ليبيا.. حان موعد الجهاد الاكبر

حجم الخط
0

عبد المجيد محمد المنصوري الحمد الله على رؤية ضوء نهاية النفق، لتبدأ ليبيا رحلة التغير من العتمة الى النور، ومن القمع والديكتاتورية الى التحرر والتطلع الى الديمقراطية والعدالة وحقوق الانسان.

الحمد لله على تحقق الحلم الذي راود كل مواطن ومواطنة منذ نهاية السبعينيات او قل بداية الثمانينات، عندما استحوذ الحاكم على مقدرات البلد، وصادر تطلعات المواطنين، وحول احلامهم الى كوابيس يعايشونها واقعا في يقظتهم ظلما وغبنا وفقرا وكبتا.. كان الحاكم يقول ‘انا الذي نظر الاعمى الى ظلمي، واسمعت ترهاتي من به صمم ‘معالاعتذارالى المتنبي.

كنا في سنين المراهقة، واهمون بأن تغييرا قد حدث سيحول حياتنا الى ازدهار ستحسدنا عليه شعوب الارض، لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن.. ومضى قطار العمر يجر التعاسة، بعد ان حول النظام ربيعه الى خريف غير مسبوق، ذهب بالاخضر واليابس من الوطن ومن اعمارنا، وبدلامن ان تحسدنا الشعوب اصبحت تشفق علينا، وامتد الخريف المقيت القاسي حتى اوصلنا مبكرا الى الشيخوخة، وتوج مسيرته بحصد عشرات الآلاف من الضحايا الشهداء.. وغطى الدم كل شبر من الوطن.

اليوم ورغم الفرح والاستبشار الذي يطل من عيون الناس، علينا ان ندرك ان الفرح الاكبر لن يكتمل الا بتحرر الوطن كاملا وارساء قواعد نظام ديمقراطي حر بعد الاتفاق من خلال الحوار على دستور يضمن عدم دخول الوطن في نفق مظلم آخر.. ولن يتحقق ذلك الا بعد ان نتمكن من فرض التسامح على انفسنا، وتفادي الانـــــزلاق الى دائرة عنف مقيتة لا قدر الله، يمثل الثأر اخطر مكوناتها.. ذلك هو الجهاد ذلك الاكبر.. وهذا لا يعني عدم تقديم من تلوثت ايديهم بالدم خلال الخمسة وثلاثين عاما الماضية وربما قبلـــــها الى القضاء العادل، وابعاد انبياء ورسل الفساد الذين نهشوا جسد الوطن، واسترداد ما نهبوه.. لقد حولوا ليبيا الى اسوأ بؤرة فساد، بل شكل النظام بسراقه تمـــــثالا للفساد. وبطانة ورموز الفساد معــــروفون كما ان الجلادين معروفون ايضا. والمؤسف ظهور عدد من وجوه اولئك على شاشة الثورة اذا جاز التعبير، وهو ما يصيب الليبيين بالفزع والوجل، وتنتابهم شكوك ممزوجة بالغضب خوفا من ان يجدوا انفسهم من جديد في قبضة عدد من جلاديهم السابقين فور ان يستكملوا عملية التحميل بوضع مساحيق الثورة على وجوههم، ليدخلوا من النوافذ كفرسان للثورة.. اولئك هم من اله معمر وجعل منه اعتى ديكتاتور، لم ينج من ديكتاتوريته حتى اهله. فالديكتاتور في حالة الانقلابات العسكرية لا يبدأ غالبا ديكتاتورا بل هو في البداية جبان خائف متوجس ممن حوله الى ان يحيط به الانتهازيون ليشكلوا بطانة سوء، ويبدأوا طقوس شعوذتهم وطوفانهم بمباخر التمجيد والتأليه، ولا يتركوا الحاكم الجديد حتى يدور رأسه الفارغ غالبا من كل شيء عدا الرغبة الجامحة في الحكم المطلق.. وتصبح الغاية لديه ولدي مشعوذيه تبرر الوسيلة حتى لو كانت الوسيلة قمعا وطغيانا لا حدود لهما. للأسف نرى هذه الايام ثلة من اولئك تطل علينا من شاشات الفضائيات، بخلاف تربص طابور طويل منهم خلف الستار لينقض على آمالنا من جديد.. لكن ما يبعث على الطمأنينة ما صدر عن المستشار مصطفى عبد الجليل من تصريحات تؤكد على وعي الرجل بما يدور او يحاك وكأنه قرأ افكار الليبيين جميعا حيث قال ‘ان كل من عمل مع القذافي هو تحت طائلة القانون’ مضيفا انه ‘مستعد للوقوف امام القضاء للمحاكمة على الاربع سنوات التي قضاها في العمل معه’ اننا وفي الوقت الذي نشفق فيه على الرجل من حجم المسؤولية وضخامة المسؤولية وضخامة التحديات الا انه وبتصريحه اعاد الاطمئنان.. هذا الرجل الذي لم اتشرف بمعرفته قط زاد بقوله من اعجاب الليبيين به، وهو من القلائل الذين صدحوا بالحق وقال ما يجب قوله خلال مهزلة مؤتمر الشعب العام.. ووجدتني اضرب له تعظيم سلام. ويظل الخوف مشروعا من الالتفاف حول ما قاله، ويتم وأد الحلم من جديد، ويجد ابناؤنا واحفادنا انفسهم ولو بشكل عصري في دوامة مثل التي عشناها لعشرات السنين. بل قد تكون اسوأ خاصة ان انبياء الفساد ومشعوذي الديكتاتورية اصبحوا اساتذة كرسي في مهنتهم.

نعم بعث رئيس المجلس الانتقالي الطمأنينة في قلوبنا بشكل لم يسبقه سوى ظهور د. محمود جبريل بفكره وعلمه وتصوراته للمستقبل الزاهر.. لقد عرفت الدكتور جبريل عن قرب خلال علاقة عمل وجيزة كانت كافية للتأكد من اخلاصه للوطن وكفاءته بل يعتبر من اكفأ من التقيتهم او عملت معهم في الادارة الليبية، كان يعمل ليلا نهارا وبصمت كمهني وخبير استراتيجي صحبة عدد محدود املا في ترقيع ما يستطيع من ثقوب في نسيج الدولة المهترئ.. حيث كان الامل يحذونا جميعا في النهوض باقتصاد ليبيا والحاقه باقتصاديات العالم المتطور.

لا يفوتني التعبير عن الارتياح لرؤية قلة اخرى ممن عرفتهم ولو لفترة وجيزة ولا يتسع المجال لذكرهم ومنهم د. علي العيساوي الذي عرفته مناضلا ضد جوقة حكومة شعوذة السلطان الاخيرة التي كانت اسوأ من كل سابقاتها، والتي قد يكون لها بعض الفضل في التعجيل بسقوط النظام.. واذكر ايضا القانوني الضليع مجاهد حقوق الانسان الاستاذ العلاقي وزير العدل عن جدارة.. كل من ذكرتهم وغيرهم كثيرون تعرضوا لشكل من اشكال المعاناة، وتعرضت بدوري للسجن والمحاكمة على شيء لا يوجد الا في مخيلة من كادوا لي عند القذافي، معترفا بالتعاون من بعيد مع سيف الاسلام الذي رأيت فيه كما رأى كثيرون غيري ممن عملوا معه عن قرب امكانية التغيير السلمي.. وأشهد بأنه فعلا كان يريد التغيير الى الافضل والنهوض بليبيا اقتصاديا واعطاء المواطنين هامشا كبيرا من الحريات، وان كان ذلك خدمة لأبيه، الذي اختطفته العصابة المحيطة به التي اصبح اعضاؤها اكثر فتكا بالبلد، وهي ذاتها التي يحاول البعض منها الالتصاق بجسد الثورة، تلك هي طبيعتهم مثل الكائن البحري الصغير الذي يعرف في طرابلس، بالقلقاط، والذي يلتصق ببطن الحوت، يمتص دمه ولا يتركه الا في حالة نفوقه ليكرر الالتصاق باقرب حوت آخر يصادفه.

يبقى ان ننوه ببطولة واخلاقيات من حسموا الامر بدخول العاصمة عروس البحر خاصة ابناء الزنتان والجبل الغربي. ونكرر دعاؤنا بان يمن الله علينا بالتسامح الذي لا بديل عنه لضمان الامن والامان والتمثيل العادل لكل ابناء الشعب في قيادة البلاد.

ونأمل الاتفاق بعد حوار موسع على دستور معاصر يكفل السلطات الاربع المتعارف عليها وصولا الى حرية تاسيس احزاب تؤطر لنظام برلماني وهنالك عدد من النماذج والخيارات من بينها النظام في تركيا الذي لم يسعَ لتهميش التيارات السياسية الاخرى. والله ولي التوفيق.’ كاتب ليبي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية