ليبيا ومرحلة ما بعد القذافي

حجم الخط
0

رأي القدس حققت قوات المعارضة الليبية المدعومة من قبل حلف الناتو انتصارات ملموسة طوال الايام الثلاثة الماضية في ميادين القتال ضد الكتائب التابعة لنظام الزعيم الليبي معمر القذافي، ابرزها الدخول الى مدينة الزاوية الاستراتيجية غرب مدينة طرابلس العاصمة واقتحام اطراف مدينة غريان جنوبها، عاصمة مرتفعات نفوسة.

هذا الزحف العسكري المكثف يؤكد ان الخناق بدأ يضيق على القاعدة الاصلب للنظام الليبي، وان حصار العاصمة، واقتحامها كخطوة تالية بات مسألة وقت وتوقيت لا اكثر ولا اقل. فمن الواضح ان قيادة حلف الناتو تريد تحقيق هذا الهدف، اي الاستيلاء على العاصمة طرابلس في اسرع وقت ممكن، وقبل انتهاء شهر رمضان المبارك، لان التفويض المعطى لها للتدخل عسكرياً في ليبيا ينتهي في هذه الفترة، واي تمديد للعمل العسكري يحتاج الى اجتماع لقادة الحلف واتخاذ قرار واضح في هذا الشأن.

اللافت ان الاعترافات بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي يمثل المعارضة تباطأت في الاسابيع الاخيرة، ولم تعد على الوتيرة نفسها التي كانت عليها في الايام الاولى وبلغت ذروتها باعتراف الولايات المتحدة وبريطانيا الى جانب ثماني وعشرين دولة اخرى من بينها تركيا، ودولتان عربيتان اخريان هما قطر ودولة الامارات العربية المتحدة.

صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية تحدثت عن قلق يسود الاوساط الغربية حول قدرة هذا المجلس على السيطرة على الخلافات الطاحنة بين القوى الليبرالية والاسلامية المنضوية تحت عباءته، بينما ابرزت صحيفة ‘الصنداي تايمز’ البريطانية الاسبوعية واسعة الانتشار طغيان الجماعات الاسلامية المتشددة على القوى العسكرية للمجلس، وتحملها المسؤولية الاكبر فيما يتعلق بالقتال على جبهات المواجهة العسكرية.

النقطة الابرز التي ركزت عليها ماري كولفن مراسلة الصحيفة البريطانية المذكورة في تقريرها الذي بعثت به من مدينة بنغازي هي ان بعض الجماعات الاسلامية المتشددة التي تقاتل في صفوف الثوار الليبيين قد توقفت عن القتال تحت اجنحة حلف الناتو اعتراضا صريحا منها على تدخله في الازمة الليبية.

وما يعزز قلق الاوساط الغربية تجاه مستقبل ليبيا في مرحلة ما بعد سقوط نظام الزعيم الليبي، عجز السيد مصطفى عبدالجليل وقادة المجلس الوطني الليبي عن تشكيل مجلس تنفيذي جديد (حكومة) بعد اقالة المجلس التنفيذي السابق وجميع اعضائه، وتكليف رئيسه محمود جبريل باعادة تشكيله مجددا باعضاء جدد بعد تلكؤ وخلافات عديدة حول هذا الاختيار، اي تجديد الثقة بالسيد جبريل الذي يقضي معظم وقته خارج بنغازي، وبالذات في الدوحة، وفشل في تقديم الحماية للجنرال عبد الفتاح يونس الذي اغتالته سرية ابو عبيدة الجراح الاسلامية المتشددة بعد محاكمة ميدانية له بتهمة ‘الخيانة’ والاتصال بنظام العقيد القذافي.

قوات المعارضة تقدمت في السابق نحو مدينة الزاوية، مثلما اعلنت الاستيلاء على مدينة البريقة عاصمة الصناعة النفطية الليبية اكثر من مرة، ولذلك من الصعب الجزم بان هذا التقدم العسكري الذي ينطوي على درجة كبيرة من الاهمية يمكن الحفاظ عليه.

ما يمكن الجزم به بكل تأكيد هو ان كتائب الزعيم الليبي، وكذلك نظامه، تواجه اياما او اسابيع صعبة للغاية في ظل تكثيف طائرات حلف الناتو لغاراتها في الايام الاخيرة، خاصة في مدينة زليطن وهو ما ادى الى سقوط العشرات من القتلى نسبة كبيرة منهم من المدنيين.

اللافت انه في ظل هذا التقدم الملحوظ لقوات المعارضة في ميادين المعارك تتراجع الجهود والاتصالات الدبلوماسية لايجاد مخرج سياسي من هذه الازمة يحقن دماء الليبيين على طرفي المعادلة السياسية، اي النظام والمعارضة، مما يعني ان اعداد الضحايا مرشحة للارتفاع، وبشكل كبير في الايام المقبلة.

الحسم العسكري لن يحقق الاستقرار في ليبيا حتى بعد سقوط نظام الزعيم الليبي، بسبب الطبيعة القبلية، واتساع الفجوة المناطقية بين تركيبة ليبيا الديموغرافية والجغرافية، وعجز المجلس الوطني حتى الآن على فرض سلطته على الجماعات العسكرية والعقائدية المنضوية تحت عباءته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية