ليبيا تتمسك بموقفها من الهجرة غير الشرعية في وجه الضغوط الاوروبية
القذافي يري ان الهجرة من أفريقيا لاوروبا حتمية .. والاوروبيون يعارضون انشاء صندوق خاص لمكافحتهاليبيا تتمسك بموقفها من الهجرة غير الشرعية في وجه الضغوط الاوروبيةطرابلس ـ رويترز ـ اف ب ـ يو بي آي: اعلن الاتحاد الاوروبي انه مستعد لبذل كل ما في وسعه لاقناع ليبيا بالتعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية لكن هذا البلد الذي يشكل موقعه معبرا يسلكه المهاجرون القادمون من دول جنوب الصحراء لا يبدو مستعدا للنزول عند الضغوط الاوروبية.واعتبر نائب الرئيس الايطالي في المفوضية الاوروبية فرانكو فراتيني ان طرابلس بتنظيمها مؤتمرا وزاريا اوروبيا افريقيا حول الهجرة أبدت ارادتها السياسية للالتزام مع الاتحاد الاوروبي لضبط تدفق المهاجرين .وفي تصريح صحافي وصف فراتيني الذي تعاني بلاده من تدفق المهاجرين الذين يعبرون ليبيا في اعداد كبيرة، مؤتمر طرابلس بانه خطوة اولي ناجحة للاتحاد الاوروبي.لكن الزعيم الليبي معمر القذافي انتقد الاجتماع من البداية.وعبر القذافي عن الامل في ان يبدي الجميع جدية في تسوية هذه المشكلة لكنني اشك في ذلك واعتقد انها مجرد دعاية . وترفض ليبيا افساح المجال ليقوم الاوروبيون بدوريات في مياهها الاقليمية وتطالب في المقابل مساعدة علي مراقبة حدودها الصحراوية التي يبلغ طولها نحو 4400 كلم وتقول ان تلك المراقبة قد تكلفها عشرة مليار دولار.واعتبر فراتيني انه يجب دراسة هذا الاقتراح بعناية .واكد ان الليبيين اقترحوا علينا ردا جديا وهو الا يفتحوا ابوابهم الي الشمال اذا ساعدناهم علي حماية الجنوب. انها تسوية مقبولة .واعلن انه ينوي دعوة وزراء الداخلية الاوروبيين للمطالبة بالمساهمة بالرجال في دوريات علي الحدود الصحراوية الليبية.واضاف اننا ايضا مستعدون لارسال، اعتبارا من كانون الثاني (يناير)، سيارات وبزات وتجهيزات للرؤية الليلية .وابدي وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم شكوكه حول الدوريات الاوروبية في مياه بلاده الاقليمية.وقال نعتقد حقا ان بامكاننا المشاركة في دوريات مراقبة لكن الحل الحقيقي يتمثل في بذل جهد في البلدان التي ينطلق منها المهاجرون وضمان السلم من خلال برامج تنمية .وتابع ما الذي سيجري اذا واصلنا الدوريات لعشر او عشرين سنة؟ ما عساها ان تكون النتيجة؟ هل سنقتل الناس في البحر ام سنعيدهم قسرا الي بلدانهم؟ هذا لا معني له .واعتبر الوزير الليبي مساء الاربعاء ان حتي قوات الحلف الاطلسي عاجزة عن حماية حدود بلاده وذلك في كلمة القاها امام المشاركين في الاجتماع والذين نقلوا لمقابلة الزعيم الليبي بعد تعليق مفاجئ لاعمال المؤتمر.وقال الزعيم الليبي لوزراء الداخلية في المؤتمر ان الهجرة من حقائق الحياة المعروفة منذ القدم وانه يتعين علي الحكومات تقبلها اذا ما ارادت معالجة مشكلة تدفق الباحثين عن عمل من افريقيا الي اوروبا.وذكرت وكالة الانباء الليبية ان القذافي قال ان العمل ضد الطبيعة هو كمن يهدف ضد التيار وسيبوء بالفشل. وقال للوزراء خلال اجتماع بمنزله في طرابلس مساء الاربعاء ان السكان الحاليين في قارات العالم هم اصلا مهاجرون قدموا اليها من مناطق أخري.وتصريحات القذافي تضعه في الجانب الافريقي من الجدل بشأن كيفية التحكم في اعداد الفقراء الافارقة المتزايدة الساعين الي حياة افضل في اوروبا. وحثت أفريقيا الحكومات الاوروبية علي ان تكون اكثر انفتاحا بالنسبة للاجئين الشرعيين واوضحت ان اتخاذ اجراءات صارمة في مواجهة المهاجرين بدون زيادة معونات التنمية سيدفع بهذا المد الي اماكن أخري.وتتهم حكومات اوروبية يتعرض بعضها لضغوط محلية لتشديد سياسات الهجرة الحكومات الافريقية بالاخفاق في الوفاء باتفاقات تتعهد بمحاربة الهجرة غير الشرعية. واراء القذافي التي يستهين بها عادة المعلقون الغربيون ينصت اليها بامعان في افريقيا بفضل تأييده للوحدة الافريقية ودعمه لاجهزة الاتحاد الافريقي وتمويله مشروعات التنمية الافريقية وأيضا بسبب ثروته النفطية.ودور ليبيا كنقطة عبور للمهاجرين المتجهين صوب الشمال يكسبها أهمية أستراتيجية في اطار الجهود الرامية للتعامل مع مشكلة الهجرة. وتقول الدولة التي يقطنها 5.5 مليون نسمة انها تقوم بدور المضيف لنحو مليوني لاجيء غير شرعي وان ذلك يهدد النسيج الاجتماعي. ويهدف المؤتمر لارسال اشارة بأن الجانبين يمكنهما العمل معا لتعميق التعاون الامني علي الحدود البرية والبحرية ومعالجة الفقر الذي يدفع الافارقة باتجاه الشمال.وأصبح موضوع الهجرة غير الشرعية قضية شائكة في اوروبا وحظيت حكومات بنفوذ سياسي من خلال التعهد بالقضاء عليها علي الرغم من ان اقتصاديين قالوا ان هناك حاجة لمزيد من الهجرة لتعويض تراجع معدلات المواليد. وأوضح القذافي ان قضية الهجرة لها جذور معقدة يغذيها النمو السكاني في العالم والحروب اضافة الي الارث التاريخي للتدخل الاستعماري والرق. ونقلت وكالة الانباء الليبية عن القذافي قوله ان الحدود السياسية والاوراق الرسمية والهويات الموضوعة لكل مجموعة من البشر حاليا هي اشياء اصطناعية مستحدثة لا تعترف بها الطبيعة. واضاف ان الارض ملك للجميع وان الله يأمر البشر بالسعي في أرضه الواسعة وأن من حقهم التحرك فيها كسبا للعيش. وقال ان القضاء علي الهجرة يتطلب منطقيا اعادة السكان الحاليين في كل مكان الي قاراتهم الاصلية التي هاجر منها اجدادهم. وتابع ان اوروبا شجعت هجرة الاسيويين والافارقة اليها لتعويض النقص في الايدي العاملة بعد مقتل عشرات الملايين من الرجال في الحربين العالميتين الاولي والثانية التي اشعلتهما اوروبا. وقال ان السكان في اوروبا هم مهاجرون من اسيا وسكان امريكا الشمالية مهاجرون من اوروبا وسكان امريكا الجنوبية مهاجرون من شبه جزيرة ايبريا وافريقيا ومناطق اخري. واعرب الاتحاد الاوروبي امس الخميس عن معارضته التامة لانشاء صندوق خاص للتنمية يخصص لمكافحة الهجرة غير الشرعية كانت اقترحته الدول الافريقية في المؤتمر.وقال لوي ميشال المفوض الاوروبي للتنمية انه لا مجال لاقامة الصندوق باي حال معتبرا ان مثل هذا الصندوق سيكون من شأنه تقليص الوسائل المخصصة لسياسات التنمية في افريقيا.واضاف في مؤتمر صحافي، ان المفوضية الاوروبية قد توافق علي صندوق تمويل اضافي لكن ليس علي حساب الصناديق المخصصة لمساعدة التنمية .وتواصلت مباحثات المؤتمر امس في جلسات مغلقة بهدف حلحلة المفاوضات حول هذه المسألة.وبحسب مشروع البيان الختامي للمؤتمر تقترح الدول الافريقية ادارة مشتركة لصندوق يتم تمويله من مساهمات طوعية للدول الاوروبية والافريقية اضافة الي شركاء دوليين ومؤسسات مالية دولية.كما يسعي الافارقة والاوروبيون ايضا الي تسوية بشأن اعادة قبول المهاجرين غير الشرعيين في دولهم الاصلية. وقال مصدر في الوفد الاوروبي ان الدول الافريقية ترفض الاشارة الي اتفاقية كوتونو في البيان الختامي.وهذا الاتفاق الذي وقع في العام 2000 من قبل مجموعة دول افريقيا والكاريبي والمحيط الهاديء من جهة والاتحاد الاوروبي من جهة اخري، ينص علي اتفاقات تحدد الواجبات الخاصة في مجال اعادة قبول المهاجرين غير الشرعيين.ومن المقرر ان يتبني الافارقة والاوروبيون اعلانا مشتركا وخطة عمل في مجال مكافحة الاتجار بالبشر.وينص الاعلان علي شراكة بين الدول الاصلية ودول العبور ودول الاستقبال من اجل تحكم افضل في الهجرة بشكل شامل .ويؤكد الاتحاد الاوروبي في الاعلان تنفيذ تعهده بزيادة المساعدة للتنمية من 56.0 بالمئة من الناتج الاجمالي سنة 2010 وتخصيص نصف هذه الزيادة علي الاقل لافريقيا.ويشارك خمسون وزيرا افريقيا واوروبيا منذ الاربعاء في المؤتمر الافريقي الاوروبي حول الهجرة غير الشرعية في طرابلس.