نوغا شبيغل وهاجر شيزاف
ظهرت في شوارع الضفة الغربية في الفترة الأخيرة لافتات تولد انطباعاً بأن إسرائيل على مسافة زمنية قصيرة على الانتخابات. تظهر إلى جانب صورة وزير المالية سموتريتش لافتة كتابة “نحن مسرورون بإعطاء بشرى شرعنة مستوطنة أفيتار”، وشعار “ثورة الاستيطان 2025”. وكتب في اللافتات، بأنه خلافاً لوعود حزب الصهيونية الدينية في المجال الاقتصادي، فإن حملة سموتريتش لضم المستوطنات في الضفة الغربية مرتبط بتغيير حقيقي في الواقع.
عند تشكيل الحكومة الحالية أنشئت “إدارة الاستيطان” في وزارة الدفاع بناء على طلب من سموتريتش، بهدف نقل إدارة الحياة المدنية في المستوطنات من الجيش إلى أيد مدنية. وحسب أقوال بعض رجال القانون، هذه الخطوة تشكل الضم للضفة. من أنشأوا الإدارة لا يخفون سعيهم إلى ذلك. رئيس هيئة الإدارة يوني دنينو، قال في مقابلة مع “هآرتس” إن أهدافها الأساسية هي جعل الدولة تتعامل مع الضفة مثلما تتعامل مع النقب والجليل من ناحية التطوير وتخصيص الموارد، وللوصول إلى “فرض السيادة على “يهودا والسامرة””.
“فرض السيادة مرتبط بتشريع في الكنيست”، قال. “لا قوة لنا لفعل ذلك، لكن ثمة قوة لإيصال الوضع من ناحية مهنية إلى نقطة قريبة جداً من حدوث ذلك”. وحسب قوله، كلما رسخت الإدارة حقائق على الأرض، “بعملية تنظيمية منظمة وأصبح هناك مزيد من المناطق الصناعية والشوارع والبيوت، ستنضج الأمور وتصبح القدرة على الوصول إلى السيادة أفضل. فرض السيادة لا يعتبر قرارياً، لكني أستطيع خلق واقع لسيادة فعلية”.
يمكن إيجاد ظروف تؤدي إلى الضم إذا قامت الدولة بشق الشوارع لاستخدام سكان المركز، وتنتج فيها طاقة وتبني فيها صناعة الطاقة الشمسية
لتجسيد ذلك، قال، يمكن إيجاد ظروف تؤدي إلى الضم إذا قامت الدولة بشق الشوارع لاستخدام سكان المركز، وتنتج فيها طاقة وتبني فيها صناعة الطاقة الشمسية. “إذا وجد وضع سيسافر فيه جميع سكان المركز إلى هضبة الجولان عبر “يهودا والسامرة”، لأن تطبيق “ويز” يأخذهم حيث لديهم شارع 90 وشارع 5 الواسعة، ودون أزمات مرورية، فعندها هذا سيؤدي إلى فرض السيادة”، شرح. “إذا كان 20 في المئة من إنتاج الطاقة في إسرائيل موجود في “يهودا والسامرة”، ومن هناك تنتج الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، فسيؤدي إلى السيادة”.
دنينو يمدح الطريقة التي تدار فيها حياة المستوطنين في الضفة في عهد الحكومة الحالية، عقب التغييرات التي قامت بها الإدارة. “طريقة الإدارة تغيرت 180 درجة، والمواطنون يخضعون لجهة سيادية، التي هي الحاكم العسكري من ناحية قانونية، لكن من يدير المشروع هم مدنيون وليسوا أشخاصاً ينظرون إلى الأمور نظرة أمنية”، قال. ما الذي تفعله نظرة أمنية فحسب للوضع الأمني في رام الله؟ سؤال قد يعطي الجيش رأيه فيه، لكنه لا يدير العملية”.
حسب أقوال رئيس مجلس الإدارة، دافعية المضي بالبناء في المستوطنات ارتفعت في عهد الحكومة الحالية، ولإثبات ذلك يقول: “لسنوات كثيرة جداً، لم يتم فيها إقامة مستوطنات في “يهودا والسامرة”. أما هذه الحكومة فأقيم في عهدها 28 مستوطنة جديدة بصورة رسمية، وهذا لا يمثل مجموعة معينة تقيم بؤراً استيطانية. هذه قفزة دراماتيكية في النسبة المئوية، هذه ليست مثل إقامة عشر مستوطنات في كل الجنوب”.
مع ذلك، يقول: “كوننا متحررين لا يعني أننا أصبحنا كتيبة. هذه عملية حكومية لدولة بكل معنى الكلمة. إذا كان الأمر يتعلق بميزانية لشارع فإن قسم الميزانيات والمحاسب العام في وزارة المواصلات صادقوا على ذلك، وإذا كان الأمر يتعلق بالمصادقة على وحدات سكنية، فذلك يمر عبر وحدة قانونية في وزارة الدفاع ووزارة العدل ومكتب التخطيط. لماذا يظهر هذا مفاجئاً؟ لأنه لم يحدث من قبل. ولكن إذا قارنا ذلك بأماكن أخرى في البلاد، التي ليست “يهودا والسامرة”، فلا استثناء هنا”.
زيادة البناء في المستوطنات تنعكس أيضاً في البيانات التي أرسلتها حركة السلام الآن إلى “هآرتس”، وهي ترتكز على منشورات مجلس التخطيط الأعلى: في حين أنه تم الدفع قدماً بـ 4427 خطة بناء في أرجاء الضفة عام 2022 ففي العام 2023 ارتفع العدد إلى 12349 خطة. بعد انخفاض بلغ 9971 خطة في 2024 ففي الأشهر الثلاثة الأولى تم الدفع قدماً في 2025 ببناء 14335 خطة بناء في الضفة.
في هذا السياق، قالت حغيت عوفران، من حركة السلام الآن: “في الوقت الذي تنشغل فيه كل الدولة في النضال من أجل المخطوفين وفي الحرب وفي مقاومة الانقلاب النظامي، تستغل حكومة نتنياهو – سموتريتش قوتها لتحقيق أوهام اليمين المسيحاني وتدهور الوضع السياسي والأمني لإسرائيل إلى الهاوية. عملية الضم تضر بالأمن، ليس في المدى الآني فحسب، بل وتوجه ضربة شديدة لإمكانية إعادة ترميم إسرائيل واقامة هنا مستقبل من السلام والأمن، مع دولتين لشعبين. فقط تسوية سياسية يمكنها ضمان الأمن والمستقبل الأفضل لإسرائيل”.
المديرة العامة لجمعية “يوجد حكم”، زيف شتهل، قالت: “الضم لا يزحف، بل يعدو. وقد أصبح هنا. إلى جانب أن الأمر يتعلق بخرق لقاعدة أساسية في القانون الدولي تحظر الضم، فلذلك تأثير دراماتيكي على كل مجالات حياة الفلسطينيين في الضفة – 3 ملايين شخص، الذين ليسوا مواطنين ويجدون أنفسهم في مكانة رعايا ليست لهم حقوق ويخضعون لإحسان حكومة تأثير لهم فيها”.
سنة السيادة
في تشرين الثاني الماضي، أعلن سموتريتش في جلسة القائمة “الصهيونية الدينية” بأن فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية يجلب معه فرصة هامة – “ستكون سنة 2025 سنة السيادة في يهودا والسامرة”. وفي الدورة الشتوية الأخيرة للكنيست، برزت محاولة أعضاء الائتلاف المضي بقوانين ستغير وجه المنطقة، التي تم دعمها بقرارات حكومية وتعديلات تم اتخاذها مع تجاهل السكان الفلسطينيين والقانون الدولي.
