ليبيا: عامُ صمت المدافع واستمرار الأزمة السياسية

رشيد خشانة
حجم الخط
0

كان مؤتمر برلين في بداية العام الإطار الذي وضع الأزمة الليبية على سكة حل سياسي، لكنه كرس تدويل الصراع، بدافع الحصول على حصة من الكعكة الليبية.

سددت القوات التابعة لحكومة الوفاق الليبية، المدعومة تركيا، ضربة قاصمة لمشروع الجنرال خليفة حفتر، الذي كان مصمما على حكم ليبيا بواسطة العسكر. وانطلاقا من ذلك الانعطاف، الذي جعل قوات حفتر تنسحب من دون قتال، وُضع حد للاقتتال الأهلي، فانتهت عمليا الحرب التي أعلنها الجنرال في الرابع من أبريل/نيسان 2019.

على تلك الخلفية، كانت سنة 2020 سنة الحوارات والمفاوضات والتوافقات، التي جعلت الغرماء في الشرق والغرب يجلسون معا على مائدة واحدة في جنيف وتونس وطنجة والقاهرة، بمن فيهم العسكريون الذي كانوا يتواجهون في الجبهات ويطلقون على بعضهم البعض الصواريخ والقنابل من الطائرات المسيرة. واستطاع الأتراك أن يسيطروا على الأجواء بفضل التقدم التكنولوجي لطائراتهم المسيرة من طرازي “أنكا” (العنقاء) و”بيرقتار” على الطائرات الصينية، التي تزود بها حفتر من الإمارات. وأكد خبراء عسكريون أنه لم تحصل معارك، وإنما أعطيت التوجيهات لقوات حفتر، وخاصة عناصر الشركة الأمنية الروسية “فاغنر” بالانسحاب الفوري من تخوم طرابلس الجنوبية. وكان الانسحاب على درجة من الفوضى وسوء التنظيم، بحيث ترك المهاجمون لدى انسحابهم آليات وأسلحة غير مستخدمة. كما قُتل من عناصر “فاغنار” 35 مسلحا من أصل قرابة 2000 بحسب مصادر محايدة.

أفول نجم حفتر

تراجع حضور حفتر على المسرح السياسي الليبي منذ تلك الهزيمة، حتى جاز القول إن نجمه أفل بعد تلك المقامرة الخاسرة، فيما برز، بالمقابل، اسم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي سعى بجميع الوسائل لتسويق نفسه لدى العواصم المتداخلة في الملف الليبي، على أنه المرشح الأفضل لرئاسة المجلس الرئاسي، خلفا لخالد المشري، أحد قيادات التيار الإخواني.

وتمثلت ضربة البدء لذلك “المركاتو” السياسي في الزيارات التي قام بها وزير الداخلي الحالي فتحي باشاغا لعواصم عديدة لإقناعها بأنه المرشح الأفضل لخلافة فائز السراج على رأس الحكومة الليبية، إلا أن تصويت المشاركين في “الملتقى السياسي الليبي” على الآليات التي سيتم اعتمادها لاختيار رؤساء الهيآت التنفيذية، وضعته خارج السباق.

ولم يكن منطق التوافق ليسود لولا الضغوط التي مارستها الدول الكبرى، وخاصة أمريكا، على المشاركين في حوارات تونس، ومن بعدها في طنجة وغدامس، مُلوحة في وجه المُعرقلين بإنزال عقوبات قاسية بهم. وكان مؤتمر برلين في بداية العام الجاري الإطار الذي وضع الأزمة الليبية على سكة حل سياسي، لكنه كرس في الوقت نفسه، تدويل الصراع الليبي-الليبي، بمشاركة أكثر من 16 بلدا في أعماله، بدافع الحصول على حصة من الكعكة الليبية، في مرحلة ما بعد نهاية الحرب الأهلية، بالإضافة لدول إقليمية مورطة هي الأخرى في هذا الملف.

واعتُبر دور المستشارة الألمانية ميركل في مؤتمر برلين نجاحا دبلوماسيا، خلافا للقاءات السابقة الفاشلة، ومن بينها اجتماع باريس في مايو/ أيار 2018 ومؤتمر باليرمو في إيطاليا في السنة نفسها، اللذين أخفقا بسبب رفض الجنرال حفتر، التوقيع على مخرجاتهما. وقبيل مؤتمر برلين رفض حفتر أيضا التوقيع في موسكو على اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، أعده الروس والأتراك في إطار مبادرة مشتركة غير مسبوقة، وافقت عليها حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج. لكن بعد الهزيمة العسكرية في جنوب طرابلس، اضطر حفتر للتصديق على الاتفاق الدائم لوقف إطلاق النار.

تكديس الأسلحة

من هنا انطلقت الحوارات الليبية الليبية عبر اللجان الثلاث المنبثقة من مؤتمر برلين، وهي اللجنة السياسية واللجنة الاقتصادية والمالية واللجنة الأمنية العسكرية. وعلى الرغم من الأجواء الايجابية التي أنعشها التقارب بين الفريقين المتصارعين، استمر تكديس الأسلحة من الجانبين في خرق واضح للاتفاقات ولقرارات مجلس الأمن، ما جعل سحبا من الشك تلفُ قرار إجراء انتخابات عامة رئاسية وبرلمانية في كانون الأول/ديسمبر 2021 في الذكرى السنوية للاستقلال. وسيعمل الرئيس الجديد لبعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا البلغاري نيكولاي ملادينوف على تجسيد هذا القرار، والأرجح أن المهمة تكاد تكون مستحيلة، بعدما جرب أربعة أو خمسة من أسلافه رفع الصخرة إلى قمة الجبل، لكنها كانت في كل مرة تسقط من جديد.

 

تصريحات

“على الرغم من قناعتي بأن الانتخابات الشاملة هي الخيار الأفضل للوصول إلى حل شامل، فإني أدعم أي تفاهمات أخرى غير ذلك. كما أدعو لجنة الحوار الوطني إلى الإسراع بتشكيل السلطة التنفيذية من أجل ضمان انتقال سلمي للسلطة”

رئيس حكومة الوفاق فائز السراج

راحلون

رحل الدكتور محمود جبريل رئيس حزب تحالف القوى الوطنية، ورئيس وزراء ليبيا الأسبق، عن عمر يناهر 68 عاما في القاهرة جراء إصابته بفيروس كورونا.

وكان جبريل رئيسا للمكتب التنفيذي (الحكومة) المنبثق من المجلس الوطني الانتقالي بعد سقوط نظام القذافي في 2011. وشغل قبل ذلك منصب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط في عهد القذافي قبل أن ينشق عنه. ويُعتبر من السياسيين الليبراليين البارزين، وكان حزبه، الذي شارك في انتخابات 2012 و2014 يستعد لاختياره مرشحا للرئاسة في الانتخابات المقررة للعام المقبل.

أبرز الأحداث السياسية سخونة ومفصلية

كانون الثاني/يناير: المبعوث الأممي غسان سلامة يشير إلى إلى وجود مرتزقة يدعمون طرفي الحرب من جنسيات متعددة، بمن فيهم روس، يعززون قوات حفتر في طرابلس، والبرلمان التركي يوافق بأغلبية ساحقة على مشروع قانون يسمح بإرسال قوات إلى ليبيا.

شباط/فبراير: رئيس “مؤسسة النفط الوطنية” مصطفى صنع الله يعتبر أن غلق الحقول والموانئ النفطية، على أيدي جماعات قبلية مؤيدة للواء حفتر، عملا انتحاريا لأنه يحرم الدولة من أهم مواردها.

آذار/مارس: سيطرة قوات الوفاق على مواقع متقدمة جنوب وغرب طرابلس، أبرزها قاعدة الوطية الجوية، ضمن عملية واسعة لطرد مليشيات حفتر

نيسان/أبريل: عقيلة صالح يطرح “مبادرة” لتشكيل مجلس رئاسي جديد، تنبثق منه حكومة تمثل أقاليم ليبيا الثلاثة، لكنها لم تجد صدى.

أيار/مايو: قوات يُعتقد أنها تابعة لحفتر تقصف ملجأ للمهاجرين في تاجوراء، أسفر عن مقتل 53 وجرح 130 من نزلائه.

حزيران/يونيو: موسكو تفتح قنوات الحوار السياسي مع المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، بعد أقل من أسبوعين على إخراج قوات اللواء حفتر من قاعدة “الوطية” الاستراتيجية.

آب/أغسطس: مظاهرات في طرابلس تُقمع بشدة وأحمد معيتيق، أحد أعضاء المجلس الرئاسي التسعة، يطلب من وزير الداخلية باشاغا اتخاذ “الإجراءات اللازمة لحماية المتظاهرين، والحفاظ على الأمن العام”.

أيلول/سبتمبر: المغرب يستضيف في منتجع بوزنيقة الجولة الأولى من الحوار الليبي بمشاركة وفدي المجلس الأعلى للدولة ومجلس نواب طبرق.

تشرين الأول/أكتوبر: التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار الدائم بين الفصائل الليبية المتحاربة.

تشرين الثاني/نوفمبر: الكونغرس الأميركي يُبدي مخاوفه من أن استمرار وتصعيد الحرب في ليبيا يمكن أن يمنحا فرصة لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” للظهور مرة أخرى وشن هجمات جديدة.

كانون الأول/ديسمبر: أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي يتوافقون على اجراء الانتخابات الوطنية يوم 24 كانون الأول/ديسمبر 2021.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية