ليبرمان يصعد ضد أردوغان ويقرر دعم الأكراد والأرمن وملاحقة أنقرة في قضايا المسّ بحقوق الإنسان

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ طغت الأزمة الآخذة بالتدهور إلى الدرك الأسفل بين أنقرة وتل أبيب على المشهد السياسيّ والإعلاميّ في الدولة العبرية، ولم تسلم حتى الرياضة من تداعياتها، فقد أفادت التقارير الإسرائيلية الجمعة أنّ جيش الاحتلال أمر ستة لاعبي كرة قدم، يلعبون ضمن فريق مكابي تل أبيب، من السفر الأسبوع القادم للمشاركة في مباراة ضمن دوري بطولة أوروبا ضدّ فريق تركيّ، بسبب خشية الاحتلال من قيام السلطات المحليّة هناك باعتقالهم.

وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبريّة الجمعة عن خطة أعدّها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، على نسق العين بالعين والسن بالسن، جاء فيها أنّ ليبرمان قرر أن يكون الرد الإسرائيلي على الخطوات التركية بطرد الدبلوماسيين من أنقرة بسلسلة خطوات بينها دعم الميليشيا الكردية والتعاون مع الأرمن والقيام بحملة دبلوماسية ـ قضائية لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا، على حد تعبير المصادر المقربّة من رئيس حزب (إسرائيل بيتنا) الفاشيّ. ونقلت الصحيفة العبريّة عن ليبرمان قوله إنّ الدولة العبريّة ستقوم بجباية الثمن من رئيس الوزراء التركيّ، رجب طيب أردوغان، لكي تُوضح له بشكل غير قابل للتأويل إنّه من الأفضل لبلاده، أيْ لتركيا، التعامل مع الدولة العبريّة باحترام ونزاهة أساسيّة، على حد تعبيره.

وبحسب المحلل السياسيّ في الصحيفة، شيمعون شيفر، الذي انفرد بنشر الخطة، فإنّ كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الإسرائيلية عقدوا اجتماعًا يوم أوّل من أمس، الخميس، تمهيدا لمداولات ستجريها الوزارة اليوم السبت برئاسة ليبرمان حول الرد الإسرائيليّ على الخطة التركيّة بطرد الدبلوماسيين الإسرائيليين وإعلان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع عن تعليق الاتفاقيات التجاريّة الأمنيّة بين الدولتين وتلويحه بأن سفن مساعدات إلى قطاع غزة سترافقها بوارج حربية تركية.

وساقت الصحيفة العبريّة قائلة إنّه في ختام اجتماع المسؤولين في الخارجية الإسرائيلية الخميس تمّ تسليم الوزير ليبرمان تقديرات جاء فيها أنّ أنقرة غير معنية باعتذار إسرائيلي على مقتل 9 نشطاء أتراك خلال عمليّة القرصنة التي نفذّها سلاح البحريّة الإسرائيليّة ضدّ سفينة (مافي مرمرة) في الـ31 من أيار (مايو) من السنة الماضية، وجاء أيضا في التقديرات الإسرائيليّة الرسميّة أنّ تركيا تُفضّل استغلال الخلافات مع إسرائيل من أجل رفع مكانتها في العالم الإسلاميّ، على حد تعبير المصادر السياسيّة في تل أبيب.

وكتب شيفر أيضًا أنّه عقب تلقيه التقديرات الرسميّة وصل ليبرمان إلى قرار مفاده أنّه لا جدوى من البحث عن معادلات مبتكرة للاعتذار بادعاء أنها لن تقبل في تركيا التي ستضع مطالب جديدة بهدف إذلال إسرائيل، على حد تعبير المصادر التي أضافت أنّه من المُفضّل تركيز الجهود على معاقبة تركيا. وأشارت الصحيفة أيضًا إلى أنّه في أعقاب هذه التقييمات اتخذت وزارة الخارجية الإسرائيلية قرارًا بموجبه تمّ تأسيس ما أسمته المصادر بصندوق أدوات، سياسيّ وأمنيّ، ضد تركيا يتضمن أن تصدر إسرائيل في المرحلة الأولى تحذير سفر إلى تركيا لجميع الإسرائيليين الذين خدموا في الجيش الإسرائيلي، وخصوصا في فترة الحرب على غزة، أوْ شاركوا في عمليات عسكرية ضد مسلحين فلسطينيين.

وتابعت المصادر السياسيّة في تل أبيب قائلةً إنّ تحذير السفر هذا متشددًا للغاية، ذلك أنّه لا يحذر من السفر إلى تركيا فقط، وإنّما من السفر إلى أي مكان في العالم عبر تركيا. وأضافت الصحيفة قائلة إنّ القرار بهذا الشأن يستند إلى معلومات سريّة تفيد بأنّ تركيا تخطط لاصطياد إسرائيليين لديهم ماض عسكري وتوقيفهم ومحاكمتهم. وقالت الصحيفة أيضًا إنّ الخطوة الثانيّة، التي من المتوقع أنْ يُعلن عنها وزير الخارجيّة الإسرائيليّة تتعلق بالتعاون مع الأرمن والاعتراف بداية بمجزرة الأرمن التي ارتكبتها تركيا خلال الأعوام 1915 ـ 1918، عندما كان الأرمن يخضعون للإمبراطوريّة العثمانية قبل تفككها.

وجاء أيضًا أنّ الوزير ليبرمان ينوي خلال زيارته للولايات المتحدة في وقت لاحق من الشهر الحالي الاجتماع إلى قياديين في منظمات أزمنية، التي تعتبر ثاني أكبر لوبي بعد اللوبي اليهودي (أيباك) والاقتراح عليهم التعاون ضد تركيا، الأمر الذي قد يقود إلى اعتراف إسرائيليّ بمجزرة الأرمن، كما أن إسرائيل، شددت المصادر ذاتها، قد تدعم الجانب الأرميني في نزاعه مع تركيا حول السيطرة على جبل أرارات.

وأوضحت المصادر أنّ الجبهة الثالثة التي تعتزم إسرائيل فتحها ضد تركيا تتعلق بالأقلية الكردية في شرق تركيا التي تطالب باستقلال إقليم كردستان المقسم بين تركيا وسورية والعراق وإيران. وفي هذا السياق يعتزم ليبرمان عقد لقاءات معلنة مع قياديين أكراد في أوروبا بهدف التعاون معهم وتعزيز قوتهم في جميع المستويات التي بالإمكان طرحها على الرأي العام العالمي، علمًا أن إسرائيل على دراية بأن الأكراد سيطلبون من إسرائيل مساعدات عسكرية مثل التزود بالسلاح وإجراء تدريبات عسكرية، وهو ما سيشكل خطوة إسرائيلية خطيرة ضد تركيا.

علاوة على ما ذكُر أنفًا، قالت المصادر، إنّ وزير الخارجيّة الإسرائيليّ سيطالب سفارات تل أبيب في العالم برصد انتهاكات حقوق إنسان في تركيا تقود إلى رفع دعاوى ضد تركيا. وأشارت الصحيفة إلى أنّ رئيس دائرة تركز الأنشطة الدبلوماسية في جميع السفارات الإسرائيلية في العالم ران كوريئيل، هو الذي ترأس المداولات التي جرت الخميس، واتي استندت بحسب المصادر الإسرائيليّة إلى قرار تل أبيب بعدم ضبط النفس أمام نوايا أردوغان بالعمل لصالح حماس، على حد قولها. وجاء أيضًا أنّ الاجتماع خلص إلى نتيجة مفادها أنّ وتقرر في المداولات وضع تركيا ليس بالجيّد، في الحلبة الدولية، كما أنّ علاقاتها متوترة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) واليونان وسوريّة وإيران، خصوصًا وأنّ طهران، وفق المصادر في تل أبيب، ليست راضية عن موقف أردوغان من سوريّة ومن نواياه استغلال النتائج غير المرضيّة للثورات العربيّة لتنصيب نفسه قائدًا للعالم الإسلاميّ، على حد قولها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية