رغم قرار اولمرت بعدم تعيينه وزيرا للامن الداخلي أفيغدور ليبرمان، يصفه ايهود اولمرت لجماعته بأنه حاول أن يمثل دور رودي جولياني الاسرائيلي. فذلك المهاجر الذي وصل من منطقة ما عاش منفردا في تلك البلاد، بني لنفسه بيتا مستقلا رويدا رويدا، ووصل الي مكانة ذات تأثير كبير والآن يريد أن يظهر أمامنا، ولصالح الشعب الاسرائيلي بأكمله، في النقطة التي يقضي فيها علي الجريمة المتغلغلة في شوارعنا، وهذا الامر الذي يمنحه الشعبية والاسم الكبير في الدولة. فقد تصلب ليبرمان وعاند لكي يحصل علي حقيبة الامن الداخلي، ولكن عندما أكدت النيابة العامة في اسرائيل وقررت أن ملف ليبرمان ما زال قيد التحقيق ولم تُستكمل الاجراءات، فانه بالتالي أصبح لا يستطيع تسلم وظيفة رسمية، وهكذا فقد ليبرمان اهتمامه في استكمال المفاوضات الائتلافية التي سبقت تشكيل الحكومة.
وزارة الامن الداخلي كانت بالنسبة لليبرمان حقيبة استراتيجية. فالبرنامج والخطة كانا سهلين وواضحين. الوزير ليبرمان سوف يُظهر للجميع أنه هو البطل، والمنفذ، والذي لا يتنازل أو يخاف من الجميع. وأنه خلال سنة واحدة علي الاكثر سوف يقضي علي 50 في المائة من الجريمة في الدولة، وهذا ما التزمت به زوجة ليبرمان كما سمعنا. الليكوديون الذين ظلوا في المعارضة، سوف يفهمون بسرعة أن بنيامين نتنياهو أو سلفان شالوم لن يحققا لهم رؤيتهم ولا غايتهم، وأن الزعيم الحقيقي هو ذلك الذي يقف في الزاوية هناك، ويهتم لمصلحة الامن الداخلي للدولة. وكالعادة، في اوضاع كهذه، سوف تخرج علينا بعض الاستطلاعات التي تؤكد بأن الليكود بزعامة افيغدور ليبرمان يساوي ثلاثين مقعدا في الكنيست.
ولكن الذي حدث هو بنشر لليبرمان. فالنيابة العامة هي التي ثقبت له اطار عربته التي كانت مسافرة. هو نفسه لم يكن راغبا في العودة الي وزارة المواصلات أو لوزارة البيئة وغيرها، التي يصعب عليه أن يبرز من خلال توليه لها، وأن يجذب أنظار وسائل الاعلام وليُظهر زعامته القومية. وكذلك فان اولمرت فضل في نهاية الامر، وبعد اجراء حساباته، تولي آفي ديختر لهذه الوزارة التي هي مسؤولة عن الشرطة. وبذلك فقد ألقي بليبرمان الي المعارضة، إلا أن هذا الاخير لم يتنازل عن مخططه في الاستيلاء علي الليكود، وأن رغبته ما زالت تتنفس، حتي لو غيّر اسلوبه وطريقه. والمواجهة الساخنة التي أسمعها ليبرمان لنواب الكنيست العرب في جلسة طرح الثقة بالحكومة الجديدة كانت البداية، وصوت الديك العالي في القتال الاول علي زعامة الليكود.
ليبرمان، كغيره من كبار المسؤولين في الليكود، يعتقد أن نتنياهو لن يتمكن من الاحتفاظ بموقعه لوقت طويل في زعامة المعارضة، وبعد أن يرحل نتنياهو سيتم انتخاب رئيس جديد مؤقت. ليبرمان وحزبه لن يدخلا الي هذه المصيدة إلا بعد ان يجــــريا الاستعدادات اللازمة داخل الليكود ويقيما شيئا من الليكود بيتنا. والليكود بذلك يخرج الي استعراض جديد، وبعدها يتمكن ليبرمان من المنافسة في الانتخابات التمـــــهيدية، وعلي ما يبدو سيكون ذلك مقابل سلفان شـــــالوم أو يسرائيل كاتس. ومرة ثانية ستُظهر استطلاعات الرأي الشـــعارات الجديدة لليبرمان، وهو يعتقد أن اغلبية شخصيات الليكود الآن هي من النوعية التي تُعرف بالقوميين اليمينيين الذين يفكرون علي طريقته، وأن من يفكر بطريقة اخري سوف يغادر الليكود ويتجه الي كديما، أو أن لا يجدد دفع رسوم عضويته في الليكود في الصيف القادم.
ليبرمان يخطط لكي يصل الي منصب رئيس الحكومة، وذلك علي الاكثر خلال ثمانية أعوام. فهو مقتنع بأن اولمرت ليس أهلا لشروط الضغط وعوامل الشدة التي تفرضها هذه الوظيفة علي من يتولاها، فبعد أن تمكن مؤقتا من مواجهة الظروف الحالية، هو لن يتمكن من الاحتفاظ بها لسنوات طويلة. وفي لحظة كهذه، فان ليبرمان سيكون رئيس الحكومة للوسط الروسي في البلاد. والانجاز المؤثر الذي حققه في الانتخابات الاخيرة سوف يستغله ليبرمان في محاولته للصراعات السياسية التي سيخوضها حول مبادئه في الدولة. فهو حاليا يفتعل كثيرا من الضجة، خصوصا بعد أن سمعناه في الاسبوع الاخير يتحدث بأسلوبه الخطابي ويصف خصومه وعلي رأسهم اولمرت ونتنياهو، بأنهم ليسوا هم القادرين علي تحقيق هذه الاهداف، وهذا هو الشيء الجديد.
شالوم يروشالميمراسل الشؤون الحزبية(معاريف) 8/5/2006