دان مرغليتخطت الولايات المتحدة أمس خطوتين ذكرتا المختصين بتاريخها بتصريحات الرئيس تيدي روزفلت وهنري كيسنجر من نوع ان ‘امريكا لا يجب عليها ان تصرخ كي يُسمع صوتها من اقصى العالم الى أقصاه’. فالدولة التي اعتبرت الأقوى في العالم ـ وربما ما تزال كذلك ـ لم تعمل قط في تسرع. ولم ترد قط ردا غريزيا. فقد أثارت دائما غضب حلفائها بسيرها البطيء. لكنها حينما كانت تدخل العمل لم يكن أحد يستطيع ان يقف في وجهها أو على الأقل في الفصول اللامعة من ماضيها.
أغلقت أمس سفارتها في دمشق آخر الامر. فهي لاول مرة منذ سنين مع الجماهير في وجه سلطة الشر، ومع المتمردين على روسيا التي كانت منذ ايام جمال عبد الناصر إذ كان زعيم الشعب العربي المفضلة في المنطقة ولم تعد كذلك منذ هذا الاسبوع. ان الدبلوماسية الامريكية لم تدرك فقط أنه يحسن بها ان تعرض في قناة ‘الجزيرة’ الروس والصينيين يستعملون النقض لاقتراح تنحية بشار الاسد، بل فازت في الساحة الايرانية ايضا. فها هو ذا الشيطان الأكبر يواجه عميلا لطهران.
كانت هذه هي الخطوة الثانوية فقط. وقد أُفصح عن الخطوة الرئيسية بقرار تجميد جميع الاملاك الايرانية في الولايات المتحدة. فاذا لم يكن احمدي نجاد يفهم معناه فان المسؤول عنه، أي خامنئي، يفهمه. وليست هذه هي الخطوة الحاسمة حتى الآن. ولم تغلق الطرق حتى الآن الى البنك المركزي في ايران ولكن الحكام في طهران يدركون الى أين قد يؤدي بهم ذلك. ان العالم كله (تقريبا) ضدُهم.
ان ما يحدث الآن في الميدان هو لعبة شطرنج دولية. تنتظر مؤرخي المستقبل لكتابة أبحاث مفاجئة في من أثر في من وكيف، أمن وراء ستار أم بصورة عرضية، وكما قال أمس براك اوباما لا تعرف بلده ايضا كل التفصيلات ولا تعلم ما هي كل البواعث لكل المشاركين برغم أنها تملك معلومات كثيرة.
كيف يتحرك النظام الدولي؟ هل أخافت سلسلة خطب اهود باراك وبيني غانتس وموشيه يعلون وأفيف كوخافي الولايات المتحدة وجعلت اوباما يقول ان اسرائيل لم تقرر بعد، لكنه سكّن جأش القدس بتجميد الاملاك الايرانية؟ لسنا نعلم. وهل ينسق الامريكيون والاسرائيليون الامور بينهم بنشاط دبلوماسي لامع هو خطوتان الى الأمام وخطوة الى الوراء أم يعمل كل شريك بحسب رأيه لكنه عرف كيف يقرأ رأي صاحبه؟ وهل دعوة بنيامين نتنياهو الى الحفاظ على صمت لاسلكي هي جزء من تفاهم مع واشنطن؟ لسنا نعلم ايضا.
ان العالم في أوج حيلة ضخمة في الدبلوماسية، وان حقيقة ان هيلاري كلينتون تفضلت بأن تلقى اليوم افيغدور ليبرمان بعد قطيعة سنة ونصف لا تغيب عن كبار مسؤولي وزارة الخارجية في طهران.
يقتضي كل يوم اتفاقا مرحليا مُحدثا. وأمس تمت خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح. وعلى العموم تم الى الآن الكثير في الاتجاه الصحيح. ومع ذلك فان كل ما تراكم وتكوم ليس كافيا من اجل ان يصرف عن البشرية ـ وفيها الشعوب العربية ـ كابوس تحول ايران الى قوة ذرية.
اسرائيل اليوم 7/2/2012