغ جميع أعضاء المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) أو بعض المحافل في الأجهزة الأمنية».
وذكر بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن «إسرائيل تعمل على هزيمة «حماس» بطرق مختلفة ومتنوعة، وبتوصية من جميع رؤساء الأجهزة الأمنية». وعلّق رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المعارض، أفيغدور ليبرمان، على الخطوة قائلا: «إن الهدف منها هو تعزيز قوة معارضة ميدانية لـ«حماس»، إلا أنه وصف تلك الجماعات أنها «محسوبة على داعش»، محذرا من أن السلاح الذي زُوّدت به قد يُوجَّه لاحقاً ضد إسرائيل.
ونقلت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية عن ليبرمان قوله إن إسرائيل سلمت أسلحة لعصابات في قطاع غزة بأمر من نتنياهو.
وقال ليبرمان إن تسليح عصابات إجرامية في غزة لم يحصل على مصادقة المجلس الوزاري المصغر، مؤكدا أن رئيس «الشاباك» يعلم بالأمر.
وأضاف «لا أحد يستطيع أن يضمن أن هذه الأسلحة لن توجه ضد إسرائيل».
كذلك قال زعيم حزب «هناك مستقبل» يائر لابيد إن نتنياهو يسلح تنظيمات قريبة من «داعش».
وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية «بعد تقديم نتنياهو الملايين لـ«حماس» انتقل إلى تسليح التنظيمات القريبة من داعش في غزة».
وأضاف «نتنياهو قام بهذه الخطوة ارتجالا ودون تخطيط استراتيجي، مما سيؤدي إلى المزيد من الكوارث».
ونقلت قناة «i24NEWS» عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن «إسرائيل تنقل بالفعل أسلحة إلى جماعات في غزة لقتال «حماس»، مؤكدا أن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا خلال العامين الماضيين».
وقد عرضت هذه القضية للنقاش وفقا لليبرمان في إحدى لجان «الكنيست» السرية، حيث طُلب من ممثلي الأجهزة الأمنية ورئيس قسم الأبحاث تقديم معلومات حول هذه العملية.
ووفق القناة الإسرائيلية، فقد عبر مسؤولون إسرائيليون في المؤسسة الأمنية عن صدمتهم من تسريب ليبرمان الخطير، وقالوا «اتضح أنه لا حدود للوقاحة والشعبوية لدى المنافقين وأصحاب الطموحات السياسية الضيقة».
ونقلت عنهم القناة القول «هذه الأمور يجب أن تكون خطًا أحمر صارخًا لكل من يهتم بأمن البلاد، إنها تضر بجنودنا في المقام الأول وتعرض رهائننا للخطر، مصلحة إسرائيل ليست تعريض حياة جنودنا للخطر، بل استخدام وسائل أخرى كلما أمكن».
من هو ياسر أبو شباب الذي تسلحه إسرائيل؟
غزة ـ «القدس العربي»:
برز أخيرا في قطاع غزة، اسم ياسر أبو شباب، الفلسطيني الذي شكل مجموعات مسلحة شرق مدينة رفح الخاضعة لسيطرة كاملة من جيش الاحتلال، والذي تقول إذاعة الجيش الإسرائيلي إنه تلقى سلاحا من جيش الاحتلال، وتشير المعلومات إلى أنه يقود ميليشيا مسلحة تفوق المئة مسلح، فمن هو؟
بدأت مجموعاته في الظهور العلني مع استخدامهم مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لأنشطتهم المحاطة بشكوك كبيرة، بسبب التعاون الواضح مع سلطات الاحتلال.
وفي تلك المنطقة الواقعة شرق مدينة رفح، وتحديدا في بلدة الشوكة، ينتشر أفراد من مجموعات أبو شباب، يحملون بنادق رشاشة، ويضعون على رؤوسهم خوذات عسكرية، كما يضعون سترات على صدورهم ضد الرصاص، ويحرضون على تغطية وجوههم، إذ لا تعرف أسمائهم.
ولم يكن هذا الشكل معتادًا في قطاع غزة، خلال الفترة الماضية التي اتُهم فيها أبو شباب بالسيطرة على قوافل المساعدات الإنسانية التي كانت تمرّ من معبر كرم أبو سالم التجاري على حدود رفح، ضمن المنطقة الخاضعة لنفوذ قوات الاحتلال.
لكن الظهور العلني لهذا الشاب ومجموعته بدأ بعد انقضاء مدة التهدئة الأخيرة التي دامت 42 يوما، وعودة إسرائيل لاستئناف الحرب واحتلال رفح بالكامل.
ولا يُعرف المكان الذي يعسكر فيه أبو شباب ومجموعاته العسكرية بالضبط، ويتردد أنهم يبعدون عشرات الأمتار عن مواقع يحتلها الجيش الإسرائيلي، وعلى أحد حساباته ظهر أبو شباب وهو يستوقف قافلة أممية كانت موجودة قرب الحدود بعد تنسيقها مع الجانب الإسرائيلي بغرض استلام قافلة مساعدات من المعبر التجاري، ثم يخرج ياسر أبو شباب بعد أن ذاع صيته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معلنا عبر حساب يتبع له عن تشكيل ما سماه «القوات الشعبية». وفي إحدى التدوينات على حساب باسم «ياسر أبو شباب القوات الشعبية»، كتب «في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي يمر بها وطننا رفضنا الإرهاب بكل أشكاله وسنحمل العدل والأمن لشعبنا وسنلتزم بمواجهة التحديات بكل قوة وحزم ونسعى معًا لبناء مستقبل آمن ومستقر».
وفي تدوينة أخرى كتب «أتعرض مؤخرا لحملة تشويه شرسة من قبل ناشطين وأجهزة إعلامية وأمنية حزبية لأنني قلت الحقيقة»، وليخرج بصورته في شريط مصور مخاطبا السكان القاطنين في المنطقة الشرقية لرفح بالعودة إلى مناطق سكنهم، وقال إنه يعمل «تحت غطاء الشرعية الفلسطينية»، وعرض خياما لسكن من يريد العودة، ومساعدات غذائية سيقوم بتوزيعها، في سياق «مواجهة مخطط التهجير» كما يزعم، فيما لم تتبن السلطة الفلسطينية أي عمل أو تنسيق مع هذا الشاب.
وأبو شباب، المولود في العام 1993 لم يكن معروفا قبل الحرب على غزة، وفي هذا الوقت تتهمه حركة «حماس» بـ «الخيانة»، والتعامل مع الاحتلال، وبات من ضمن المحكومين بالإعدام الميداني لدى الحركة، خصوصا بعد اتهامه خلال فترة التي سبقت التهدئة الأخيرة، بسرقة الكثير من قوافل المساعدات، التي أثرت على وضع السكان في غزة وزادت من مستويات الجوع.
وينتمي أبو شباب إلى قبيلة «الترابين»، كبرى القبائل البدوية في غزة.
وذكرت تقارير نشرتها مواقع مقربة من «حماس»، أنه كان معتقلا قبل السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023 بتهم جنائية، وأُطلق سراحه عقب قصف إسرائيل المقرات الأمنية.
وقد انتشر بيان باسم قبيلته أعلنت فيه التبرؤ منه، بعد اتهامه بتشكيل هذه المجموعات، وسط مخاوف من انتقال سلطته إلى مناطق أخرى في قطاع غزة، لا سيما بعد الكشف عن قيام حكومة الاحتلال بإمداد مجموعاته بالسلاح.
وكان الذراع العسكري لـ«حماس» أعلن قبل أيام عن تفجير عبوات ناسفة في إحدى الخلايا التي تعمل تحت إمرة أبو شباب، موقعا عددا من القتلى والمصابين في صفوفها، خلال تجولهم في إحدى مناطق رفح الشرقية.