ليبيا بحاجة لقرار ثوري بحل اللجان الثورية
سعاد الطيف الفيتوريليبيا بحاجة لقرار ثوري بحل اللجان الثورية ان فكرة وجود اللجان الثورية فكرة طموحة لتحقيق الكثير من الأهداف المرسومة لها، كتوعية المواطن، نشر الوعي الثقافي والوطني.ووجود مثل هذه اللجان في الأساس هو أمر مطلوب ونافع لأن وجودها يمنح البلد قوة من خلال استيعابها للجماهير وسهرها علي راحة الشعب والحفاظ علي كل مكتسبات الدولة، ونشر أفكار الكتاب الأخضر بالشكل الصحيح والمساعدة علي تطبيق القانون وبث الوعي القانوني بين المواطنين والعمل علي احترام الكفاءات ووضع الانسان المناسب في المكان المناسب، واشعار المواطن بالأمان والتطلع نحو مستقبل أفضل وايجـــــاد أحسن صورة عن ليبيا خارج البلد، وذلك من خلال نشاطات الملحقيات الثقافية في سفاراتنا في الخارج، واعطاء صورة جيدة وحضارية للبلد والتبشير بعصر الجماهير، ولكن من المؤسف أن هذه اللجان الثورية هي أبعد ما تكون عن الثورية لأن الثورة حياة والثورة نظام والثورة حفظ الوطن والمواطن.وعندما نستعرض هذه اللجان من خلال ما قامت به نراها قد فعلت العكس حيث اضطهدت المواطن واختطفت السلطة من بين يدي الشعب ومن المؤتمرات الشعبية، وتحولت الي اخطبوط مرعب يسيطر علي كل مفاصل الدولة ومؤسساتها التعليمية والصحية والاعلامية والقضائية والأمنية والسياسية وشمل تطاولها حتي وصل الي سفاراتنا في الخارج ومؤسسات المجتمع المدني، وتأتي كل هذه السيطرة والاستحواذ من قبل مجاميع ليس لديها الثقافة المناسبة ولا الكفاءة التي تؤهلهم لمثل هذه المواقع الكبيرة والشاملة ولا يؤهلهم ذلك الي تلك المناصب التي يمارسون سلبياتهم من خلالها سواء في داخل البلد أم خارجه.وهذه الحركة وبالتحديد (مكتب الاتصال باللجان الثورية) اختطفت فعلياً السلطة والثروة والسلاح من الشعب، وأصبحت هي التي تمارس بالنيابة عنه، وهي المركز والعقل المدبر لحركة اللجان الثورية، وهذه الحركة لا تخضع لأي مساءلة قانونية ولا يمكن محاسبتها أو مراجعتها من قبل الشعب ومؤتمراته.لقد أسست هذه اللجان لاتجاهات سلبية بين المواطنين حيث أنها أعطت انطباعات سلبية من خلال ممارستها مع الناس، الأمر الذي أدي الي خلق علاقة سلبية بين المواطن والدولة باعتبار أن اللجان الثورية هي واجهة من واجهات الدولة، وهذا الأمر أدي بدوره الي هبوط في الفعاليات الاجتماعية ضمن أعمال (المؤتمرات الشعبية) حيث أن الحس الوطني والشعور بالمسؤولية قد تأثرا بتلك الممارسات السيئة من قبل اللجان الثورية، فلو أردنا أن ننقذ الوطن والمواطن علينا أن نعمل لكشف واقع هؤلاء وتصرفاتهم بأموال الشعب ومقدراته والكيفية التي يعاملون الناس بها، حيث أن المواطن عندهم محتقر ومصلحته لا تعنيهم بقدر ما تعنيهم مصالحهم التي يحققونها علي حساب الشعب علماً أن الشعب الليبي يشعر بوجود هذا الاخطبوط الذي راح يتدخل في كل أموره وشؤونه من دون أن يقدم الشيء الجيد والمفيد، بل علي العكس من ذلك، ولكن الشعب مغلوب علي أمره لأن من يعارضهم يعرض نفسه وعائلته لمخاطر كثيرة قد تصل الي السجن والتصفية، والشيء المرعب أنهم في كل هذه التصرفات الهمجية والوحشية يحاولون تغطيتها بغطاء من الدولة وأحياناً يبلغ بهم التطاول أن يضعوا اسم القائد كغطاء وذريعة لأعمالهم اللاانسانية، علماً أن القائد بريء من كل هذه التجاوزات والأفعال الشنيعة، ولكنه لا يعلم الكثير من هذه الممارسات التي تجري أحياناً باسمه أو اسم الثورة، وكلنا أمل ورغبة شديدة في أن يصل صوتنا هذا الي مسامع القائد، ليتخذ منهم الموقف المناسب والذي سيجعل منهم عبرة للآخرين ولكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات وأرواح المواطنين والاساءة الي سمعة الدولة.ان أغلب أعضاء هذه اللجان هم من المتسلقين والنفعيين والانتهازيين الذين لا يهمهم الا مصالحهم الشخصية علي حساب مصلحة ومستقبل ليبيا، فإن كل هذه المؤسسات التي هي تحت سيطرتهم ونفوذهم أصبحت مشلولة وشبه فاشلة وتساهم في تخلف البلد، وليس رقيه وتقدمه الي الأمام نحو مستقبل أفضل، ولم تكن لديهم القابلية علي استيعاب الآخرين الذين هم أبناء جلدتهم ووطنهم ولكن قصور الوعي وقلة الثقافة يجعلان منهم أداة تنفير لا أداة جذب وتغيير. ولنفس السبب من كونهم قليلي الثقافة ومحدودي العلم فإنهم لا يستطيعون مواكبة مجريات العصر في داخل البلد وخارجه في الوقت الذي يعيش فيه العالم ثورة اتصالات ومعلومات.ومعلوم أن من لا يحظي بقسط من التعليم والثقافة فانه وبشكل واضح يشعر أمام المثقفين والمتعلمين بالنقص، وهذا الشعور بدوره يزيد عندهم عقدة (الانتقام) من الآخر الذي هو أكثر تعلماً وثقافة. ومن خلال هذه العقدة (عقدة الدونية) فانهم يسدون كل الطرق بوجه المثقفين والمتعلمين ليصلوا الي المراكز المناسبة بهم، مما جعل من (مكتب الاتصال باللجان الثورية) وكأنه مركز لتجمع الأميين وقليلي الثقافة، ولتعويض نقصهم يحاولون أن يكونوا هم من يمنح المواطن صفة الوطنية والاخلاص أو عدمه، وهذه الشهادة لا تمنح الاّ منهم ولكنها وللأسف شهادة غير موضوعية ولا منطقية؛ لأن الأمي لا يستطيع أن يقيم المواطنين والمثقفين منهم وهذه جريمة تضاف الي جرائمهم البشعة بحق المثقفين وبحق الوطن.ومعلوم أن المتخلفين في الوعي والثقافة يهربون الي بدائل تمنحهم القيمة والدرجة الاجتماعية فيحاولون أن يكرسوا الروح العشائرية والقــــبلية، مما يجـــعل اللجان هي ملك لقبائل وعشــــائر معينة، في حين انها وجدت لتكون لكل أطياف الشعب من دون تمــــييز، وكانت هذه اللجان ولا تزال هي السبب في ايقاف التوجه المعرفي والعلمي والحضاري للبلد، مما يستدعي أن يُوقف هذا التيار بأسرع وقت قبل فوات الأوان واستفحال حالة الجهل والتخلف.ولا نريد أن نطيل في وصف هذه اللجان الثورية ولكن لا بد من وضع النقاط علي الحروف وتوعية الناس بهم وفضحهم وتعريتهم أمام الجماهير، وكم نتمني أن نري قراراً ثورياً بحل هذه اللجان واحالة المتورطين منهم بجرائم ضد الوطن وضد المواطنين واقترافهم الكثير من جرائم الفساد الاداري والوظيفي باستغلال سلطتهم ونفوذهم والصلاحيات الممنوحة لهم والتي نتمني أن تؤخذ منهم من غير رجعة، ويحالون الي التقاعد، ولا مانع من فتح دورات تثقيفيه لهم لفهم (الكتاب الأخضر) بشكل مبسط حتي يستطيعوا استيعابه وتطبيق ما فيه من فكر وثقافة ثورية. ويا ليت أن تحل الكوادر العلمية المخلصة والمؤهلة محلهم، عندها سيشعر المواطن بالأمن والاستقرار.ولأجل استقرار الأمور ورفع الحيف عن المواطنين، لو تكون هناك عملية محاسبة ومراقبة فعلية وحقيقية ومحاربة الفساد الاداري والمالي ومتابعة الرموز والقيادات الثورية واخضاعهم لسيادة القانون والعدالة.وأخيراً نحن لسنا هنا بموقع الضد السلبي من اللجان الثورية ورموزها وانما هي محاولة منا لإنقاد البلد والمواطنين من سلبيات هذه اللجان باعتبار ذلك جزءا من واجبنا نحو الوطن، وقد حان الأوان لمراجعة أنفسنا ونقد ذواتنا قبل أن يستغل الأعداء نقاط ضعفنا وتقصيرنا فنهاجم من خلال تلك النقاط.ہ كاتب من ليبيا8