عوفر شيلح
لا يوجد اسرائيلي ذو عقل لا يخشى نتائج الأحداث في مصر. يصعب أن نُقدر القيمة الأمنية والاقتصادية وحتى النفسية لاتفاق السلام مع مصر. فالعودة الى وضع الصراع حتى لو كان باردا غير معلن ستؤثر تأثيرا كبيرا في حياتنا.
ولا يوجد اسرائيلي ذو عقل يستطيع أن يقامر على كيفية انقضاء ذلك. إن كبار الخبراء والاشخاص الذين يترأسون منظمات تكلف مليارات وعملهم تقديم تقديرات، ضمنوا في الاسابيع الاخيرة ان نظام حكم مبارك مستقر. وليست في هذا الكلام ملاحظة عن قدرة الاشخاص أو المنظمات بل عن التوقعات غير العقلانية لمنظمات استخبارية بعامة. الناس شيء غير متوقع، ونشك في أن يكون من خرجوا الى الشوارع في القاهرة قد آمنوا قبل شهر أو شهرين فقط بأن هذا السيناريو قد يتحقق. يجب ان ننتظر ونرى، فأكثر ما نسمعه هو نتيجة الأمل أو الخوف، أكثر من ان يكون نتيجة معلومات صلبة وتقدير واعٍ.
لكنه يوجد شيء واحد قرر كثيرون من المتحدثين الذين أسمعهم منذ نشبت أحداث الشغب وكذلك جزء كبير من الجمهور ايضا، انهم يعلمونه وهو ان الديمقراطية ليست من اجل العرب. فقد سمعت أول أمس مثلا جنرالا ً احتياطياً في الجيش قال ذلك في صراحة. قال انهم غير مستعدين بعد. ما نحتاجه في الدول العربية هو نظم حكم مستقرة لا ديمقراطية. وبعبارة أقل تهذيبا وهي الآن لي: أعطونا طُغاة يعيشون من يد الغرب بشرط ألا تكون ديمقراطية عربية.
هذا التصور هو تأليف بين مخاوف مفهومة وتكبر. ينشىء الخوف السابقة الايرانية (ولا تبلبلوا السوداويين بأن ايران ليست دولة عربية، فهم لا يُجهدون أنفسهم حقا في هذا التفريق)، والفرض الضمني الذي يقول انه في كل حالة ديمقراطية سيسيطر المسلمون المتطرفون. أما التكبر فهو شيء مختلف: انه يكاد يكون حاجتنا النفسية الى أن يكون العرب بدائيين وظلاميين ولا يستحقون ما نراه الحق الانساني الأساسي ومفتاح السلام والنماء.
العرب بحسب هذا التصور محجوزون منذ مئات السنين وراء الغرب واسرائيل بسبب الثقافة والتراث القبلي، وربما حتى لشيء لا يمكن تغييره في صورتهم الجماعية. فمن الجيد لهم وللعالم ان يحكمهم طُغاة يعتمدون على قوة عسكرية، ويورثون أبناءهم الحكم مع الايهام بالانتخابات. الحرية ليست خيرا لهم، لان صبغتهم الظلامية ستندفع خارجا في موجة عنف موجهة الى المحيط. كل من يعتقد اعتقادا آخر ولا سيما الغرب الفاسد والرجل الساذج في البيت الابيض، لا يفهم الحياة ببساطة أو لا يسكن هنا مثلنا ولن يدفع عن ذلك حياته.
بخلاف ما اعتيد اعتقاده، ليس هذا الشأن شأن يسار ويمين. فاليسار الاسرائيلي وجذوره في اولئك الذين جاؤوا الى هنا لتأسيس فيلا في الغابة، ‘ارض بلا شعب لشعب بلا ارض’، يمتاز بهذا التكبر بقدر لا يقل عن اليمين. ان نتان شيرانسكي وهو ليس يساريا على التحقيق قال طوال ايامه في السياسة ان مفتاح السلام مع العرب هو التحول الديمقراطي. نشأ شيرانسكي في ديكتاتورية وعرف جيدا معنى السلطة الظلامية. بدت تصوراته هنا هاذية أو مجرد تعلل للامتناع عن تسوية سياسية.
لا أدري ماذا سيكون في مصر، وكيف سيؤثر الحدث في الشرق الاوسط كله. لكنني أعلم ان ما يصح علينا حرية التعبير والمبادرة والسلطة التي تعتمد على الشعبية لا على القوة يصح على كل البشر. وأعلم ان كل تسوية مع سلطة مستبدة تقوم بالضرورة على دعامة هشة. وأعلم انه اذا كانت الديمقراطية خيرا لنا فانها خير للعرب ايضا ومن الخير لنا ان تكون لهم ايضا.
معاريف 1/2/2011