عمان- “القدس العربي”:
العدد مرشح أن يصل إلى مئة على الأقل من أعضاء البرلمان الأردني.
وقد يتجاوز العدد هذا الرقم يوم غد الإثنين ليشكل “سابقة” نادرة في تاريخ البرلمان الأردني عبر إصدار موقف جماعي يتنصل وبغلاظة من هجمة رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونة على السلطة التنفيذية.
لا يمكن معرفة الظروف التي دفعت 86 نائبا من أصل 130 لتوقيع بيان استهجان شديد اللهجة يترك رئيس النواب وحيدا تماما في مضمار المواجهة مع تلك القوى الظلامية في مفاصل الدولة التي تستهدف سمعته كما قال الطراونة في بيان شهير.
ومع التدقيق في أسماء الموقعين على بيان الاستهجان يمكن القول بأن 20 على الأقل من الذين لم يوقعوا بعد سيضطرون للتوقيع مما يبقي جبهة الطراونة يتيمة باستثناء موقف مترفع عن المناصرة أو التنديد أو الاستهجان تسجله كتلة الإصلاح البرلمانية المقربة من التيار الإسلامي.
المفارقة كانت كبيرة في حجم ومنسوب تخلي النواب فجأة عن رئيسهم وبعد ستة أيام من الصمت على بيانه المثير للدهشة في اتهام السلطات باستهداف عائلته إثر توقيف شقيق له على هامش التحقيق بفساد أحد العطاءات.
بيان الاستهجان كان خشنا للغاية فقد استهجن أن يستخدم الطراونة منبر السلطة التشريعية لأمور خاصة به وبأسرته، كما استهجن أن يتطرق رئيس السلطة التشريعية إلى قضايا منظورة أمام سلطة القضاء.
قال الموقعون بوضوح: “نرفض اتهام الدولة، وما قاله رئيسنا لا يعبر عن إرادة المجلس”.
قال الموقعون بوضوح: “نرفض اتهام الدولة، وما قاله رئيسنا لا يعبر عن إرادة المجلس”.
وتم تذكير الطراونة بأن اللوائح والنظام الداخلي يسمحان له بالنطق بالقضايا التي تخص المجلس فقط.
وفي الأفق نفسه مع النص استغراب شديد من قول الطراونة بأن الكرة بين يدي الرأي العام فقد حاول زملاؤه تذكيره بأن “الكرة في محراب العدالة” وليس لدى الرأي العام.
طالب النواب المستهجنون أيضا بإكمال المواجهة مع قوى الفساد وقرروا مساندة جهود الحكومة والدولة ضد التهرب الضريبي وباستعادة المال العام.
يستبق بيان الاستهجان هنا سلسلة أحداث قد لا تكون سهلة في الأيام المقبلة.
لكن بنفس الوقت برز في الساحة من يحاول الشغب على بيان الاستهجان فقد نشر عضو البرلمان الأسبق أحمد الشقران صورة للموقعين على البيان يزعم فيها بأن غالبية الموقعين كتبت أسماؤهم بنفس الخط وبنفس التواقيع.
بالمقابل لم يصدر عن النواب الذين ظهرت أسماؤهم رسميا ما يدعم رواية الشقران.
بالمعنى السياسي التفاعل في مسألة البرلمان وصل إلى ذروته فالأغلبية التي رفعت وكرست الطراونة زعيما بلا منازع لأكثر من سبع سنوات ورئيسا للمجلس هي نفسها الأغلبية التي تسقطه أدبيا اليوم بانقلاب هادئ وناعم على رئيس السلطة التشريعية.
لم يشارك بالتحرك نواب الإخوان المسلمين لسبب غامض حتى الآن.
الأهم هو الصفحة التالية في مسلسل “عدو الدولة الجديد” في الحالة النخبوية الأردنية فالمكانة الأدبية للطراونة انتهت الآن وفي حال انعقاد أي جلسة دستورية وعرضه للاستقالة سيوافق عليها المجلس على الأرجح، وإن كان الناصحون له يقولون بين الحين والآخر: “ليتك يا عاطف فعلت ذلك”.
ثمة خطوة إضافية على الأرجح بعد بيان الاستهجان ترسم مسار مجلس النواب باتجاه حل البرلمان أو التمديد لولايته لكن في سياق معادلة بلا رأس نواب نافذ.