ليبيا الى صناديق الاقتراع بعد عقود .. وإجراءات أمنية قصوى لتأمين الانتخابات

حجم الخط
0

طرابلس ـ وكالات: بدت ملامح الأمن القصوى في عدد من شوارع وميادين العاصمة طرابلس ومدن أخرى مع استعداد ليبيا لتأمين أول انتخابات تجري في البلاد منذ عدة عقود والتي ستجري في 7 و8 تموز (يوليو) الجاري.

وقال رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات نوري العبار إن مسألة تأمين الناخبين والمرشحين وأوراق الاقتراع مولجة بوزارة الداخلية ورئاسة الأركان العامة.

وفيما أعلن وكيل وزارة الداخلية عمر الخدراوي عن رفع درجة الاستعداد القصوى في أجهزته الأمنية بكل الدوائر الانتخابية، أكد رئيس الأركان العامة للجيش اللواء الركن يوسف المنقوش جهوزية ما يقارب عن 13 ألف عنصر من الجيش لدعم وزارة الداخلية في تنفيذ خطة تأمين العملية الانتخابية.

ولفت المنقوش إلى أن رئاسة الأركان ستعمل على نقل مواد الانتخاب وصناديق الاقتراع إلى المدن الليبية كافة وتنفيذ خطة استطلاع جوي لتأمين الحدود خلال فترة العملية الانتخابية.

وأكد أنه تم وضع خطة لحماية الشواطئ الليبية من خلال تسيير دوريات بحرية لتأمين الشواطئ والمياه الإقليمية.

وتم الإعلان في طرابلس أمس عن افتتاح منظومة الغرفة الأمنية المركزية لتأمين العملية الانتخابية وربطها بالدور الانتخابية الثلاث عشرة في البلاد لمراقبة سير عملية انتخابات المؤتمر الوطني العام التي ستجري يومي السبت والأحد القادمين.

ولوحظت اليوم مظاهر الانتشار الأمني الكثيف في عدد من الشوارع وإعادة نشر بوابات المراقبة والتفتيش التي اختفت على مدى الأشهر الماضية.

وقال قائد أحد السرايا الأمنية التي باشرت بنشر فرقها على مستوى عدد من النقاط في العاصمة لـ’يونايتد برس انترناشونال’ إن ‘مهمتنا تأمين العملية الانتخابية والمحافظة على سيرها بطريقة طبيعة’. وأضاف ‘سنكثف من التواجد الأمني على مدار الساعة منذ امس الاربعاء وصولا إلى بسط السيطرة الكلية على كافة النقاط المهمة’. وفيما يستعد نحو مليونين و800 ألف ناخب في جميع المدن الليبية للتوجه يومي السبت والأحد القادمين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب المؤتمر الوطني، بدأ الليبيون المقيمون في الخارج في التصويت على اختيار هذا المؤتمر الذي سيحل محل المجلس الانتقالي. وكانت مفوضية الانتخابات حددت لليبيين المقيمين في الخارج6 دول هي ‘أمريكا وكندا والإمارات وألمانيا وبريطانيا والأردن’ للتصويت فيها على انتخاب مؤتمرهم الوطني القادم وعلى مدى خمسة أيام متواصلة. ورغم أن حملات الدعاية للمرشحين سارت بطريقة عادية وفي ظروف جيدة بالرغم من أن الليبيين غير معتادين عليها، إلا أن النسبة الأكبر من الليبيين لم يتعرفوا بوضوح على هؤلاء المرشحين ومنهم حتى لا يعرف ماذا يعني نظام القوائم، لحداثتهم بالأنظمة الحزبية التي كان النظام السابق يجرم كل من ينتمي إليها أو حتى التحدث عنها.

ووصل عدد المرشحين إلى 3639 مرشحا فرديا و374 كيانا سياسيا على مستوى 13 دائرة انتخابية وزعت حسب المعيارين الجغرافي والسكاني.

