يبدو أن العاصمة الليبية باتت رهينة التجاذبات السياسية بإمتياز بعد تدخل حفتر الاخير رغم إدعائه بالنأي عن الشأن السياسي، حيث شهدت العاصمة الليبية طرابلس مواجهات بين متظاهرين مؤيدين للمؤتمر الوطني الليبي العام وآخرين مؤيدين للواء المتقاعد خليفة حفتر.
مواجهات طرابلس تراشق فيها المتظاهرون بالحجارة واشتبكوا بالأسلحة الخفيفة في ساحة الشهداء أمام فشل الشرطة الفتية في الفصل بينهما. كما شهدت بنغازي تقريبا نفس التعبيرات، مظاهرتين مختلفتين حيث تجمع المئات وأعلنوا دعمهم لشرعية المؤتمر الوطني الليبي العام، بينما أكد مناصرو اللواء حفتر تأييدهم لما يعرف بعملية الكرامة ورغبتهم في إسقاط الجهاز التشريعي للدولة من الشارع تنتقل التجاذبات الى مناقشة الموازنة العامة المقررة غدا في حالة اكتمال النصاب القانوني وتبلغ قيمة الموازنة العامة في ليبيا 47.5 مليار دولار واعتمادها مرهون بموافقة 120 صوتا داخل المؤتمر الوطني العام 95٪ من إيرادات الدولية الليبية تأتي من النفط، وتتوقع البلاد وصول العجز بالموازنة العامة للدولة لعام 2014 إلى 8.06 مليار دولار الاستقطاب السياسي الحاد دفع ببعض أعضاء المؤتمر بعدم تإييد اعتماد الموازنة لحكومة أحمد معتيق وإعطائها إلي حكومة تسير الأعمال برئاسة عبدا لله الثني.
هذا لم يكن ليحدث لولا التجاذب الاكثر حدة الذي اوصل البلاد الى دولة برأسين وربما ثلاثة بإعتبار زيدان الامر الذي دفع برئيس لجنة الميزانية والتخطيط في المؤتمر الوطني محمد عبدالله الصراط الى اعتبار أن الميزانية مربوطة بالسنة المالية بغض النظر عن الحكومة التي تسير الأعمال في البلاد.
ويرى متابعون للشأن الليبي أن سفر الكبير خارج البلاد يعفيه من الحرج الذي وجد فيه نفسه أمام حكومتين كل منهما يدعي الشرعية في انتظار أن يفصل القضاء في أمرهما. لكن مهما كانت التجاذبات السياسية التي لا تكاد تخلو منها النظم الديمقراطية فإنه من غير المقبول ان يصل الامر الى القتل على الانتماء والرأي حيث أعرب مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان عن «القلق البالغ» إزاءأعمال العنف التي أدت إلى وقوع قتلى ومصابين في بنغازي، ودعوة جميع الأطراف إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لتجنب مزيد من التصعيد وللانخراط في حوار سلمي».
بيد ان الأدهى والأمر ان يطال الاستقطاب مؤسسات الدولة وإدارتها المركزيةكالبنك ودار الافتاء التي تعرضت للضرب بالار ب جي أو يكون من بين القتلىوالمصابين أشخاصا غير منخرطين في الاشتباكات المسلحة أو ان ينتقل الصراع السياسي الى منابر اعلامية ممنهجة بسابق اصرار وترصد أو الى تضييق الخناق على المدافعين عن حقوق الإنسان وعمال الإغاثة والمنخرطين في جهود دعم ليبيا كمقتل مسؤول الصليب الاحمر اخيرا…فأي مستقبل ينتظره الليبيون في وطن قال فيه عمر المختار لمستعمره سننتصر او نموت . فما عسى الليبي ان يقول اليوم لبني جلدته؟
المختار غمّيض