زهير أندراوسالناصرة ـ ‘القدس العربي’ حاول ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، أمس الأربعاء، التخفيف من حدة التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية في الدولة العبرية، أفيغدور ليبرمان، وهو المتحالف مع بنيامين نتنياهو، لخوض الانتخابات العامة القريبة في قائمة مشتركة، حاول التخفيف عن طريق الزعم بأن أقوال وزير الخارجية ضد الأوروبيين، جاءت لأسباب سياسية داخلية، كما أفادت الإذاعة العبرية الرسمية (ريشيت بيت) الأربعاء، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة في ديوان نتنياهو، لافتةً إلى أن أقوال ليبرمان معدة للاستهلاك الداخلي في المعركة الانتخابية في دولة الاحتلال.وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية باللغة العبرية قد أبرزت الأربعاء تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان والتي جاء فيها إن القضاء على إسرائيل مفهوم من تلقاء ذاته في أوروبا، على حد تعبيره.وأشارت المصادر السياسية في تل أبيب إلى أنه في أعقاب إدانة الاتحاد الأوروبي للبناء الاستيطاني في المنطقة E1، التي تربط مستوطنة (معاليه أدوميم) بالقدس المحتلة وتفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، هاجم ليبرمان الاتحاد الأوروبي، وهدد بأنه في حال وقوع هجوم صاروخي من قطاع غزة فإن ذلك يلزم باحتلال القطاع، وقال أيضًا موجهًا حديثه إلى حركة حماس وباقي تنظيمات المقاومة في غزة: إذا تم إطلاق صاروخ واحد من غزة باتجاه جنوب الدولة العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي لن يتردد هذه المرة بإعادة احتلال غزة، على حد تعبيره.من ناحيتها خصصت صحيفة ‘معاريف’ العبرية عنوانها الرئيسي أمس وكتبت بالبنط العريض ما أدلى به ليبرمان من تصريحات ضد أوروبا والساسة في القارة العجوز، وتحت عنوان بعض وزراء الاتحاد الأوروبي يعتقدون أن القضاء على إسرائيل مفهوم من تلقاء ذاته، قالت الصحيفة إن وزير الخارجية ليبرمان هاجم ووراء خارجية الاتحاد في اجتماع للحزب الذي يترأسه (اسرائيل بيتينا)، زاعما أنهم، أيْ الأوروبيين، تجاهلوا الأنباء التي تحدثت عن إرسال يهود إلى معسكرات التركيز إبان الحرب العالمية الثانية من قبل المجرم النازي، أدولف هيتلر.بالإضافة إلى ذلك، زعم وزير الخارجية في الاجتماع نفسه أن أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وعددهم 27 وزيرا، فضلوا إدانة قرار الحكومة الإسرائيلية بالبناء في المنطقة E1 بدلاً من إدانة تصريحات رئيس الدائرة السياسية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشغل، والتي دعا من خلالها، برأي الوزير الإسرائيلي، إلى القضاء على الدولة اليهودية، على حد قوله. وأشارت الصحيفة العبرية في هذا السياق إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد أدان ما أسماه التحريض ضد إسرائيل، وذلك في أعقاب ضغوط إسرائيلية، بدون أن يتم التطرق مباشرة إلى تصريحات خالد مشعل. بالإضافة إلى ذلك، قال ليبرمان في الاجتماع المذكور إن بعض وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، دون أنْ يُسميهم، لا يتحدثون إلا بإدانة إسرائيل، مضيفًا أنه بالنسبة لهم، فإن عملية القضاء على الدولة العبرية مفهومةً ضمنًا. وكعادته، لم يُفوت ليبرمان الفرصة لشن هجوم سافر على رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس (أبو مازن)، حيث قال في معرض كلمته أمام أعضاء حزبه إن عباس ليس شريكًا في السلام، لافتًا إلى أن وفدًا من حركة فتح توجه إلى غزة وصفق للنداء بالقضاء على إسرائيل.وساق وزير الخارجية الإسرائيلي قائلاً إن السلطة الفلسطينية لن تحصل على أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل في الشهور الأربعة القريبة، وزعم أن الحديث لا يدور عن تجميد أموال، بل عن ديون السلطة الفلسطينية لإسرائيل، وفي مقدمتها ديون السلطة لشركة الكهرباء الإسرائيلية. ونقلت عنه وسائل الإعلام العبرية قوله أيضا في الاجتماع إنه يتحتم على الدولة العبرية القضاء على سلطة حماس في قطاع غزة، محذرًا في الوقت ذاته من أن أي إطلاق صاروخ من قطاع غزة باتجاه جنوب الدولة العبرية سيُحتم على إسرائيل اجتياح قطاع غزة بريًا، وذلك من أجل السيطرة على كل القطاع مهما كان الثمن، على حد تعبيره.على صلة بما سلف، كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الأربعاء النقاب عن أن بعد أيام معدودة من نشر الصحيفة عن قيام ما يُسمى بالإدارة المدنية بهدم آبار المياه التي أقامها متطوعون من بولندا في الضفة الغربية المحتلة، ازدادت الانتقادات لإسرائيل في بولندا، كما كشفت النقاب عن أن نائب وزير الخارجية البولندي، يازي فومينسوبسكي، رفض عقد لقاء مع سفير تل أبيب في وارسو، تسفي بار نير، مشددةً على أن هذه الخطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين.وتابعت الصحيفة قائلةً إنه في شهر شباط (فبراير) المنصرم، عندما نُشر لأول مرة عن هدم الآبار قام السفير الإسرائيلي بتقديم اعتذار وأكد للمسؤولين في وارسو أن السلطات الإسرائيلية لن تعاود عملية الهدم، كما أن وزارة الخارجية البولندية، أضافت الصحيفة، لم تفهم ولم تتفهم لماذا يجب الحصول على مصادقة من السلطات الإسرائيلية من أجل ترميم الآبار في الضفة الغربية، الأمر الذي دفع منظمة المتطوعين البولنديين إلى اللجوء للقانون الدولي وعدم التوجه للسلطات الإسرائيلية، التي قامت بهدم الآبار في قرية طيران بالضفة، بأموال من دافع الضرائب البولندي، على حد قولها.