وقدم اكثر من 4000 مرشح منفرد او مندرج في لوائح الفصائل السياسية طلبات ترشيح. لكن بعد التدقيق اعتبرت اللجنة الانتخابية 2501 مرشحا مستقلا و1206 مرشحين يمثلون حركات سياسية مؤهلين للسباق الانتخابي. وقسمت البلاد الى 27 دائرة. في بعض المناطق على الناخبين اختيار حزب سياسي ومرشح فردي معا وفي مناطق اخرى يحق لهم انتخاب مرشح فردي او حزب. وقدمت 629 امرأة طلبات ترشح وهن يمثلن بشكل جيد على لوائح الاحزاب التي تشكلت من نساء ورجال، لكنهن لم يمثلن اكثر من 3,4′ من المرشحين المنفردين. وخصص 120 مقعدا للمرشحين المستقلين والمقاعد ال80 المتبقية للاحزاب السياسية لتجنب سيطرة حزب واحد على المجلس بحسب السلطات. لكن هذا لم يحل دون دعم بعض الاحزاب لمرشحين مستقلين، ما قد يوصل الاسلاميين الى السلطة كما حصل في تونس ومصر اللتين اكتسحتهما موجة الربيع العربي. في الحملة الانتخابية التي تنتهي الخميس تبرز ثلاثة تشكيلات سياسية من بين 142 شاركت في الانتخابات وهي حزب العدالة والبناء الاسلامي المنبثق من الاخوان المسلمين وحزب الوطن التابع للقائد العسكري السابق في طرابلس عبد الحكيم بلحاج المثير للجدل وائتلاف الليبراليين الذي تشكل من اجل الانتخابات برئاسة رئيس الوزراء السابق للمجلس الوطني الانتقالي في اثناء الثورة محمود جبريل. ودار جدل كبير حول التوزيع الجغرافي لمقاعد المجلس ولا سيما في شرق البلاد حيث نادى انصار الفدرالية بالحصول على مزيد من النواب. وقرر المجلس الوطني الانتقالي توزيع المقاعد بحسب اعتبارات سكانية. بالتالي سيعود 11 مقعدا للغرب الذي يضم عددا اكبر من السكان و60 الى الشرق و40 الى الجنوب الصحراوي. وقرر المجلس الوطني الانتقالي تحت الضغط ان انتخاب المجلس سيجري باكثرية الثلثين لئلا تتمكن المنطقة الغربية من تمرير قرار من دون موافقة المنطقتين الاخريين. لكن انصار الفدرالية يطالبون ‘بتوزيع عادل’ لمقاعد المجلس وهددوا بالمقاطعة وبتخريب العملية في حال تجنب مطالبهم. وعمدوا مؤخرا الى تخريب مراكز اقتراع في الشرق ولا سيما في بنغازي. وامام هذه التهديدات برزت المخاوف مؤخرا حيال قدرة السلطات على ضمان امن الانتخابات في بلاد تنتشر فيها الاسلحة والميليشيات المسلحة.

الى ذلك ذكرت تقارير ليبية أن وفودا من عدد من مدن غرب ليبيا وصلت إلى مدينة بنغازي شرقي البلاد امس الاربعاء لعرض تنازلها عن مقاعدها في ‘المؤتمر الوطني العام’ حفاظا على وحدة البلاد. وكان رافضون لتوزيع مقاعد المؤتمر الوطني قاموا مساء الأحد الماضي بتحطيم مقر مفوضية انتخابات بنغازي وأحرقوا ملفات ووثائق تخص العملية الانتخابية وجدت بمقر المفوضية المنوط بها تنظيم أول انتخابات تشهدها ليبيا بعد سقوط العقيد الراحل معمر القذافي، تعبيرا عن رفضهم لتخصيص مئة مقعد من إجمالي مقاعد المؤتمر الوطني لمدن غرب البلاد مقابل ستين مقعدا للشرق و38 للجنوب. وذكرت وكالة الأنباء الليبية ‘وال’ أن وفودا شعبية من مدن الزاوية والأصابعة وغريان وترهونة وصلت إلى بنغازي حاملة التنازلات ‘في إطار تقوية وتوثيق اللحمة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي، وبأنه لا فرق بين شرق وغرب ليبيا، ولإظهار وإبراز التعاضد والتكاثف من أجل بناء دولة القانون والمساواة والديمقراطية.. ليبيا ووحدة ترابها هي أغلى من المحاصصة، ونجاح انتخابات المؤتمر الوطني العام هو الهدف الأسمى لكل الليبيين’. وبدأ الليبيون في الخارج أمس التصويت في انتخابات المؤتمر الوطني المقرر لها السبت القادم الذي من المقرر أن يضطلع بمهام كتابة الدستور الجديد وتشكيل حكومة جديدة، فضلا عن المهام التشريعية التي سيرثها عن المجلس الوطني الانتقالي الذي يفترض أن يتم حله في أول جلسة للمؤتمر الوطني العام بعد انتخابه. ووفقا لموقع المفوضية، يحق لأكثر من 8ر2 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم لاختيار 200 عضو في المؤتمر الوطني من بين 2639 مرشحا فرديا و 374 كيانا سياسيا (قوائم). ولم يتضح بعد مدى تأثير التنازلات على العملية الانتخابية أو مدى قانونيتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية