ليبرمان يُعلن موافقته على الاعتذار المشروط لتركيا

حجم الخط
0

‘هآرتس’: أردوغان لم يهاجم إسرائيل بحدة بل شدد على شروط تركيا لحل الأزمةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: قال وزير الخارجيّة الإسرائيليّة، أفيغدور ليبرمان، أمس الأحد قبيل افتتاح جلسة الحكومة الأسبوعيّة، إنّه حتى ولو قامت الدولة العبريّة بتقديم الاعتذار لتركيا على مقتل المواطنين الأتراك الذين كانوا السنة الماضيّة على متن أسطول الحريّة، فإنّ حزب إسرائيل بيتنا، الذي يتزعمه، لن ينسحب من الائتلاف الحاكم.

وزاد ليبرمان، بحسب الإذاعة العبريّة الرسميّة (ريشيت بيت) إنّ تحسين العلاقات بين أنقرة وتل أبيب يصب في مصلحة الدولتين، لافتًا إلى أنّه منذ اليوم فصاعدًا سترفض إسرائيل الخضوع للإملاءات، وأنّ الكرة باتت في ملعب الأتراك، وأشارت الإذاعة الإسرائيليّة إلى أنّ تصريح ليبرمان، يُعبّد الطريق أمام المصادقة على مسودة الاتفاق لإنهاء الأزمة مع تركيا.

على صلة بما سلف، من المقرر أن يجتمع الطاقم الوزاري الإسرائيلي الثماني، اليوم، وذلك لاتخاذ قرار بشأن الموافقة على مسودة الاتفاق لإنهاء الأزمة بين إسرائيل وتركيا، والتي تقدم إسرائيل بموجبها الاعتذار لتركيا عما وصفته المسودة بـالخلل العملياتيّ الذي أدى إلى مقتل 9 مواطنين أتراك خلال عملية السيطرة على سفينة مرمرة في الـ31 من شهر أيار (مايو) من العام الماضي.

يشار إلى أنّه بعد إعلان ليبرمان، ما زال نائب رئيس الوزراء ووزير شؤون الاستخبارات، موشيه يعلون يعارض تقديم الاعتذار إلى جانب الوزيرين، بيني بيغن، ووزير الماليّة، يوفال شطاينتس، في حين يؤيد الاعتذار المشروط وزير الأمن، إيهود باراك، والوزير دان ومريدور، والمستشار القضائيّ للحكومة، الذي حثّ نتنياهو على تقديم الاعتذار خشية مقاضاة جنود وضباط في المحاكم الدوليّة. كما تجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان كان قد أكد يوم السبت، على أن العلاقات بين إسرائيل وتركيا لن تعود إلى سابق عهدها بدون الاعتذار الإسرائيلي ودفع تعويضات لعائلات الشهداء والجرحى وإزالة الحصار المفروض على قطاع غزة.

علاوة على ذلك، ألمح إلى أنه في حال لم تنته الأزمة في العلاقات مع إسرائيل، فإنه ينوي الوصول إلى قطاع غزة عن طريق مصر. وقال في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأردني، إنّه ليس معنيًا بإثارة المزيد من التوتر بزيارته إلى قطاع غزة. وبحسبه فإنّه ليس من الصواب طلب الاعتذار الإسرائيلي بالتوازي مع زيارة غزة، مشيرا إلى أن هناك من يدعم تقديم الاعتذار في الحكومة الإسرائيلية، وأنه في انتظار قرار الحكومة.

من ناحيتها، لفتت صحيفة ‘هآرتس’، الأحد، إلى أن أردوغان، في كلمته أمام السفراء الفلسطينيين في اسطنبول يوم أمس الأول، لم يهاجم إسرائيل بحدة، ولم يدع أنها ترتكب جرائم حرب، بل شدد على شروط تركيا لحل الأزمة.

كما أبرزت الصحيفة تصريحات أردوغان بأنه على العالم أن يعمل على إزالة الحصار المفروض على قطاع غزة، وأكد أنه يعارض تقرير الأمم المتحدة الذي اعتبر الحصار لا يتناقض مع القانون الدولي. وقال إن الحصار غير قانوني ويجب إزالته بسرعة. وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات أردوغان كان بمثابة تأكيد لمعارضي تقديم الاعتذار الإسرائيليين بادعاء أنه ليس معنيًا بتحسين العلاقات مع إسرائيل، في حين قال الوزراء من مؤيدي تقديم الاعتذار إنّ رفض تقديم الاعتذار سوف يدفع بالعلاقات مع تركيا إلى المزيد من التدهور. كما نقلت عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن تصريحات أردوغان لم تساعد في إقناع المعارضين بإبداء بعض المرونة.

جدير بالذكر أنّ المستشار الخاص لرئيس الوزراء التركيّ، الدكتور إبراهيم كالين، كان قد قال في حديثٍ خاصٍ أدلى به لصحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، في نهاية الأسبوع المنصرم، إنّه إذا قامت الدولة العبريّة بتقديم الاعتذار الرسميّ لتركيا، فإنّ أنقرة إسرائيل ستعمل فوراً وبدون تأخير على إعادة علاقاتها مع إسرائيل إلى مجراها الطبيعي في جميع المجالات، بما في ذلك إعادة سفير أنقرة إلى تل أبيب، واستئناف المناورات العسكرية المشتركة بين البلدين، وأيضًا العودة إلى التعاون العسكريّ المشترك والزيارات المتبادلة بين المسؤولين من المستويين السياسيّ والأمنيّ.

ولفت مستشار أردوغان في حديثه للصحيفة العبريّة إلى أنّ أقوال الوزير يعلون، الذي أجرى المفاوضات السريّة مع الأتراك في فيينا، بموجبها ترغب تركيا في أن تعتذر إسرائيل إليها ولا تنوي أن تعيد علاقاتها معها إلى مجراها الطبيعي غير صحيحة، ومن شأنها أن تؤدي إلى تعكير صفو العلاقات بين الدولتين. كما قال المستشار إنّ رئيس الوزراء التركيّ أردوغان ينوي زيارة قطاع غزة لكن لم يتحدّد موعد هذه الزيارة حتى الآن، مشدداً على أن زيارته هذه لا تهدف مطلقاً إلى إثارة غضب إسرائيل.

تجدر الإشارة إلى أنّ اتفاق التعاون الاستراتيجي بين تل أبيب وأنقرة، الذي وُقّع في شباط (فبراير) من العام 1996 مع ملحق له في آب (أغسطس) من العام نفسه، في عهد تانسو تشيلر، كان موجهًا ضدّ أعداء تركيا الأمس، الذين باتوا أصدقاء فوق العادة اليوم، وبالتالي فالأسباب الموجبة لهذه العلاقة الأمنيّة الإستراتيجيّة أصبحت شبه باطلة.

وينصّ الاتفاق على وضع آلية مشتركة لمواجهة الأخطار المشتركة الآتية من سوريّة والعراق وإيران، من خلال منتدى أمني للحوار الاستراتيجيّ بين الدولتين ومن خلال أنشطة استخبارية مشتركة ونصب أجهزة تنصّت في جبال تركيا. كذلك نص على مناورات مشتركة يُسمح فيها باستعمال أجواء الدولتين عسكريًا، وعلى تدريبات مشتركة للجيشين، وعلى حق المقاتلات الإسرائيليّة باستعمال القاعدتين الجويتين التركيتين قونيا وإنجرليك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية