ليت أُميّ سمّتني جلعاد!
ليت أُميّ سمّتني جلعاد! سيعود جلعاد شليط الي أرض الميعاد! وسيصنع منه الصهاينة بطلا قوميا. وسيهرع الي بيته رجال الصحافة والتلفزة، العالمية والعربية طبعا، ليظفروا بمقابلة من قامت من أجله الدنيا ولم تقعد الي الآن. فلم يبق مسؤول غربي أو رئيس دولة، من شيراك الي بوتين مرورا بمستشارة ألمانيا ميركل، الاّ وأدلي بدلوه من أجل اطلاق سراح الأسير جلعاد. قد يقوم الفتي المدلّل جلعاد بتأليف كتاب عن معاناته القاسية في سجون الفلسطينيين الارهابيين ، وقد يزوره في داره التي تعمّها البهجة، علي عكس ديارنا التي تشبه المآتم، رئيس الوزراء الصهيوني أولمرت. فهو بحاجة ماسة الي أن تُسلّط عليه الأضواء في هذه الفترة الحالكة الظلام من حياته السياسية والشخصية. .أما أسرانا، تلك الكمية المتنوعة من الأرقام، فسيعودون الي أهلهم وذويهم، بلا طقوس إحتفالية ولا مراسيم خاصة، يمضغون فرحهم المؤقت مع علقم الكآبة، ليس لأن ألافا أخري من أخوتهم ما زالوا يقبعون في سجون واحة الديمقراطية العبرية، وإنما لأن الغرب المتحضّر العنصري الحاقد ومؤسساته الدولية المنافقة، وضعتهم جميعا، نساء وأطفال وشيوخ ومعوقين، في كفّة ميزان ووضعت في الكفّة الأخري جلعاد شليط. وقد رجحت كفّة الفتي جلعاد. ومن المؤكد ان رئيس السلطة الفلسطينية، سيقوم بزيارة أسرانا، الذين لم تحررهم سلطته المبجّلة، في ما تبقي لهم من بيوت دمرتها لهم إسرائيل. وسيقرأ في نظرات هؤلاء الأسري المحرّرين مرارة المذلة ممزوجة بفرح باهت اللون. ستقول له عيونهم الدامعة، يا فخامة الرئيس، أيعقل ان فتي يهودي عمره عشرون عاما مقابل أكثر من ألف فلسطيني؟ . وقد يفاجئه أحد الأطفال بسؤال محرج لكنه بريء يا ريّس، كم سعر الفلسطيني في سوق النخاسة؟ .. وعندها سيصمت الرئيس، وربما يجهش بالبكاء، وسنصمت نحن أيضا، حكومات وشعوبا، لأن قيمتنا و سعرنا كبشر تدنّت الي أقصي الحدود وصرنا أرخص من الماشية والدواجن. فهل يوجد هوان أكثرمن هذا يا أستاذ عبد الباري عطوان؟محمد العماري[email protected] 6