أقرّ البرلمان الإيطالي أول أمس خطة للتدخل العسكري في المياه الليبية لمساندة البحرية الليبية في الحدّ من سيل المهاجرين من الشواطئ الليبية نحو أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.
خطة التدخل جاءت بناء على طلب من رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، الذي زار روما الأسبوع الماضي والتقى رئيس وزرائها باولو جينتيلوني، الذي وافق على الاقتراح الليبي، ووصلت أمس سفينة لوجستية إيطالية وزورق استطلاع، بناء على هذا الاتفاق، إلى قاعدة «بوستة» البحرية في طرابلس.
خطوة السراج جاءت بعد اللقاء الذي جمعه بالجنرال خليفة حفتر في باريس تحت رعاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والذي جرى خلاله التوافق على إجراء انتخابات في ربيع عام 2018 ووقف إطلاق النار، والتأكيد على اتفاق الصخيرات الموقع في المغرب في كانون الأول/ديسمبر 2015 برعاية الأمم المتحدة، بعد أن كان حفتر الرافض الأساسي لهذا الاتفاق، وكان منذ توقيعه يعمل على توسيع نفوذه العسكري على الأرض لإقرار أمر واقع.
النقلة الإيطالية كانت، في حسابات السرّاج، تدعيماً للشرعيّة الدولية التي يملكها، وموازنة دولية مطلوبة بعد أن أبدت إيطاليا بعض الانزعاج من المبادرة الفرنسية التي خطفت الورقة الليبية من يدها، وربّما كافأت الاتجاه العسكريّ الذي يمثّله حفتر، والمحور الإقليمي الذي يدعمه، وخصوصاً مصر، التي تدهورت علاقاتها بإيطاليا بعد حادثة تعذيب وقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني.
المفارقة كانت في رد فعل حفتر السريع والمفاجئ، حيث أعطى أوامره لسلاحي الجوّ والبحرية التابعين لقواته بالتصدي لأي قطع بحرية إيطالية لا تملك تصاريح دخول رسمية و»تنتهك حرمة السيادة الليبية».
يعيد ردّ حفتر العنيف ضد إيطاليا خلط الأوراق الليبية والإقليمية والدولية مجدداً فهو ينقض عمليّاً روح اتفاق باريس، ويقوّض ما اعتبر بداية لتسوية الأزمة الليبية، كما أنه، باعتباره التدخّل الإيطالي (على تواضعه) «انتهاكاً للسيادة الليبية»، يرفع درجة التوتّر مع طرف دوليّ يعتبر لاعباً مهمّا في الساحة الليبية، ويضعف عملية مكافحة الهجرة بتأويلها كتدخل عسكري وسياسي، كما أنه ينزع، مجدداً، أي اعتراف بصلاحيات فائز السرّاج الذي يُفترض أنه صار شريكاً للجنرال في عملية التسوية السياسية.
تعيد حركة حفتر الأخيرة تأطيره مجدداً في صورة الجنرال العنيد الجائع للسلطة الذي لا يحترم الشرعية الدولية، ولا يرى شركاء له في العملية السياسية، كما أنّها تشير إلى إمكان تملّصه من أي اتفاقات معه إذا لم تجر الرياح لصالح سفنه.
ليبيا إلى الوراء در مرّة أخرى!
رأي القدس