على سبيل المثال، فرض وزير البناء والإسكان، إسحق غولدكنوفف، في كانون الأول، بأمر قوانين التطوير البلدي في الضفة الغربية، الأمر الذي يمكن المقاولين من الحصول على تسهيلات ضريبية مقابل البناء في المنطقة، بهدف إضافة عشرات آلاف الوحدات السكنية للمستوطنات في بإجراءات سهلة، تسهيلات تشمل الإعفاء الضريبي ورفع قيمة العقارات وضريبة الشراء وضريبة القيمة المضافة على البناء.
بعد ذلك بفترة قصيرة، في نهاية كانون الثاني، صادقت الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون يسهل على اليهود شراء الأراضي في الضفة. اليهود لا يستطيعون الآن شراء أراض في المنطقة، بل بواسطة شركات مسجلة في الإدارة المدنية، ويسعى مشروع القانون إلى تغيير ذلك، وإلغاء القانون الذي تم فرضه في الضفة عندما كان الأردن يحكمها، ما يحظر شراء وبيع عقارات لغير الأردني أو الفلسطيني أو من أصل عربي آخر. مشروع القانون قدمه عضو الكنيست موشيه سلمون من “الصهيونية الدينية”.
في تشرين الثاني صودق بالقراءة الأولى على مشروع قانون ينص على اعتبار المحاكم العسكرية في الضفة الغربية محاكم بحسب القانون المركزي لتحصيل الغرامات والرسوم والنفقات، التي ستسمح للمركز بتحصيل الغرامات من الفلسطينيين
في تشرين الثاني صودق بالقراءة الأولى على مشروع قانون ينص على اعتبار المحاكم العسكرية في الضفة الغربية محاكم بحسب القانون المركزي لتحصيل الغرامات والرسوم والنفقات، التي ستسمح للمركز بتحصيل الغرامات من الفلسطينيين الذين لم يسددوا ديونهم نتيجة قرار حكم لمحكمة عسكرية. في خطوة منفصلة، يطلب عضو الكنيست عميت هليفي، إنشاء إدارة تعالج الآثار في الضفة الغربية تكون تابعة لوزارة التراث بعد أن واجه مشروع قانون بادر إليه لتطوير صلاحية سلطة الآثار في الضفة الغربية معارضة المستويات المهنية والسلطة نفسها.
وثمة مشروع قانون آخر، صودق عليه هذا الشهر بالقراءة الثانية والثالثة، وهو قانون يمكن السلطات المحلية في الضفة من الحصول على جزء من مداخيل الأرنونا أو الضرائب في المناطق الصناعية والتجارية القريبة من أراضي إسرائيل. قبل المصادقة على مشروع القانون الذي قدمه عضو الكنيست يعقوب آشر (يهدوت هتوراه)، تم تخويل وزير الداخلية بتحديد أن مداخيل الأرنونا في المناطق الصناعية والتجارية ستوزع فقط بين السلطات القريبة من حدود إسرائيل.
في كل ما يتعلق بنقل الأموال من إسرائيل إلى الضفة، يظهر حزب “قوة يهودية نشاطه أيضاً. عضوة الكنيست ليمور سون هار ميلخ، تمضي بقانون يعتبر المجلس الإقليمي “هار حبرون” و”كريات أربع” جزءاً من النقب، ما سيمكن المستوطنين هناك من التمتع بميزانيات سلطة تطوير النقب. صودق على القانون بالقراءة التمهيدية في أيار، وفي الدورة الشتوية ناقشته اللجنة المالية. رئيس اللجنة دافيد بيتان، الذي أدرك بأن المصادقة على القانون ستلزم بفرض سيادة إسرائيل على الضفة، أمر المستشارة القانونية في اللجنة بفحص كيفية دفعه قدماً بصيغة تتجاوز تعليمات القانون الدولي.
حتى لو كانت الإجراءات التشريعية في مهدها، فإن الميزانيات الممنوحة للمستوطنات تتدفق بغزارة. ففي ميزانية الدولة 2024 – 2025 خصص مئات ملايين الشواقل للمستوطنات في الضفة، وذلك لا يشمل أموال الائتلاف. حسب معطيات حركة “السلام الآن”، فقد صادقت اللجنة المالية في تموز السنة الماضية على زيادة 302 مليون شيكل لوزارة الاستيطان والمهمات الوطنية، وفي آذار تم تغيير مسودة الميزانية للوزارة وأضيف إليها 200 مليون شيكل إضافية.
إذا كان إعطاء وزارة الاستيطان سيارات رينجر لمستوطني جنوب جبل الخليل، يظهر احتفالاً متواضعاً، فيتبين أن 75 مليون شيكل آخر خصصت لـ “دعم عناصر أمنية لسنة 2024 من ميزانية 2023” لصالح “إعطاء إجابة على احتياجات أمنية وإنسانية في بؤر استيطانية في يهودا والسامرة”. رفض مكتب وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، توضيح كيف تم اختيار الحاصلين على السيارات الميدانية.
مستوطنون في خدمة الدولة
إجراءات الضم التي يدفع بها الائتلاف قدماً، ترافقها خطوات واسعة لإخلاء مناطق “ج” من الفلسطينيين وسيطرة المستوطنين عليها، الأمر الذي يخدم أهداف الحكومة. الخطوة الأبرز في إطار هذه السيطرة هو طرد تجمعات الرعاة الصغيرة من المنطقة، التي تعيش غالباً في الخيام وتعتمد على رعي الأغنام أو الأبقار. حسب جمعية “كيرم نبوت”، طرد المستوطنون نحو 60 تجمعاً للرعاة من مناطق “ج” منذ بداية الحرب. ثمة صلة قوية بين التجمعات التي هربت من مكانها وبين ارتفاع عدد المزارع غير القانونية في الضفة. بدأت هذه الظاهرة تتراكم قبل عشر سنوات تقريباً، لكنها وصلت إلى أبعاد غير مسبوقة منذ تشكيل الحكومة الحالية، ولا سيما منذ بداية الحرب. حسب التقرير الذي نشرته جمعية “كيرم نبوت” وحركة “السلام الآن”، فإن بؤر المزارع سيطرت على 786 ألف دونم حتى الآن، 14 في المئة من أراضي الضفة الغربية. وحسب التقرير، فقد سيطرت هذه البؤر في السنتين والنصف الأخيرتين على 70 في المئة من هذه المساحة.
في السنة التي أعقبت الحرب، وثقت “أوتشا” 1360 اعتداء على الفلسطينيين. وفي بعض الحالات تم إطلاق النار على فلسطينيين وقتلهم على يد المستوطنين. هكذا كان بعد قتل الفتى بنيامين احيمئير في نيسان 2024، الذي جر أعمال شغب في المنطقة، وقتل خلالها أربعة فلسطينيين، ومثلها أعمال شغب لمستوطنين في قرية جت في آب الماضي، حين قتلوا فلسطينياً من القرية بإطلاق النار عليه. حتى الآن، لم تقدم أي لوائح اتهام ضد أي أحد بسبب أعمال قتل للفلسطينيين.
عدم إنفاذ القانون في لواء “شاي” التابع للشرطة في ظل الحكومة الحالي، أمر بارز. في كانون الأول، تم اعتقال قائد الوحدة المركزية في لواء “شاي”، افيشاي معلم، المسؤول عن تطبيق القانون على الإرهاب القومي المتطرف وذلك بعد تجاهله -حسب الاشتباه- معلومات استخبارية نقلت إلى الشرطة حول مشتبه فيهم بالإرهاب اليهودي. في الوقت نفسه، عند تعيين يسرائيل كاتس في منصب وزير الدفاع، أعلن بأنه ألغى جلسة الاستماع حول الاعتقال الإداري للمستوطنين، الأداة الرئيسية في “الشاباك” لمنع عنف اليهود في الضفة الغربية.
هآرتس 20/4/2025