لا أريد هنا العودة الى نقطة البداية في الحرب الشعواء التي تعرضت لها دولة كانت في مصاف الدول عربيا وافريقيا إلا أني أريد التحدث عن تداعيات وافرازات هذه الحرب وما جلبته لوطني وشعبي. فالواقع المعاش الآن في ليبيا يحكي فصول المؤامرة حتى وان أنكرها كل الفبراريين بكافة شرائحهم وانتماءاتهم. بلدي ليبيا كانت تعد من اغنى وأقوى الدول العربية يدعمها مكانتها الاستراتيجية جغرافيا وما حباها الله به من ثروات طبيعية من نفط وغاز ومعادن وثروات بحرية وهي من تتمتع بأطول شاطئ على البحر المتوسط بطول 2000 كيلومتر مع مياه جوفية مكنتها من حل مشكلة عانت منها البلاد فكان مشروع النهر الصناعي العظيم. مع ايام قليلة تفصلنا عن ما يسيمه الفبرايريون احتفالهم بالعام الثاني لثورتهم يطرح التساؤل عن حال ليبيا اليوم، وما ال اليه حال شعبها بعد الحرب. هل نتمتع الان بدايمقراطية اكثر وهل بتنا نتمتع بحياة اكثر رفاهية على كافة المستويات تعليميا وصحيا وترفيهيا، أم ان الوضع زاد سوءا على كافة الأصعدة حتى ما كان منها يعد من المسلمات وهي الأمن والأمان، وابسط الأمثلة عليه ان المواطن الليبي كان يسافر بأهله وذويه شرقا وغربا على طول البلاد وعرضها، وما أكبر مساحة ليبيا وهو أمر يدل على استتباب الأمن وقوة أجهزة الدولة بكافة مرافقها. اليوم وبعد حرب الناتو وحلفائه على الأرض تمزق النسيج الاجتماعي الليبي الذي كان يميز دولة عرف عنها رغم تعدد قبائلها شرقا وغربا قوة ترابط شعبها وتلاحمه وهو ما اثر ايضا على وحدة البلاد وخروج مدن حسبت مؤيدة للقذافي حتى سقوط طرابلس مهزومة ومدن اخرى كانت مع فيراير من اول انطلاقها وحسبت مدنا منتصرة. شوارع ليبيا ومدنها باتت اليوم فريسة بين دروع ومدرعات تسيطر عليها ميليشيات مسلحة تسيطر وتنفذ ما يحلو لها وتعيث فسادا تحت مرآى ومسمع ما يسمى بالمجلس الوطني سابقا والحكومة المؤقتة حاليا. كل المؤسسات والدوائر الحكومة وغير الحكومية لا تملك من أمرها شيئا سوى الانصياع لإرادة هذه المليشيات والعصابات المسلحة، وحكومة لا تملك إلا مطاردة من تسميهم بالإزلام المحسوبين على النظام السابق وتدفع الملايين والمليارات لدول ورؤساء من اجل استجلابهم كورقة تتلاعب بها بعقل الشعب لضمان ولائهم وشراء صمتهم عن وضعهم المعيشي الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم. فإذا كان هذا حال ما يسمى بالدولة ومؤسساتها فما هو حال المواطن الليبي البسيط الذي عانى الامرين ابان الحرب واليوم بات يعيش الخوف والقلق في شوارعه المليئة بنقاط التفتيش التي تنصب في كل المدن ليلا نهارا ومبررها الحفاظ على فبراير من كل من تسول له نفسه للمساس بها. الخطف بات مشهدا يوميا معاشا لا يطال المواطنين فقط بل مسوؤلي ورؤس الدولة من قبل من يمتلك السلاح وبالتالي القوة التي تمكنه من فرض شروطه، سواء من ابتزاز لأهل المخطوفين من أهلهم وذيهم مقابل المال أو تصفية حسابات، وأيضاً يطال الاختطاف المواطن العادي لذات الأسباب وغيرها كأختطاف النساء واغتصابهن ورمي جثثهن بعد تصفيتهن. ولا تملك الحكومة المؤقتة رغم كل المطالب والمناشدات المحلية بل وحتى الدولية لكبح جماح هذه العصابات المارقة والسيطرة عليها سوى إطلاق الوعود عبر قنواتها التي تتجاوز 30 قناة التي تكرر عبر شاشاتها احلاما لكل من ما زال يغط في وهم الثورة وكل ما وعدت به الليبيين. هذه القنوات لا تعير أيا منها شأنا لمأساة ومعاناة المواطن الليبي الذي لجأ أكثره الى التصوير بامكانياته المحدودة وإنزال المقاطع ونشرها عبر المواقع الإلكترونية. في ليبيا حيث لا جيش ولا شرطة بل فقط مليشيات مسلحة لا كلمة إلا لهذه الميلشيات باجنداتها التي يرسمها لهم من يدفع لها الأكثر نفوذا، سواء من النافذين بالمال من رجال اعمال او بالسلطة ممن يجلسون على مقاعد ما يسمى بالمؤتمر الوطني. في ليبيا الجديدة لا صوت يعلو صوت الرصاص ومن يمتلكه يمتلك ان يستبيح حرمات البسطاء من أبناء المجتمع الليبي الذي عرف بعاداته وتقاليده المحافظة ليصل الأمر الى التفتيش الشخصي للرجال والنساء في بوابات لا تختفي ليلا ونهارا ‘ويا ويلك بالليبي زوه عليك الفيل لو وجد صورة أو أغنيــة على الراحل القذافي في جهاز هاتفك أو الحاسوب’.هذا وغيره من مشاهد القمع والخوف صارت لسان حال ليبيا ارضا وشعبا. وليكتمل المشهد الفــــبرايري الدايمــقراطي تعلن الحكومة المؤقتة عن اقفال الحدود البرية لليبيا مع جاراتها مصر وتونس بل وتوقف كل الرحلات الدولية والداخلية عبر كل المطارات عدا مطاري بنغازي وطرابلس في الشوارع الليبية الى ما بعد الخامس عشر من شهر فبراير. هذه الأيام ليبيا تعيش حالة لا يختلف عليها اثنان من انها تنذر بالاسوأ وتبدو ليبيا من جديد وكأنها خارج نطاق الكرة الأرضية لا احد يعبأ بها وبمعاناة اهلها.ياسمين الشيباني[email protected]