يجب أن تسقط حكومة اولمرت لا بسبب لجنة فينوغراد، ولا بسبب حرب الانقاذ الضرورية والشجاعة في لبنان، ولا بسبب التحقيقات الجاهدة والشريرة لمراقب الدولة، ولا بسبب الاصلاحات المهمة لوزير العدل، بل بسبب طائفة من تبلدات الاحساس الشديدة، التــي يكـــرر رئيس الحكومة إبداءها في كل قضية اجتماعية تقريبا. نبدأ بالنظر الناجين من الكارثة ـ ما يزال اولمرت يحاول أن يقنعنا بأن 83 شاقلا في الشهر ليست طُرفة ـ مرورا بعدم الاكتراث بحياة العائمين في البحر في أعقاب إضراب المنقذين الذي جبي ضحايا، ألم يكن في الامكان الإتيان بمنقذين بديلين، أو التوصل معهم الي تسوية سريعة؟ حتي النظرة غير الانسانية الي لاجئي دارفور الذين يُصر اولمرت علي اعادتهم الي مصر.
عندما ينضم كل ذلك الي الخضوع المتواصل للحريديم ولشاس (الذين ما زالوا يمتنعون عن قبول عقد الزواج الذي وعد به اولمرت)، والي وزير الداخلية الجديد شطريت، الذي أعلن فورا مع تعيينه بمحاربة المهاجرين غير اليهود وقانون العودة، والبصق في وجه الجمهور مع تعيينه حاييم رامون نائبا لرئيس الحكومة (رغم أنني كنت بين معارضي محاكمة رامون محاكمة جنائية) نحصل علي حكومة قامعة، وضحلة، وكئيبة الوجه، وبلا زخم صهيوني، حان وقت أن تمضي.
الحديث في الجملة عن برنامج القيم المجنون والبليد الاحساس الذي يقوم في أساس ميزانية الدولة، وعلي حسبه تخصص فوائض الميزانية الضخمة (18 مليار شاقل) لمضاءلة الديون، لا لتحسين مجالات حيوية في حياتنا.
كيف يستطيع رئيس حكومة في اسرائيل أن يطلب اقتطاع 6 مليارات شاقل من ميزانية جميع الوزارات، ومن جميع مجالات حياتنا، في حين أن خزانته تكظها الفوائض التي لم يُر لها مثيل منذ اقامة الدولة؟ ومن اجل ماذا؟ أمن اجل الرغبة المجنونة في اقامة قيد النفقة الميزانية (لا أكثر من زيادة 1.7 في المئة في السنة علي النفقات. لماذا؟ هكذا)، ومن اجل تحسين صورتنا في نظر صندوق النقد الدولي، ومن اجل الوفاء بوعد ما غير اخلاقي أُعطي للولايات المتحدة لحينه؟.
لا يمكن أن يتجول بين ظهرانينا أناس ذوو ضيق فظيع، بدءا بالبدو الذين هُدمت اعراشهم الصفيحية حتي الاولاد في خطر والشيوخ العاجزين، واللاجئين اليائسين من افريقيا، من غير أن تُخصص جميع الموارد الضرورية لحل جميع ألوان الضيق، وذلك صدورا عن الزعم الأحمق أننا نحتاج الي مضاءلة حصة ديوننا. لا يمكن أن تستمر نظم الصرف الصحي في الانهيار في أنحاء البلاد وتلوث البحر وبحيرة طبرية والجداول، وأن تطلب حكومة اسرائيل تقليصات اخري من ميزانيات حماية البيئة. أنفقت حكومة اسرائيل 10 مليارات شاقل علي الانفصال، و10 مليارات علي الجدار، و10 مليارات علي حرب لبنان الثانية، وكان يمكن منع كل واحدة من هذه النفقات لو عرفت حكومات اسرائيل كل واحدة في حينها، كيف تخصص موارد أقل كثيرا لحل المشكلات الحقيقية والعاجلة. والأمر كذلك الآن ايضا. اذا لم يدرك اولمرت أنه يجب إنفاق فوائض المال علي ألوان الضيق في حياتنا، هنا والآن، في زمن السِلم، فسنُحرق الفوائض في الحرب القادمة أو في الانفصال الأحمق القادم.
مناحيم بن(معاريف 7/8/2007)