ليبيراسيون: جدل حول تعليق عمل أستاذ ألماني في معهد فرنسي للعلوم السياسية بسبب “الإسلاموفوبيا”

حجم الخط
2

باريس- “القدس العربي”: تناولت صحيفة ليبيراسيون الفرنسية الجدل المثار بعد قرار إدارة معهد الدراسات السياسية بمدينة غرونوبل، تعليق عمل أستاذ اللغة والحضارة الألمانية كلاوس كينزلر، 4 أشهر، بسبب تصريحات تشهيرية وتهم تتعلق بالإسلاموفوبيا.

وأشارت معدة التقرير، إلسا مودي، إلى أن القضية بدأت تكسب زخما وردود فعل واسعة داخل اليمين واليمين المتطرف الفرنسي، بعد كشف صحيفة “لوفيغارو” اليمينية للموضوع.

وتقول الكاتبة إن الأستاذ الجامعي الألماني الذي يعتبر نفسه نذيرا ومنددا بمخالفات تتعلق “بطمس الثقافة”، عاد إلى الحلبة الإعلامية في المعركة الدائرة بينه وبين معهد الدراسات السياسية في غرونوبل منذ عام، معلنا مواصلته التنديد بما يعتبره “تلقينا عقائديا” وانحرافا أيديولوجيا بالمعهد، وقال إنه “لن يستسلم”.

وتعود القضية إلى ديسمبر/ كانون الأول 2020، حين كان كلاوس كينزلر يعدّ مع زميلة له متخصصة في التاريخ الاستعماري للمنطقة المغاربية، ليوم نقاش حول “العنصرية وكراهية الإسلام ومعاداة السامية”، وهو لا يوافق على وضع المفاهيم الثلاثة على نفس المستوى، ولذلك أوضح -في رسالة إلكترونية موجهة إلى زميلته- أن هذا قد يمثل “إهانة للضحايا الحقيقيين (لا الوهميين) للعنصرية ومعاداة السامية”، لأنه يرى أن مصطلح الإسلاموفوبيا لا يراد منه سوى منع أي انتقاد للإسلام، وهو دين يعترف بأنه “لا يحبه كثيرا”.

وبعد المراسلات عبر البريد الإلكتروني، وافقت زميلته على سحب فكرة الإسلاموفوبيا، لكن كينزلر وجد نفسه متهما من قبل بعض الطلاب على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه معاد للإسلام، وانفجرت القضية علنا في مارس/ آذار، عندما تم لصق اسمه واسم زميل له على حائط المعهد، إلى جانب عبارات تقول: “هناك فاشيون في قاعات المحاضرات لدينا” و”الإسلاموفوبيا تقتل”، خاصة أن اتحاد الطلاب شارك الصورة على تويتر، مما منحها انتشارا واسعا، فقام الأستاذ للدفاع عن نفسه.

وفي 19 نوفمبر/ تشرين الثاني، تقرر عدم اتخاذ إجراءات ضد 17 طالبا مثلوا أمام مجلس التأديب لاتهامهم الأستاذين بالإسلاموفوبيا، ولكن كلاوس كينزلر اعتبر هذا القرار “شيكاً على بياض لمن يسعون لاستهداف الأساتذة”، وقال إن “التدريس في معهد الدراسات السياسية بغرونوبل أصبح أمرا معقدا للغاية، إن لم يكن مستحيلا، نظرا لأن التفكير النقدي لم يعد موجودا”، وأضاف أن “المعهد لم يعد للدراسات السياسية، بل للتعليم وإعادة التثقيف السياسي، حيث يجري غسل دماغ الطلاب”.

وعلى إثر هذه التصريحات، ردّت سابين ساوروغر، مديرة المعهد في الأسبوع التالي قائلة: “إن المعهد مؤسسة تضع حرية التعبير وحرية التعليم في صميم المشروع الأكاديمي”، ودعت كينزلر للتوقف عن التحدث في وسائل الإعلام، وهو ما ظل يرفضه، قائلا إن “المعهد لم يقل ولا مرة واحدة علنا إنني لست فاشيا، ولم يدافع عني أحد رغم التهديد الذي أواجهه”.

ودفع كينزلر عن نفسه ضد تهم التشهير التي أدت إلى تعليق عمله، قائلا إن “أي محاكمة لم تحدث حتى الآن لتقول هل تجاوزت الحد المفروض على حرية التعبير أم لا؟ أنا أدافع عن نفسي ولكني أدافع أيضا عن حرية التعبير، وأكافح التعصب وأدافع عن سيادة القانون. أعتقد أنه ليس تشهيرا”.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس منطقة أوفيرني رون-ألب، لوران واكيز أن “معهد غرونوبل كان لفترة طويلة جدا في انجراف أيديولوجي ومجتمعي غير مقبول”، وقرر تعليق كل التمويل للمؤسسة، وقال: “قرارنا حازم. لن يتم دفع المنح الحالية. لن تدخل منطقة أوفيرني رون-ألب بعد الآن في أي شراكة مع معهد غرونوبل حتى تغير الإدارة موقفها”.

وشجبت إدارة المعهد في بيان القرار “المؤسف” الذي “يمكن أن يؤثر على الطلاب والجمهور ممن يواجهون صعوبات في الوصول إلى الدراسات العليا أو التدريب”، ودعت لوران واكويز إلى “إعادة النظر في قراره لصالح الطلاب”، وأكدت أنه “في ما يبدو، فإن الدافع وراء هذا القرار هو دافع سياسي أكثر من كونه واقعا داخل المؤسسة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية