ليبيا بحاجة لإيديولوجيات حكم جديدة

حجم الخط
0

ليبيا في حاجة لنظام حكم يحقق العدالة والمساواة وحق المواطنة للجميع دون إقصاء لاي مكون ليبي من عرب وتبو وامازيغ وطوارق فليبيا وطن الجميع وان اختلفت الرؤى ولا يسمح بتكرار الطغيان والاستبداد بالسلطة واختزال الوطن بصورة القديس أو ظل الله في الأرض كما قال الكواكبي’ما من مستبد سياسي إلا ويتخذ لنفسه صفة قدسية يشارك بها الله’. وهذا بعض من حقيقة الاستبداد السياسي الذي مكن القذافي من الطغيان في وجود جوقة من فقهاء السلطان تردد ‘ما شئت لا ما شاءت الأقدار.. فاحكم فأنت الواحد القهار’ فنطقت كفرا تبرر ظلم الظالم وتصفه بولي أمر في حين هو في الأصل خارج عن ولى أمره بانقلابه وخرج عن الملة لنكرانه بعض الشريعة وتحريفه لبعض آيات القران أفعال جعلته خارج الملة بإجماع العلماء باستثناء مفتي القذافي المدني الشويرف وتابعه تنتوش فأصبح المسلم بين إضطهاد السلطة واستبداد الحاكم وأكاذيب فقيه السلطان فضاع الاجتهاد وغابت الحقيقة.

ولكن الاستبداد لا يتمكن ولا يسيطر إلا كما قال مارتن لوثر ‘لا يستطيع أحد ركوب ظهرك، إلا إذا كنت منحنياً’ ولهذا السبب لا نريد أن ننحني لأي إيديولوجية سواء ذات توجه قومي او عرقي او طبقي او سلطوي او ديني ولا حتى النخب التي عجزت عن إسقاط الطغاة بل أن بعضهم كان يكرس أفكاره لتبرير بقاء الطغاة بحجة ضمان الاستقرار وضمان مصالحهم بذلك فهم لا فضل لهم على الثورة لأنها انتصرت بفضل الله أكبر فحان للشعب والوطن أن يستريحا من التجارب والتجريب فالشعب في حاجة للانتقال من مرحلة الثورة إلى الدولة المدنية دستورها الإسلام كمصدر للتشريع وهذا بديهي لشعب 100 ‘ مسلم فديهي أن يطلب دولة مدنية إسلامها وسطي تقوم على الشورى والمشاركة في الحكم والمحاسبة على الخطأ كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ‘أيها الناس قد وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن أصبت فأطيعوني، وإن عصيت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم. مما يؤكد أن الحكم في الإسلام حكم مدني وهذا ما قاله الحطيئه لعمر بن الخطاب (لم يؤثروك بها إذ قدموك لها.. لكن لأنفسهم كانت بك الأثر) فالدولة الإسلامية هى دولة مدنية ليست دولة Theokratia ثيوقراطية ‘دينية’ بمفهوم الحاكم ظل الله في الأرض أو القديس ولكن مشكلة الغرب عند الحديث عن الشريعة لا يتذكر سوى طالبان والصومال وتنعكس الرؤية الخاطئة عنده على البقية وكأن النموذج الأمثل لتطبيق الشريعة فيهما والحقيقة إنهما انحرفا عن حقيقة وجوهر الإسلام في حين يتناسى أول دولة إسلامية قامت كانت مهد للعلوم والحضارة فليبيا الثورة انتصرت بفضل الله ثم جهد ثوارها من جميع أطياف ليبيا مما جعل الكاتب الفرنسي بيرنارد هنري يستدرك في حديثه لمجلة Le point قائلا: معرفتي الجيدة بالرجال، والنساء، الذي أرادوا هذه الثورة في بنغازي، وفي مصراتة، تجعلني متأكدا من أنهم لن يسمحوا بمصادرة حقوقهم التي تحصلوا عليها بعد صراع مرير. ولكن واقع الحال أثبت أننا لسنا في أزمة بحث عن هوية أو دستور فقد سبق أن كانت ليبيا دولة دستورية قبل انقلاب سبتمبر 1969 بثلاث ولايات لامركزية فشهدت بذلك نظام الاتحاد الفدرالي، والفدرالية federation شكل من أشكال الحكم تكون السلطات فيه مقسمة دستورياً بين حكومة مركزية ووحدات حكومية بحيث تقوم السلطة الفدرالية بإحكام السيطرة على كافة التقسيمات المناطقية للسلطة، من خلال دستور لا يستطيع أن يغيره أي طرف (الحكومة المركزية والولايات) دون موافقة الطرف الآخر على العكس من الكونفدرالية confederation وهى العكس من النوع الأول فإن الكونفدرالية تكون فيها الحكومة المركزية أضعف وتمتلك الولايات حقا قانونيا في الانفصال ويقوم ممثلو الولايات بتحديد السلطات التي يسمح للحكومة المركزية بممارستها.

عموما اى كان نظام الحكم الذي سيرتضيه الشعب المهم يكون فيه ضمان وحدة ليبيا التي وحدها إدريس السنوسي رحمه الله فلا يمكن تقسيمها بعد أن قدم أبنائها ملحمة جهاد كبرى لضمان وحدتها الوطنية فاستشهد أبناء الشرق في الغرب وأبناء الغرب في الشرق في زمن الربيع العربي وهزيمة الطغاة العرب الذين تشابهوا في طغيانهم وان اختلفت ألسنتهم وملابسهم إلا أن عقولهم واحدة متطابقة تماما تجاهلت أن الشعوب تريد من يخدمها لا من يحكمها ليورثها لعائلته فليبيا تخلصت من حكم عائلة ولن تحكمها عائله أو عائلات فالثوار الذين اسقطوا طاغية العصر سيسقطون اى صنم يفكر أن ينتصب فليبيا لن تكون وثنية تعبد صنما جديدا ولاجهوية ولا مناطقية ولا إثنية فليبيا لجميع الليبيين من الشرق إلى الغرب دولة مدنية. د. جبريل سعد العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية