ليبيا ـ “القدس العربي” ـ من صلاح عجينة: في بادرة غير مسبوقة أقام مجلس الثقافة العام في ليبيا احتفالية كبري بمناسبة اصداره لـ 107كتب جديدة اضافة لـ43 كتابا سبق نشرها في مختلف مجالات المعرفة الانسانية من شعر وقصة ورواية ونقد وتاريخ وفلسفة وقانون فيما يشكل مكتبة مصغرة وحديثة من الابداع الليبي الحديث، وهذا الحدث الكبير له بُعدان معنوي ومعرفي.. المعنوي بما يخلقه من حافز كبير عند المبدعين بالتشمير علي السواعد لمواصلة مسيرة التنمية البشرية في حقل الثقافة، والمعرفي بما يعكسه علي عموم القراء.
ففي الفترة من 4 ـ 5/12/2006 شهدت سرت حيث المقر الرئيسي للمجلس تنظيم هذه الاحتفالية الكبري متزامنة مع تنظيم ندوة ثقافية موسعة تحت عنوان (حرية التفكير وحق التعبير.. بين الحرية وحماية الهوية). عند الساعة العاشرة من اليوم الأول صباح الاثنين شُرع في افتتاح هذا اللقاء الكبير بآيات من الذكر الحكيم، وتلت ذلك كلمة اللجنة التحضيرية، بعدها كانت كلمة أ. د سليمان الغويل أمين اللجـــنة الادارية لمجلس الثقافة العام ومما جاء في كلمته المرتجلة تحيته وتقديره للمشاركين من الضيوف الذين وفدوا من مصر وسورية ولبنان والسودان والمغرب وتونس والجزائر وتشاد وغانا واليمن والامارات وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وسويسرا، مشيرا وموضحا لعديد المفاهيم ذات الصلة بعنوان الندوة.
كما ألقي منسق القيادات الشعبية بمدينة سرت كلمة بالمناسبة، وكلمة أخري باسم الضيوف.
حرية التفكير وحق التعبير.. بين الحرية وحماية الهوية:
بمدرج كانو بجامعة التحدي انتظمت فعاليات هذه الندوة موزعة علي أكثر من أربع جلسات علمية ترأست هذه الجلسات أسماء عربية من الضيوف وشاركهم في ادارة بعضها عدد من الأسماء الليبية.. والأوراق المقدمة تجاوزت سبعاً وعشرين ورقة بحثية لعديد الباحثين، ومن ضمن المشاركين علي سبيل الذكر لا الحصر: أ. مسعودة أبوبكر ـ رائف التوني ـ سالم الهنداوي ـ د. محمد فلحي ـ د. بسيوني الخولي ـ محمد اليوسفي ـ عبد الرؤوف بابكر السيد ـ سالم العوكلي ـ حسن عريبي ـ د. فائزة الباشا ـ أمال مختار ـ عبد الرزاق الداهش ـ نور الدين بازين ـ أمين مازن ـ جعفر الطائي ـ د. عباس الحديي ـ عبد القادر الحصني ـ د. عبد الله أبوهيف وغيرهم، وقد منح كل متداخل وقتا لا يتجاوز ربع ساعة وقد اشتد الحوار في عديد المناسبات.
أمسية شعرية:
أما في يوم الاثنين ليلا فقد انتظمت أمسية شعرية افتتحها الشاعر راشد الزبير السنوسي وقد قرأ ثلاث قصائد تفيض بهموم الأمة من لبنان الي أصغر الشؤون وبأسلوبه الشعري المعروف به، وتلا هذا الشاعر.. الشاعر المصري الشاب أحمد بخيت وقد قرأ قصيدتين ومقاطع من قصيدة طويلة.. وقد أشار أن عليه ديناً لليبيا يود ذكره وهو تلقيه لتعليمه الأساسي بها حيث كان والده يعمل في ليبيا، وقد راقت قصائده لجمهور التلقي، تلا ذلك الشاعر حسن السوسي بقصيدته امرأة فوق العادة ليكون الشاعر العراقي المقيم بسويسرا علي الشلاه في موعد مع قصائد حداثية وذات تجريب عنفواني، وبعد ذلك أنشد عبد الرؤوف بابكر السيد قصيدة طويلة ولتختتم الأمسية بالشاعرين جميل حمادة وعلي صدقي.. وقد شهدت هذه الأمسية المنعقدة بقاعة الوفاء الهطول الغزير للأمطار وأصوات السماء مما أجج الشعراء لمواصلة أمسيات شعرية في جلسات ودية حتي الصباح بعيدا عن التنظيم الرسمي.
مؤتمر صحافي وحفل فني ساهر يوم الثلاثاء:
مساء الثلاثاء وعقب الجلسة الختامية لندوة حرية التفكير عقد الأمين المساعد لمؤتمر الشعب العام ورئيس مجلس الثقافة العام الأستاذ أحمد ابراهيم مؤتمرا صحافياً، شدد فيه علي دور ليبيا في التعاطي مع العمل العربي كلما كانت الظروف العربية مناسبة لمثل هذا الدور كما يحدث في دارفور وغيرها من التدخلات السلمية، وفي نهاية مؤتمره رأي أن جل الأسئلة لم تتسم بالحدة التي كان يتوقعها.
أما ليلا فكان الموعد مع حفل فني أحيته فرقة فنية بمدينة سرت وبأداء للفنان محمد السليني.
حفل توقيع الكتباستهل الحفل بكلمة أمين المجلس د. سليمان الغويل ومما جاء في كلمته:
لي كلمة أحسب من واجبي تسجيلها لمجلس الثقافة العام الذي يشرف علي تنظيم هذه الندوة والاحتفالية، هي تأكيد نجاحه في ارساء تقليد سنة الاحتفاء بما ينشره من ابداعات للكتاب والأدباء من مختلف الأرجاء ومن مختلف مدن بلادنا الغراء، حيث تم الاحتفاء فيما مضي وبالطريقة نفسها باصدارات المجلس للمبدعين في درنة والجفرة ومصراتة وطرابلس، وها نحن اليوم نحتفي معكم وبكم باصدار أكثر من مئة وسبعة كتب جديدة لمعظم الأدباء في ليبيا من جيل الرواد أمثال التليسي والمصراتي والسوسي والزبير وشنيب والبوري ومازن الذين حازوا قصب السبق في ارساء دعائم البناء الثقافي الليبي المعاصر، وجيل الوسط من أصحاب المكانة السامقة والابداعات الراقية وجسر التواصل بين جيل الأدباء الشباب بابداعاتهم التي تشكل معين المستقبل الواعد الذي لا ينضب، ومما ينبغي تسجيله أيضا لهذا المجلس حديث العهد انه قد أخذ علي عاتقه نشر مخطوطات الأدباء الذين توفاهم الأجل في لمسة وفاء.
ومما جاء في كلمة د. الغويل أن المجلس سيطرح إصداراته في كل المدن الليبية والعربية وفوق ذلك في المكتبات العالمية والأجهزة والمؤسسات الثقافية الدولية تحقيقا للانتشار الثقافي كما أن المجلس علي حسب ما جاء في كلمته سيقدم هذه الكتب بسعر التكلفة الحقيقية لها دون ريع أو هامش ربحي. وقبل أن ينهي كلمته أعلن رسميا عن بداية المرحلة الثالثة من منشورات المجلس والتي من المحتمل تكون مجموعة الألف كتاب في مختلف أطياف الثقافة والمعرفة الموسوعية.
وبقاعة واغادوغو الضخمة افتتح معرض للصور الفوتوغرافية للفنان طارق الهوني وفي لوحاته رصد للبيئة الصحراوية في أقاسي الجنوب الليبي، وفي احدي القاعات المستديرة المهيبة جلس الكتّاب والذين يتجاوز عددهم سبعين كاتبا من أصل مئة وأربعة ومن بين هؤلاء أحمد ابراهيم والذي صدر له عن المجلس كتابان (حان وعد قيامتنا) و(خارطة العنكبوت الأسود). بعد ذلك التف الحضور الغفير من الكتاب والمفكرين والاعلاميين وغيرهم حـــول المؤلفـــين لأخذ كتب علي توقيعاتهم التذكارية بالمنـــاسبة وفي هـــذا الخضم الحاشد ألقي الأستاذ أحمد ابراهيم:
يسرنا غاية السرور في مجلس الثقافة العام، أن نعبر للمؤلفين والكتاب والشعراء والمفكرين والأدباء والفنانين عن تهانينا. وعن وقوفنا الي جانبهم في كل ما يسمح لهم بممارسة فنهم، وأدبهم، وفكرهم، واظهاره الي الوجود لتتناوله الجماهير ليكون بناءها ودعمها وسندها في مواجهة ظروف الحياة القاسية التي تمر بها أمتنا.
أيها الأدباء والمفكرون والفنانون، نقدم لكم التهاني وأقدم لكم الوعد بأن نكون معا وبالدعم المناسب ان شاء الله.
في مجلس الثقافة العام لن نحاكم الأفكار ولن نحاسب الرؤي، وانما نحكم علي الانتاج وفق قواعد الانتاج الفنية، بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع الكتاب.
نحن معكم، وسنظل معكم، وسندعمكم وسنقف الي جانبكم وسنحاول قدر المتاح تذليل العقبات التي تعترض ابداعكم وانتاجكم. ومن الذين شملتهم هذه المنشورات فقط علي سبيل الذكر: علي مصطفي المصراتي وهبي البوري وكتابه عن مصرف روما وكتابان عن خديجة الجهمي أحدهما من اعداد أسماء الأسطي وكتابان عن علي المصراتي وأحدهما من تأليف الراحل نجم الدين الكيب ودواوين شعرية لشعراء: راشد الزبير وحسن السوسي ومحمد المزوغي والسنوسي حبيب والصيد الرقيعي وعبد الرزاق الماعزي وفرج العربي وصلاح عجينة وعبد الحكيم كشاد وسميرة البوزيدي وخلود الفلاح وصلاح البدري وصالح قادربوه، كما شملت ما يقرب من 35 مجموعة قصصية لقصاصين من بينهم: أحمد ابراهيم الفقيه وأحمد يوسف عقيلة وعمر الككلي ومحمد الأصفر وعبد الحكيم الطويل وأمال العيادي ونجوي بن شتوان ورزان المغربي وكتب لـ: فتحي عريبي وسليمان زيدان وحسن الأشلم ود. الصيد أبوديب وفرج الترهوني ورجب الماجري وممن صدرت لهم روايات أمين مازن وخليفة حسين وغير ذلك. ومما جاء في التوصيات الختامية للندوة:
ـ التأكـيد علي حرية الحوار وتبادل الأفكار واحترام الرأي الآخر.
ـ العمل علي تطوير التشريعات والقوانين المتعلقة بحقوق التعبير والتأليف والحقوق المجاورة.
ـ العمل علي تشكيل الجمعيات الأهلية الخاصة بالمبدعين في مجالات الفكر والفنون والتقنية تعمل علي حماية انتاجهم.