بنغازي (ليبيا) ـ رويترز: قال متحدث باسم المعارضة المسلحة إن القوات الموالية للعقيد معمر القذافي قصفت مصراتة امس الاحد، بعد يوم من احتفال مقاتلي المعارضة بانسحاب القوات الحكومية من المدينة الواقعة في غرب ليبيا.
وقال عبد السلام وهو متحدث باسم المعارضة بالهاتف من مصراتة ‘الوضع بالغ الخطورة. كتائب القذافي بدأت قصفا عشوائيا في الساعات الأولى من هذا الصباح. القصف لا يزال مستمرا.’وكان جنود من القوات الحكومية أسرتهم المعارضة قد قالوا السبت إنه صدرت لهم أوامر بالانسحاب من مصراتة – المدينة الكبيرة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في غرب ليبيا- بعد حصارها لقرابة شهرين، وأعلنت المعارضة المسلحة التي تقاتل للإطاحة بالقذافي انتصارها.
وقال عبد السلام إن القوات الحكومية قصفت امس الاحد ثلاث مناطق سكنية وسط المدينة، بما في ذلك شارع طرابلس الرئيسي الذي كان مسرحا لقتال ضار في الاسابيع الاخيرة. وقال متحدث آخر باسم المعارضة يدعى أحمد حسن إن شخصا واحدا على الاقل قتل واصيب 12 اخرون.
وقتل المئات في القتال من اجل السيطرة على مصراتة، مما اثار بواعث قلق بشأن أزمة إنسانية في المدينة المحاصرة.
وتحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هاتفيا مع رئيس الوزراء الليبي البغدادي علي المحمودي السبت وحث طرابلس على تنفيذ قرارات مجلس الامن التابع للامم المتحدة وإنهاء الهجمات على المدنيين.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في موقعها على الانترنت امس الاحد ‘قال لافروف إن أهم مسألة الان هي وقف إراقة الدماء ومعاناة السكان المدنيين’. لكن المعارضة المسلحة قالت من معقلها في بنغازي إنها لا تتوقع توقف القتال في مصراتة مبكرا.
وقال احمد باني وهو متحدث عسكري باسم المعارضة لرويترز ‘لا أعتقد أن هذا انسحاب حقيقي’. وأشار الى أن الموالين للحكومة ربما يحاولون إذكاء التوتر بين مصراتة والبلدات المجاورة، وأن قوات القذافي قد تعود الى مصراتة في وقت لاحق بذريعة التدخل لحماية القبائل المحلية من المعارضين.
وقال نائب وزير الخارجية خالد الكعيم يوم الجمعة إن الجيش سيترك أمر مصراتة للقبائل والأهالي في محيطها، سواء باستخدام القوة او عن طريق التفاوض.
وصرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ايضا بأنه يشك في أن قوات القذافي ستنسحب فعلا.
وأضاف قائلا لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.
بي.
سي) ‘قد يكون هذا غطاء للجوء الى حرب على غرار حرب المتمردين بلا زي رسمي ولا دبابات’. كما نشرت الولايات المتحدة طائرات بلا طيار من طراز بريديتور واستخدمت احداها للمرة الأولى يوم السبت لمهاجمة موقع راجمة صواريخ قرب مصراتة.
غير أن المعارضة المسلحة لم تتمكن حتى الآن من التقدم من شرق ليبيا وتخوض معارك كر وفر ضد قوات القذافي على الطريق الساحلي بين اجدابيا والبريقة.
وقال باني المتحدث باسم المعارضة إن قواتها ما زالت تعاني من تفوق قوات القذافي في قوة النيران. وأضاف أنه اذا حصلت المعارضة على أسلحة فستتمكن من حل هذه المشكلة في شهر على الأكثر.
وتحجم الدول الغربية التي لا تريد أن تنجر الى صراع في دولة إسلامية ثالثة، بعد العراق وأفغانستان، عن تسليح المعارضة. لكن بريطانيا وفرنسا قالتا إنهما سترسلان مستشارين عسكريين، وتبحث ايطاليا ارسال مدربين عسكريين. وتقصف القوى الغربية مواقع ليبية منذ اكثر من شهر. وقالت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إنها لن توقف القصف الجوي الى أن يتنحى القذافي.
وفي ضوء الجمود في الشرق يعد إعلان انسحاب قوات القذافي من مصراتة أول إشارة إلى تحول في ميزان الحرب منذ اسابيع. والسبت احتفل مقاتلو المعارضة في مصراتة بانتصارهم.
وقال متحدث باسم المعارضة المسلحة هاتفيا من المدينة ‘مصراتة حرة. انتصر المعارضون. من بين قوات القذافي من قتل والآخرون يفرون’. وقال جندي حكومي يدعى خالد درمان وهو من بين 12 جنديا نقلوا الى المستشفى للعلاج في مصراتة لرويترز ‘أمرنا بالانسحاب. أمرنا بالانسحاب أمس’. لكن أجواء الاحتفال بين المعارضين لم تدم طويلا فيما يبدو. واوردت قناة الجزيرة الفضائية أن القتال العنيف تواصل يوم السبت حول مستشفى في غرب مصراتة تستخدمه قوات القذافي قاعدة لها.
وذكرت وكالة الجماهيرية للانباء (جانا) السبت، أن رئيس الوزراء المحمودي اجرى محادثات هاتفية مع كل من لافروف ورئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو.
واضافت الوكالة أن المحمودي أكد خلال محادثته مع باباندريو التزام ليبيا بقرارات الامم المتحدة.
ودعت الحكومة الليبية بشكل متكرر الى وقف إطلاق النار، لكن المعارضة المسلحة قالت إن تلك النداءات تناقضت مع أفعال القوات الليبية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن روسيا التي انتقدت الغارات الجوية الغربية ‘مستعدة للعمل مع الاتحاد الافريقي والامم المتحدة لتحريك الوضع نحو القنوات السياسية والدبلوماسية’. وذكر مصدر أمني تونسي إن وزير الخارجية الليبي عبد العاطي العبيدي عبر الحدود الى تونس يوم السبت ثم توجه جوا الى العاصمة تونس. ولم تتضح الوجهة التالية للعبيدي الذي اجرى محادثات مع مسؤولين في قبرص في وقت سابق هذا الشهر. ونفى مسؤولون قبارصة أنه سيتوجه الى بلدهم.(تفاصيل ص7)