فيلنيوس ـ د ب ا: تنشر ليتوانيا تدريجيا الان وثائق تخص جهاز المخابرات السوفيتي ( كيه جي بي ) تكشف شيئا فشيئا أنشطة الجهاز الامني المخيف وتلقي ضوءا على فصل مظلم في تاريخ البلاد. وينشر مركز أبحاث الإبادة الجماعية والمقاومة الليتواني، المعروف باختصاره الليتواني ( ال جي جي ار تي سي) هذه الوثائق على الانترنت منذ بداية العام الحالي. وتحظى بعض القوائم باهتمام بالغ يمكن البحث فيها عن أسماء الجيران أو زملاء أو أشخاص بارزين، ربما كانوا مخبرين. وقالت بيروا بوراسكيت رئيسة المركز الذي تموله البلاد :’ نهدف إلى كشف أنشطة جهاز كي جي بي في ليتوانيا والأفراد الذين عملوا لصالح النظام الاحتلالي ومؤسساته القمعية’. ويعتبر الكثيرون في الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 2ر3 مليون نسمة، والتي أصبحت الآن عضوا في الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الاطلسي (ناتو)، الاتحاد السوفيتي قوة احتلال خلال الفترة من الحرب العالمية الثانية إلى 1990. وجرى وضع نحو ألفي ملف باللغة الروسية على الانترنت إلى جانب رقم متساو تقريبا لأسماء أفراد ليتوانيين عملوا مع الجهاز السري إبان الحقبة السوفيتية. غير انه لن يتم الكشف عن الكثير. ومن بين الملفات الباقية من أرشيف جهاز كي جي بي الليتواني، وتتجاوز بقليل 250 ألف ملف، هناك أقل من واحد بالمئة منها ملفات شخصية. وجرى فرم أو شحن أغلب المواد إلى موسكو قبل سقوط الاتحاد السوفيتي، ما نتج عن بقاء الكثير من المتعاونين مجهولين حتى الوقت الحاضر. ويعتقد أن ما يقدر بـ118 ألف ‘ مصدر ‘ عملوا مع جهاز كي جي بي بشكل طوعي تقريبا بين فترة الاحتلال الأولى للبلاد على يد القوات السوفيتية عام 1940 حتى استقلال ليتوانيا عام 1990. وشهدت المقاومة الليتوانية للحكم السوفيتي إجراءات قمع بصورة ممنهجة بمساعدة المخبرين، حيث كان يزج بمئات الآلاف من المعارضين إلى السجون أو تعريضهم لظروف مروعة في معسكرات العمل القسري السيبيرية وغالبا بدون محاكمة. واعترف نحو 1600 من الليتوانيين بتعاونهم مع جهاز كي جي بي منذ بداية عملية تعرف بـ’التطهير’ أو فتح صفحة الماضي قبل 12 عاما حيث خضع الأشخاص الذين يشغلون مراكز رسمية لتحقيقات. وجرى التعامل مع تلك القضايا في سرية. غير انه يمكن لأي شخص الاطلاع على قوائم الأسماء التي نشرها مركز أبحاث الإبادة الجماعية والمقاومة الليتواني على الانترنت، ومصنفة بشكل أبجدي طبقا لاسم الجد. وبحث عدد كبير جدا من الأشخاص في الموقع لدرجة انه تعطل في بعض الأوقات. وعلى نقيض ما حدث في بعض الدول الأخرى بأوروبا الشرقية الشيوعية سابقا، فان النهج الذي اتخذته السلطات الليتوانية حظي بترحيب ساحق. وأثار القليل من القضايا جدلا ولكن هذا سيتغير قريبا. ومنذ نهاية تشرين أول/أكتوبر، نشر مركز أبحاث الابادة الجماعية والمقاومة الليتواني أسماء وأسماء مشفرة لعشرين عميل سري سابق على الموقع كل أسبوعين بعد التحقق من القضايا الفردية. ومن الواضح أن ليس كل ملف يشير إلى ارتكاب مخالفات. فلقد تم الحصول على كثير من التوقيعات عبر الابتزاز أو الخوف من الاضطهاد كما يعلم تماما ارفيداس اونساوسكاس، رئيس لجنة الأمن بالبرلمان الليتواني. ومع ذلك يصر على انه يجب فضح كافة الصلات بجهاز كي جي بي. ويقول اونساوسكاس :’ يجب أن نعرف حقيقة من هم الذين تورطوا في مثل هذه الافعال في الماضي ‘. وإلا فان ليتوانيا لن تستطيع أن تغلق هذا الفصل المظلم، على حد قوله.