ليت كل أيامنا انتخابات… وسندات ومكرمات

حجم الخط
0

ينهمر هذه الأيام على العراقيين سيل من القرارات والقوانين والتعليمات التي طالما انتظروها لفترات غير قصيرة. واذا كان البعض يستغرب من توقيت صدور تلك القرارات، فإن الكثير يتساءلون، بدوافع ليست بريئة بالتأكيد، عن سر العلاقة بين مواعيد صدورها وبين موعد الانتخابات البرلمانية القريب، ولماذا كانت تلك القرارات والاجراءات نائمة في درج المسؤول لوقت طويل ولم’يطلق سراحها الا الآن؟
لقد تنوعت المكرمات على العراقيين وتعددت (مع التركيز على فئة معينة) بهدف نيل رضاهم وعطفهم على مرشحين معينيين، فمن صرف بعض مخصصات طلبة الجامعات دون باقي الطلبة، الى تسريع صرف منح شهداء وجرحى الارهاب اللعين، الى اصدار قانون التقاعد الموحد الملغوم، الى فتح التعيينات لفئة معينة، الى تحسن الكهرباء بقدرة قادر بعد سنوات من السبات، الى توزيع البطانيات وصناديق المواد الغذائية التي تحمل أسماء مرسليها (غير المرشحين للانتخابات) الى اصدار قانون الأحوال المدنية الجعفري بهدف تحريك المشاعر الطائفية (البريئة) وتوجيهها لمصلحة توحيد المجتمع العراقي! وحتى مشروع معمل تجميع السيارات الايرانية في معمل الاسكندرية لم يعلن إفتتاحه الا الآن، ولعل هناك المزيد من المكرمات.
الا أن المكرمة (الرشوة) الأكبر كانت سندات الأراضي التي يجري توزيعها الآن لجماعات معينة ممن يملكون أو لا يملكون أراضي سكنية أو لسكان المواقع الحكومية من المتجاوزين وهم كثر وفي كل مدن العراق والحمد لله، وصحيح أن تلك السندات، ولأول مرة فــــي تاريـــخ العراق، لا يوجد فيها أسم المنطـــــقة التي سيتم منح الأراضي فيها، ولكنها على كل حال أمل غالي على مالكي السندات يبرر اعطاء أصواتهم لأصحاب المكرمات من المرشحين، وهنا لا بد من توجيه الشكر لأمانة العاصمة وأمينها بالوكالة لدوره المميز في سباق توزيع السندات (وليس الأراضي).
ورأيت في أحدى حفلات تــوزيع السندات الكثير من المندسين (غير الارهابيين) الذين كانوا يرفعون أيديهم بالدعاء لأصحاب المكرمات ويهتفون بأسمائهم ويرفعون صورهم لغايات بريئة لا علاقة لها بالانتخابات وهم يشتمون من يردد المثل العربي الشهير (تجوع الحرة ولا تأكل بثديها).
ويقول أحد الخبثاء الارهابيين تعليقا على سيل المكارم، ‘والله يابه .. هذولة يعرفون شلون يلعبوها صح’. ويبدو أنهم مستقتلون لضمان نيل الجزء الأكبر من كعكة الانتخابات. والظاهر انه وسط هذه المكارم والفوضى التي تعم الحياة في العـــــراق هذه الأيام، ومع ضمان أصوات القوات المسلحة (مليون ونصف المليون) والكثير من السياسيين والمحافظين وشيوخ العشائر النزيهين! ومع استبعاد العديد من المرشحين المزعجين، ومع خربطة ملعب الأطراف الأخرى، فإن نتائج الانتخابات البرلمانية تبدو محسومة من الآن وأن الرياح ستجري بما يشتهي أصحاب المكرمات ‘حفظهم الله’. ولتحيا الديمقراطية النزيهة .
مصطفى العبيدي – بغداد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية