ليس غيرة على ثورة تونس بل تعرض شخصي لها: الهجوم الاعلامي المصري على هند صبري

حجم الخط
0

منى صفوانموقف هند السياسي، والهجوم عليها، والنيل من وطنيتها، ليس دليل غيرة الاعلام المصري على ثورة تونس، بقدر ما هو أمر مربك بشأن هذا التعرض الشخصي لفنانة تونسية تعمل في مصر.

ربما كان على الاعلام المصري، عدم التعرض لموقف هند بهذه الحدة، خاصة أن موقفها السياسي كتونسية، ليس كما يظهر في الاعلام المصري، ولكن يبدو أن هناك متربصين، كانوا بانتظار سبب لإطلاق النار.

فبالنسبة لموقفها السياسي، فهو ليس حجة قوية للاعلام المصري. فهند صبري كانت بالجرأة التي دفعتها لإعلان أسفها، لعدم قدرتها على رفض وضع اسمها ضمن قائمة المثقفين التوانسة المطالبين بتمديد ولاية بن علي، وأكدت أنها كانت جبانة، ولكنها قبل سقوط النظام كانت قد كتبت مقالا ‘أوقفوا إطلاق النار’ أعلنت فيه موقفا جريئا مقارنه بغيرها من الفنانين والمثقفين التوانسة.

وان كانت هند مدانة فان لطفي بو شناق وغيره من المثقفين التوانسة مدانون أيضا، لان أسماءهم في القائمة. وإن كانت هند جبانة، فان محمد كريشان، ورغم انه يعمل في الجزيرة، إلا انه أثناء أحداث تونس، كتب مقالا في ‘القدس العربي’ يتحدث فيه عما يدور في ‘ساحل العاج’، فوجه له اللوم، بأنه كان أولى به أن يكتب عما يحدث في بلده، فكتب بعدها مقالا بعنوان ‘لا تكتب عن تونس’ قبل خلع بن علي، وأوضح فيه أنه في غنى عن مواجهة النظام والاعلام التونسي، الذي لن ينجو منه وسيتعرض بسبب رأيه لمضايقات. لهذا تبدو محاكمة هند غير عادلة، والاستفراد بها مقصود. ومن حقها القول: إن كنتم ستحاكمونني فحاكموا 11 مليون تونسي لأننا كلنا كنا خائفين.

وفي مصر لا يهاجم الاعلام المصري نجوم ونجمات السينما، الذين يجاملون حسني مبارك، ومصر أكثر انفتاحا مما كانت عليه تونس.

وهند لم تعلن موقفا سياسيا مع النظام، إلا أن خوفها هو النقطة، التي امسكها الاعلام. وسجلها الشخصي والمهني نظيف، بلا نقاط يمكن أن تؤخذ عليها، رغم أنها دخلت السينما، من بوابة الادوار الجريئة، كونها قادمة من ثقافة مختلفة عن الثقافة المصرية، وأكثر انفتاحا منها، لكن تجاوزت دور ممثلة الإغراء، لتكون ممثلة حقيقية، وليست فقط مجرد مؤدية لأدوار جريئة.

ولم تتقن اللهجة المصرية فقط، بل أيضا أتقنت تجسيد دور فتاه البلد المصرية، الذي تخفق في أدائه كثير من فنانات مصر، وينسى الذي يتابعها أنها تونسية، فهي تفوقت على المصريات أنفسهن.

ولم تظهر في ادوار باهتة، وعملت مع كبار المخرجين، ولأنها تحترم موهبتها، فلم نراها يوما سنيدة لتامر حسني أو تشترك في بطوله باهتة مع احمد حلمي. فهي بطلة منذ بدأت مسيرتها في الفيلم التونسي ‘صمت القصور’ وعمرها 14 عاما، وحصولها وقتها على جائزة أحسن ممثلة من مهرجان برلين.

هذه التونسية، الحاصلة على شهادة الماجستير في القانون، ترفد الوسط الفني بممثلة شابة واعية مثقفة، متعلمة وموهوبة.

ولكنك قد تجد الكثير ممن لا يحبون هند في الوسط الفني، ويتهمونها بالغرور. ويجدون في اعتزازها بموهبتها تعاليا عليهم. وربما هذا أثار حفيظة الوسط الصحافي والفني في مصر، الذي يرفض مثقفوه أي تعال عليهم. فتهمتها الأساسية، هي الغرور، وليس موقفها السياسي. ولكن كان في ثورة تونس فرصة للنيل منها. هند ظلمت بقدر حجم موهبتها، ونيل الاعلام منها بهذه الطريقة الفجة، وكأنه حامي الشعب التونسي وثورته، دليل وجود سبب شخصي مستفز، كان يتحين الفرصة للظهور، وأيضا دليل تفوق هند، تفوق لم يحتمله هذا الوسط.

رغم أن هند هي التي جاءت لمصر، ووقعت في غرام مصر، وتحدثت بلهجة مصر، ومثلت مصر وباسم مصر، فأنستنا أنها تونسية.

كاتبة يمنية مقيمة في مصر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية