ليس لإسرائيل سوى الخيار الروسي!

حجم الخط
0

للحرب الأهلية السورية تداعيات مختلطة على إسرائيل. من جهة الجيش السوري، التهديد الذي تدرب مقابله الجيش الإسرائيلي خلال عقود انهار وأصبح لا يشكل تحدياً كبيراً، باستثناء الدفاع الجوي بصورة جزئية. في الوقت الذي تعقد فيه مصر والأردن معنا سلاماً مستقراً، والجبهة الشرقية اختفت، لا توجد اليوم دولة جارة قادرة على شن حرب ضد إسرائيل ـ تحسين دراماتيكي في وضعنا الاستراتيجي.
في المقابل، فقد دخلت عناصر أخرى إلى الفراغ الذي تركه تفكك سوريا. وخطر انتهاء الحرب الأهلية بسيطرة داعش على سوريا أحبطه المجتمع الدولي برئاسة الولايات المتحدة. فعلياً تركز داعش في الأساس على أعدائه السنة والدول العظمى، وبصورة متناقضة، وإسرائيل كانت أقل قلقاً من صعود داعش.
احتمالية ثانية خشيت منها إسرائيل أكثر وتحققت بالفعل، كانت أن الحرب الأهلية انتهت بسيطرة إيران على سوريا، وفي هذه الحالة أيضاً روسيا. الأنباء الجيدة هي أن سوريا كما يبدو أعيد تشكيلها من جديد كدولة ـ سوريا مقسمة كانت ستكون وسادة مريحة جداً لتدخل إيران وحزب الله، دون أن تكون هناك أي جهة قادرة على ضبطها.
من الواضح أن الأسد غير معني بأن يكون خاضعاً لسيطرة إيران أو روسيا، لكنه اضطر إلى إرضائهم لعدم وجود خيار آخر، من خلال محاولته أن يبقي لنفسه مجال للمناورة. روسيا، العنصر القوي في سوريا الآن، حظيت بعقود لمدة خمسين سنة لمطارات وموانئ في سوريا. من ناحية روسيا، التي تركز كل جهودها لتجديد مكانتها كدولة عظمى وعلى التنافس مع الولايات المتحدة، فإن الحرب الأهلية في سوريا مكنتها من تجديد نفوذها الإقليمي وتكون الدولة العظمى الرائدة في المنطقة.
من ناحية إيران، السيطرة في سوريا هي المفتاح لخلق «هلال شيعي» يمتد من أراضيها ومروراً بالعراق وسوريا ولبنان وانتهاء بالبحر المتوسط، وبذلك تأسيس وجود عسكري دائم على الحدود مع إسرائيل. قدرتها على تحقيق هذه الأهداف تم تقييدها حتى الآن من قبل القوة الأمريكية المقلصة المتمركزة في شرق سوريا، والهجمات الإسرائيلية التي أحبطت حتى الآن جهودها. تمركز إيران في سوريا سيشكل تغييراً خطيراً في ميزان القوة الذي لا تستطيع إسرائيل تحمله، وحتى ليس بثمن المواجهة.
المشكلة هي أن إسرائيل تلعب لعبة دفاعية وتتوقع أن تخسر في المعركة إذا واصلت إيران جهودها. هناك حدود لما يمكن تحقيقه من مهاجمة قافلة ومنشآت. حتى لو نجحت إسرائيل في 99 في المئة من جهود الإحباط ـ الأمر غير الواقعي ـ فإن إيران تستطيع أن ترسخ وجودها في سوريا. أيضاً بناء المخزون الضخم لـ 130 ألف صاروخ لحزب الله في لبنان، استغرق عقوداً.

لوقف المد الإيراني من العراق حتى المتوسط

في ظل ترامب وفي ظل سلفه، فإن الولايات المتحدة تخلت فعلياً عن الساحة السورية وأبقتها لروسيا وإيران. سياسة الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط، إذا كان هناك شيء كهذا، يتم النظر إليها من قبل اللاعبين الإقليميين كسياسة غير شاملة وغير ناجعة.
ترامب سيبقي في سوريا وجوداً عسكرياً ما. ورغم ذلك، تجد إسرائيل نفسها متعلقة الآن بروسيا ـ العنصر الوحيد القادر على تثبيت الوضع في الشمال ومنع التدهور نحو مواجهة مع إيران في سوريا وحتى بشكل مباشر. حتى هذه الأثناء استطاعت روسيا أن تقوم بهذا الدور الضابط بصورة جزئية، سواء بسبب محدودية تأثيرها على سوريا وإيران أو بسبب تفضيلها لاستخدام الطرفين الواحد ضد الآخر.
حتى إسقاط الطائرة الروسية في أيلول كان يبدو أن روسيا تمنح إسرائيل يداً حرة للعمل ضد إيران وحزب الله في سوريا. إسرائيل تدعي حقها منذ ذلك الحين في مواصلة العمل في سوريا بصورة دفاعية عن نفسها، ولكن عدد الهجمات قل بصورة كبيرة.
إضافة إلى ذلك لم تف روسيا بتعهدها بأبعاد القوات الإيرانية وحزب الله 60 ـ 80 كم عن حدود الجولان. ولا نريد الحديث عن طلب إسرائيل وهو الخروج الكامل من سوريا. فعلياً، قوات إيران وحزب الله تندمج في الجيش السوري وحتى أنها تسيطر على وحدات كاملة. عند غياب الولايات المتحدة فليس لإسرائيل أي خيار سوى السعي إلى المساعدة الروسية من أجل منع الاشتعال.
إذا واصلت إيران محاولاتها لترسيخ وجودها العسكري في سوريا رغم جهود الإحباط الإسرائيلية، ربما ستكون هناك حاجة إلى التصعيد ومهاجمة أهداف ذات أهمية للنظام السوري، بدءاً بالأهداف العسكرية وبعد ذلك بأهداف للنظام. إذا لم يساعد حتى ذلك فإن إسرائيل ستضطر إلى فحص مهاجمة أهداف مشابهة في إيران. لا شك في أن الأمر يتعلق بتصعيد خطير، لكن من الأفضل القيام بذلك الآن بدلاً من تأجيله للمستقبل. عندما تكون إيران قادرة على اجتياز العتبة النووية. يمكن الأمل بأن التهديد بالمهاجمة سيحرك روسيا والمجتمع الدولي من أجل الضغط على سوريا وإيران لتغيير سلوكهما.
إن تفكك سوريا أثبت حكمة الإسرائيليين الذين حذروا أثناء المفاوضات في التسعينيات وفي سنوات الألفين أن الاتفاق مع إيران المقترن بالتنازل عن هضبة الجولان سيعتبر «توقيعاً على الجليل». التفكير بأنه يمكن أن نجد أنفسنا أمام جهود تمركز إيران وحزب الله في سوريا بدون الجولان، يجب أن يقلق كل من يعز عليه أمن الدولة وكذلك أيضاً احتمالية اتفاقات سلام.

تشيك فرايلخت
هآرتس 13/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية